والمهنية، والشرائح العمالية والفلاحية، والمحيط الإقليمي والدولي.
بقلم/ عدنان صگر الخليفه
رئيس إتحاد القبائل العراقية
انطلاقاً من المسؤولية التاريخية والوطنية التي يضطلع بها اتحاد القبائل العراقية كركيزة أساسية من ركائز الهوية والسيادة، وفي ظل الأمواج المتلاطمة من التسويق الإعلامي الممنهج الذي يراد منه تغييب العقول وتمرير سياسات الاستغفال والتجهيل؛ نتقدم بهذه الأطروحة الفكرية لتكون ميزاناً وطنياً يحتكم إلى العقل والمنطق، وقراءة مجردة للواقع البنيوي للعملية السياسية في العراق، معلنين بوضوح أن الشعب العراقي بجميع شرائحه ونخبه وعقوله القبلية يعي تماماً طبيعة السلوكيات والآليات التي تُدار بها الدولة، ولن يكون ساحة لتمرير الأوهام.
إن الاحتكام إلى منطق الواقعية السياسية يفرض الإقرار بأن الحكومات المتعاقبة في العراق لم تكن يوماً وليدة إرادات سيادية معزولة، بل هي نتاج تسويات معقدة تجري خلف كواليس الغرف الحزبية المغلقة التي تدير موازين المحاصصة وتقاسم المغانم والسلطة، ومن هنا فإن التحركات التنفيذية الحالية لرئاسة مجلس الوزراء، المتمثلة في حملات الاعتقال وتحييد قطاعي التربية والصحة عن الخصخصة وفصل العام عن الخاص، لا ينبغي قراءتها كخروج تام عن السيطرة أو انقلاب شامل على النظام الحاكم، بل هي حراك يجري حتماً داخل فسحة حركية ومساحة محددة سلفاً ومسموح بها من قِبل الكتل الكبرى المهيمنة، والتي تمتلك ثقلاً نيابياً وفصائلياً حرجاً يتجاوز المئة نائب في البرلمان، مما يمنع بالضرورة تصوير المشهد كمعركة كسر عظم وجودية.
وفي الوقت الذي يرحب فيه الاتحاد بأي قرار تنفيذي يمس حياة المواطن ويخفف من معاناته في قطاعات التعليم والخدمات والصحة كواجب متاح في حدود الممكن، فإنه يحذر النخب والمجتمع من الانجرار خلف السراب الإعلامي وماكينات البروباغندا التي تصنع فارساً منقذاً وهمياً، إذ إن قراءة الأحداث باستشراف وعقلانية تكشف أن ملفات مكافحة الفساد الكبرى تُوظف في كثير من الأحيان كعصا تأديبية توضع بيد الابن البار للآباء السياسيين لتأديب الأبناء العاقّين الذين تجاوزوا الخطوط الحمراء المرسومة لتوازنات المنظومة، أو لتدوير النفوذ وإعادة صياغة شروط الطاعة داخل البيت السياسي الواحد، لا لاجتثاث الفساد من جذوره الهيكلية.
إن الوعي العراقي الأصيل يمتد ليفكك الأبعاد البراغماتية الكامنة وراء صياغة الألقاب السياسية والحصانات المصطنعة، حيث يظهر التأييد اللاحق والمكثف من الأطراف السياسية والثقيلة كاستثمار ذكي للحظة الراهنة يهدف إلى إضفاء الصبغة الإصلاحية على المنجز وحرمان الخصوم من تجييره، مما يحول الفسحة المؤقتة للحكومة إلى التزام دائم يُحرج صانعيها، غير أن هذا التوظيف يخلق في المقابل إشكالية كبرى للشعب من خلال وضع خطوط حمراء تمنع المواطن البسيط من النقد الموضوعي المجرد للأداء التنفيذي خشية الصدام مع العناوين الرمزية، والأخطر من ذلك هو استخدام هذه الألقاب من قِبل الأحزاب الحاكمة كأبواب خروج آمنة تتيح لها التنصل الإعلامي والسياسي من رئيس الوزراء وتحويله إلى كبش فداء عند أي إخفاق أو تبدل في المصالح، بذريعة انتمائه وتعبيره عن توجهات الجهة التي أطلقت عليه تلك الألقاب، بينما يمتلك الطرف الداعم خط رجعة مرن يتبرأ فيه من مآلات الخراب لاحقاً بدعوى عدم الاطلاع على خفايا النفوس.
ويظل المحرك الأساسي والأعمق لكل هذه الدوامة السياسية هو خضوع المنظومة برمتها للإملاءات والخطوط الحمراء الإقليمية والدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، إذ إن البنية الحاكمة مرتهنة في وجودها بمدى قدرتها على الحفاظ على توازنات القوى ومصالح الدول الكبرى في جغرافيا العراق، وحين يغدو الواجب الأول للحكومات هو تأمين هذه المصالح الخارجية لضمان شرعيتها وبقائها، يغيب بالضرورة دافع الإنجاز الحقيقي والشامل لصالح الشعب العراقي الذي لا يجد له مكاناً في هذه الحسابات سوى هامش بسيط تُلقى إليه من خلاله إنجازات ورقيه وتجميلية تهدف لتسكين الشارع ومنع انفجاره.
إن اتحاد القبائل العراقية، إذ يضع هذه الأطروحة الفكرية والمكاشفة الصادقة بين يدي نخب المجتمع العراقي بكافة شرائحه وعقوله، يعلن بوضوح أن عهد الاستغفال والتجهيل قد انقضى، ويدعو الجميع إلى الفصل التام بين مباركة المنجز الخدمي الفعلي وبين رفض صناعة الأصنام والخطوط الحمراء، متمسكين بالوعي والعقل كحصن أخير لحماية مصلحة العراق العليا وتمييز الحق من الباطل.
الأطروحة الفكرية وبيان الوعي الوطني الصادر عن اتحاد القبائل العراقية
الموجّه إلى النخب السياسية، والقانونية، والأكاديمية،
مراجعة وصياغة الدكتور مجدي كامل الهواري
مراجعة لغوية وتحريرية وتدقيق المغيره بكري
جريدة الأضواء المصرية
التعليقات الأخيرة