news-details
مقالات

بقلم الإعلامية مرفت صبري ​ميت حبيش القبلية.. القرية الساقطة من حسابات محافظة الغربية

كارثة حقيقية تعصف بحياة الآلاف: أين الوحدة الصحية؟ أين مركز الشباب؟ ومن المسؤول عن هذا الإهمال والتقاعس؟
​في عمق محافظة الغربية، وعلى بُعد كيلومترات قليلة من صخب المدن، تقبع قرية "ميت حبيش القبلية" وكأنها سقطت من خريطة الزمن والحسابات التنفيذية. هنا، حيث يعيش آلاف المواطنين في عزلة إجبارية فرضها الإهمال والتقاعس الحكومي، تتحول تفاصيل الحياة اليومية البسيطة إلى رحلة عذاب شاقة.
​حين تطأ قدمك أرض القرية، لن تحتاج إلى كثير من الوقت لتدرك حجم المأساة؛ فالشوارع تئن، والوجوه تملأها حسرة على وطن صغير منسي، والصرخات تتعالى من كل صوب: "أين الخدمات؟ أين المسؤولون؟"
​ملف الصحة: وحدة صحية "مع إيقاف التنفيذ" والموت يهدد الجميع
​نبدأ الجولة من الملف الأكثر سخونة وخطورة، وهو الملف الطبي. السؤال الذي يفرضه لسان حال كل مواطن هنا: فين الوحدة الصحية لقرية ميت حبيش القبلية؟
​المبنى المغلق: تفتقر القرية إلى منظومة طبية حقيقية تلبي احتياجات الأهالي. المبنى المخصص للوحدة الصحية إما مغلق، أو عبارة عن جدران خاوية بلا أجهزة طبية متطورة، وبلا أطباء مقيمين يوفرون الرعاية العاجلة.
​رحلة عذاب للمستشفيات العامة: في حالات الطوارئ، أو عند تعرض طفل لوعكة صحية مفاجئة في منتصف الليل، يضطر الأهالي لقطع مسافات طويلة صوب مستشفيات طنطا العام أو المنشاوي، مما يهدد حياة المرضى الذين قد يلفظون أنفاسهم الأخيرة في الطريق بسبب تأخر الإسعافات الأولية.
​شهادة من الواقع: يقول الحاج أحمد (أحد أهالي القرية): "لو طفل سخن بالليل أو عقرب لدع حد، بنموت من الرعب.. مفيش دكتور، ومفيش إسعافات، وبنجري على طنطا وكأننا عايشين في صحراء مش في قرية تابعة لمحافظة الغربية!"
​ملف الشباب والرياضة: مركز شباب "على الورق" فقط
​الشباب هم طاقة المجتمع وعماده، وفي ميت حبيش القبلية، بدلاً من احتواء هذه الطاقات وتوجيهها بشكل إيجابي، تركتهم الجهات المعنية فريسة للفراغ والمقاهي. تساؤل مرير يطرحه شباب القرية: فين مركز شباب ميت حبيش القبلية؟
​غياب الملاعب والأنشطة: لا يوجد مركز شباب مجهز يحتوي على ملاعب كرة قدم، أو صالات للأنشطة الثقافية والرياضية. الأراضي المخصصة لذلك إما مهملة أو لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل.
​النتائج المترتبة: هذا الغياب التام للمتنفس الرياضي يدفع بأطفال وشباب القرية إلى اللعب في الشوارع وسط السيارات، أو اللجوء إلى السير في طرق غير مأمونة لملء وقت الفراغ، وسط تجاهل تام من مديرية الشباب والرياضة بالغربية.
​ملف المواصلات والبنية التحتية: أين محطة ميت حبيش القبلية؟
​تكتمل أركان المعاناة عند الحديث عن حركة الدخول والخروج من القرية. فين محطة ميت حبيش القبلية؟ وأين وسائل النقل الآدمية؟
​العشوائية وسيطرة التوك توك: غياب محطة ممتدة ومنظمة لوسائل النقل العام أو السيرفيس جعل القرية تحت رحمة العشوائية وسائقي "التوك توك" الذين يفرضون تسعيرات مزاجية، ناهيك عن المخاطر الأمنية وحوادث الطرق الناتجة عن سيرها على الطرق السريعة غير الممهدة.
​أزمة الموظفين والطلاب: يعاني طلاب المدارس والجامعات والموظفون الأمرين يومياً في رحلة الذهاب والإياب، حيث يقضون الساعات في انتظار وسيلة مواصلات تنقذهم من مشقة السير على الأقدام لمسافات طويلة للوصول إلى أقرب طريق رئيسي.
​جدول يلخص الواقع المرير لقرية ميت حبيش القبلية
الخدمة المفقودةالوضع الحاليالمطالب الشعبية العاجلة
الوحدة الصحيةإهمال، غياب الأطباء والأدوية، ونقص حاد في الطوارئ.تشغيل فورى، توفير طبيب مقيم، وأمصال للطوارئ.
مركز الشبابغياب الأنشطة، لا ملاعب، وإحباط تام بين الشباب.تخصيص أرض وبناء مركز شباب مطور يجمع طاقاتهم.
محطة المواصلاتعشوائية مطلقة، وغياب لخطوط السيرفيس الرسمية.إنشاء محطة منظمة وتوفير أتوبيسات نقل داخلي.
خاتمة ودق ناقوس الخطر: دة إهمال وتقاعس لا يمكن السكوت عليه!
​ما يحدث في قرية ميت حبيش القبلية ليس مجرد نقص عادي في بعض الخدمات، بل هو كارثة حقيقية وإهمال جسيم يرتقي إلى مرتبة "التقاعس" عن خدمة المواطن البسيط الذي تنادي القيادة السياسية دوماً بتوفير "حياة كريمة" له.
​إن أهالي القرية لا يطلبون رفاهية، بل يطالبون بأبسط حقوق المواطنة: علاج آمن، مكان لممارسة الرياضة، ووسيلة مواصلات تحترم إنسانيتهم.


بقلم الإعلامية مرفت صبري
​ميت حبيش القبلية.. القرية الساقطة من حسابات محافظة الغربية

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا