حروب الجيل الرابع والخامس (٢) تحقيق صحفي: سؤال وجواب
مع اللواء دكتور/ سمير فرج
إعداد وتقديم /عادل شلبي
س : سيادة اللواء، بدأنا في المقال السابق تصنيف الحروب. كيف نبدأ تصنيف الأجيال الأولى من الحروب ؟
ج : نبدأ من مصر. حروب الجيل الأول هي حروب الفراعنة. رسومها مازالت على جدران المعابد. أساسها السيف والدرع والعجلات الحربية. وهذا فخر العسكرية المصرية لأن أول جيش نظامي عرفته البشرية هو الجيش المصري.
س : وماذا عن الجيل الثاني والثالث ؟
ج : الجيل الثاني جاء بعد اختراع البارود. استخدم في البندقيات والمدافع، وشهدناه بوضوح في حروب نابليون.
أما الجيل الثالث فظهر مع الحرب العالمية الأولى. هنا دخلت الدبابة لأول مرة، ثم الطائرات المقاتلة والصواريخ والغواصات والمدمرات.
س : ومتى ظهرت "الحرب بالوكالة"؟
*ج:* بعد خروج أمريكا من حرب فيتنام. فقدت أمريكا ٥٩ ألف مقاتل أمريكي، فقرر مجلس الأمن القومي الأمريكي عدم الدخول في أي حرب بجنود أمريكيين مرة أخرى.
ومن هنا ظهرت الحرب بالوكالة. مثال: أفغانستان. تم دعم المجاهدين بالسلاح والمال لمواجهة الوجود السوفيتي. وبعد خروج السوفييت، ظهر تنظيم القاعدة، ومنه خرج تنظيم داعش الإرهابي في العراق والشرق الأوسط.
س : ننتقل للجيل الرابع والخامس. ما التعريف الذي قدمته كلية الدفاع في بروكسل؟
ج : ضربوا مثالاً بحرب ٥ يونيو ١٩٦٧. إسرائيل حققت نصراً عسكرياً ودمرت حوالي ٨٠٪ من أسلحة الجيش المصري. ولكن هل سقطت الدولة ؟
الإجابة لا. الشعب المصري خرج وأعاد الرئيس عبد الناصر للحكم، ودعم الجيش.
من هنا جاءت الفكرة الجديدة: إسقاط الدولة لا يتم بالدبابة والطائرة فقط، بل بهزيمة الشعب من الداخل. بهزيمة فكره وثقته في حكومته وجيشه ومؤسساته.
هذا هو الجيل الرابع. وعندما نستخدم التكنولوجيا الحديثة لتنفيذ هذا المخط، يصبح جيلاً خامساً.
س: ما أهم أدوات هذه الحروب اليوم؟
ج : أهم سلاح هي "الكتائب الإلكترونية". فرد واحد يدير ١٠٠ حساب.
يعمل صفحات بأسماء تجذب الناس: النادي الأهلي، نادي الزمالك، محمد صلاح، صفحات طبخ، موضة، فنانين، صفحات دينية، رياضة.
يخاطب كل طوائف الشعب خصوصاً الشباب. ومن داخل هذه الحسابات يتم بث الإشاعات والأخبار الكاذبة.
الهدف : إحداث بلبلة، كراهية النظام، الهجوم على القضاء والشرطة والمنابر الدينية، إثارة النعرات مثل قضايا أهالي النوبة، أو إشاعة زيادة مدة التجنيد. الهدف النهائي : خلق غضب بين الشعب ومؤسسات الدولة.
س : هل هناك أساليب أخرى غير الإعلام؟
ج : نعم. أسلوب التعطيل الإداري. كما تفعل بعض الجماعات الآن. يدخل المواطن المصلحة الحكومية لاستخراج ورقة فيرد الموظف: "السيستم عطلان، تعالى بكرة، الختم مش موجود".
يتردد المواطن ٣ و ٤ مرات فيفقد الثقة في الدولة ويقول "لا توجد دولة".
وهناك سلاح المخدرات. هو سلاح لتدمير الشباب. حتى طالبان قالت صراحة بعد حكمها لأفغانستان إن المخدرات هي أكبر سلاح لتدمير الشباب الأمريكي.
س : في النهاية.. كيف نتصدى لحروب الجيل الرابع والخامس؟
ج : بكلمة واحدة: التوعية. التوعية. التوعية.
على المواطن أن يتأكد من أي خبر أو شائعة قبل أن يرسلها أو يرددها.
والتوعية لها عدة قنوات:
١. الإعلام : التلفزيون، الإذاعة، الصحف، والمجلات.
٢. الإعلام الإلكتروني : صفحات رسمية تنشر الحقيقة وترد على الأكاذيب بخطة منهجية.
٣. المؤسسات التعليمية : المدارس والجامعات من خلال اللقاءات والمؤتمرات.
٤. المنابر الدينية : في كل جامع وكنيسة.
٥. مراكز الشباب وقصور الثقافة : من خلال جلسات ومحاضرات تشرح أساليب هذه الحروب.
س : كلمة أخيرة تختتم بها ؟
ج: هذه الحروب القادمة لن تكون بالمدافع والدبابات. ستكون بمهاجمة عقل وفكر المواطن.
من يملك وعي الشعب، يملك الدولة. لذلك معركة الوعي هي معركتنا الأساسية في المرحلة القادمة.
التعليقات الأخيرة