خيانة المجالس... جريمة أخلاق قبل أن تكون معصية
بقلم: أحمد الشبيتي
ليست خيانة المجالس مجرد نقل حديث أو إفشاء سر، بل هي سقوط في الأخلاق، وانهيار لقيمة الأمانة التي قامت عليها العلاقات الإنسانية.
أصبحنا في زمنٍ يجلس فيه بعض الناس معك، لا ليؤنسك أو يشاركك الرأي، وإنما ليراقب كلماتك، ويجمع ما يسمعه، منتظرًا اللحظة التي يستغل فيها حديثك ضدك. فتجد من يسجل المكالمات خفية، أو يصور الجلسات دون علم أصحابها، أو يحتفظ بالرسائل والصور والمقاطع الصوتية لينشرها أو يرسلها للآخرين، وكأن الثقة أصبحت غنيمة، والخصوصية مباحة.
بل إن البعض لا يكتفي بذلك، وإنما يحرف الكلام، ويقتطع منه ما يخدم هواه، ثم ينقله بين الناس ليزرع الشك، ويؤجج الخلاف، ويفسد العلاقات، غير مدرك أنه يهدم بيده جسور الثقة التي لا تُبنى بسهولة إذا انهارت.
لقد جعل الإسلام للمجالس حرمتها، فقال رسول الله ﷺ: «إنما المجالس بالأمانة»، وهي قاعدة عظيمة تحفظ للناس أسرارهم، وتصون كرامتهم، وتغلق أبواب الفتنة والعداوة.
فليس كل ما تسمعه يُقال، وليس كل ما تعرفه يُنشر، وليس كل ما ائتمنت عليه يحق لك أن تتاجر به أو تتخذه وسيلة للإساءة إلى الآخرين. فالأمانة ليست اختيارًا عند المصلحة، بل خُلُق ثابت لا يتغير بتغير الأشخاص والمواقف.
احفظ لسانك، واحفظ سمعك، واحفظ ما ائتمنك الناس عليه، فإن من خان مجلسًا مرة، سقطت هيبته، وفقد ثقة الناس، وإن طال به الزمن.
اتقوا الله في أسرار الناس وخصوصياتهم، فالدنيا مواقف، والجزاء من جنس العمل، وما تخفيه اليوم عن الناس ستقف به غدًا بين يدي الله عز وجل.
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
التعليقات الأخيرة