news-details
مقالات

بين الخبر والحقيقة... تبدأ مسؤولية الصحفي

 


بقلم محمد سعيد الحداد

في زمن تتسابق فيه المنصات على نشر الخبر قبل التحقق منه أصبحت السرعة وحدها ليست معيارًا للنجاح بل أصبحت الدقة هي المعيار الحقيقي الذي يصنع الثقة ويحافظ على احترام القارئ.

فالصحافة ليست سباقًا لمن ينشر أولًا وإنما مسؤولية تجاه المجتمع وتجاه التاريخ لأن الخبر قد يمر في لحظات لكن أثره قد يبقى سنوات.

ومن هنا فإن الصحفي الحقيقي لا يكتفي بنقل ما يقال بل يبحث عما يجب أن يُقال ويُراجع مصادره ويوازن بين حق المواطن في المعرفة وحق المجتمع في الحصول على معلومة صحيحة بعيدًا عن المبالغة أو التهويل.

لقد منح الدستور المصري حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة باعتبارهما من ركائز الدولة الحديثة لكنه في الوقت ذاته ربط هذه الحرية بالمسؤولية واحترام القانون وصيانة حقوق الآخرين وهو ما يجعل الكلمة أمانة قبل أن تكون وسيلة للنشر.

ولذلك فإن قوة الصحفي لا تُقاس بعدد المنشورات التي يكتبها ولا بعدد المشاركات التي يحصل عليها بل تُقاس بمدى ثقة الناس فيما يكتبه ومدى احترام المؤسسات لما يقدمه من محتوى.

إن المجتمع لا يحتاج إلى من يرفع صوته بقدر ما يحتاج إلى من يرفع مستوى الوعي لأن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يبدأ بكلمة صادقة ومعلومة دقيقة وتحليل مسؤول.

ولهذا أؤمن بأن الصحافة ليست مهنة البحث عن الشهرة وإنما مهنة البحث عن الحقيقة وأن القلم الذي يحترم القانون ويحترم عقل القارئ هو القلم الذي يبقى أثره حتى بعد أن تتغير العناوين وتتبدل الأحداث.

فقد يسبقك كثيرون في نشر الخبر لكن لن يسبقك أحد إذا جعلت المصداقية عنوانًا لقلمك.

✍️ محمد سعيد الحداد

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا