news-details
فن

ولدت برلنتي عبد الحميد واسمها الحقيقي نفيسة عبد الحميد حواس، في حي السيدة زينب بالقاهرة

 

 ونشأت وسط أجواء

 شعبية أصيلة شكلت جزءا كبيرا من شخصيتها وجاذبيتها الفنية. حصلت في بدايتها على دبلوم التطريز، ثم تقدمت إلى معهد الفنون المسرحية حيث التحقت بقسم النقد، لكن الفنان زكي طليمات لاحظ موهبتها وأقنعها بالانتقال إلى قسم التمثيل، لتتخرج من المعهد العالي للتمثيل وتبدأ رحلتها الفنية الحقيقية.

بدأت برلنتي مشوارها على خشبة المسرح من خلال مسرحية الصعلوك، وهناك لفتت الأنظار إليها، حتى شاهدها المخرج بيبر زريانللي واختارها لتظهر سينمائيا لأول مرة في فيلم شم النسيم عام 1952، لتبدأ بعدها مرحلة من التألق والانتشار في السينما المصرية، إلى جانب مشاركتها في عدد من المسرحيات بعد انضمامها لفرقة المسرح المصري الحديث، ومن أبرزها قصة مدينتين والنجيل.

تميزت برلنتي عبد الحميد بذكاء خاص وجرأة لافتة، واعتبرها البعض منافسة قوية لنجمة الإغراء هند رستم، ورغم وجود نجمات كبيرات في نفس الفترة مثل شادية ومريم فخر الدين ونادية لطفي، فإن ملامحها المصرية الصميمة منحتها طابعا مختلفا، حيث جسدت صورة بنت البلد التي تخطف القلوب، وتجعل فتوات الحارة ومعلميها يقعون في حبها ويقدمون كل ما يملكون من أجل نظرة رضا منها.

كانت انطلاقتها الحقيقية كبطلة سينمائية من خلال فيلم ريا وسكينة عام 1952 مع المخرج صلاح أبو سيف، والذي شكل نقطة تحول في مسيرتها، وقدمت بعده العديد من الأفلام المهمة مثل سر طاقية الإخفاء وجواز في السر والمعلمة أنصار والهوانم بالنيابة عن مين ومن الذي قتل هذا الحب والعش الهادئ والشياطين الثلاثة وصراع في الجبل، لتثبت مكانتها كواحدة من نجمات الصف الأول.

وعلى الجانب الشخصي، ارتبط اسمها بقصة حب وزواج مع المشير عبد الحكيم عامر، الرجل الثاني في مصر آنذاك، والذي وقع في حبها وتزوجها رغم كل الظروف حيث تم الزواج في 15 مارس 1960 في أجواء عائلية بسيطة، وأصبحت زوجته الثانية، وفي نفس العام قررت اعتزال الفن بشكل مفاجئ، وهو القرار الذي أثار الكثير من التساؤلات وقتها، وأنجبت منه ابنهما عمرو عبد الحكيم عامر. وبعد ذلك عرف الرئيس جمال عبدالناصر القصة كاملة وعندما تحدث مع نائبه المشير عبدالحكيم عامر لم ينف الزواج وأكد للرئيس أن زواجه من برلنتي لن يعلم به أحد وحاول عبدالناصر أن يخفف من وطأة الحوار فسأل نائبه وفوق وجهه ابتسامه مصالحة هل صحيح برلنتي حلوة كما يقولون؟! فرد عليه المشير أنه لم يتزوجها لمجرد إنها امرأة جميلة لكن لأنها أغنته عن صداقة الرجال بثقافتها وصراحتها وخفة ظلهاعامر أضاف للزعيم أن برلنتي نجحت في كل الاختبارات الصعبة التي وضعها فيها وتأكدت أجهزة الأمن رفيعة المستوي من أنها إمرأة فوق مستوي الشبهات.
وبعد نكسة يونيو 1967 اتهم عامر بالمسؤولية عن الهزيمة، وأنه كان مع زوجته الممثلة المعروفة والشهيرة في ذلك الوقت عندما بدأ الهجوم الجوي الاسرائيلي وهو ما نفته تماما برلنتي متهمة عبدالناصر بالمسؤولية، لتهديده بالحرب ضد اسرائيل واغلاقه خليج العقبة وهو يعلم تماما أن جيشه ليس مستعدا 
لم تكن برلنتي مجرد ممثلة، بل خاضت أيضا تجربة الكتابة حيث أصدرت كتابها الشهير المشير وأنا عام 1993، ثم أتبعت ذلك بكتاب الطريق إلى قدري إلى عامر عام 2002، وقدمت فيهما روايتها للأحداث السياسية والشخصية التي عاصرتها، خاصة خلال فترة ما بعد نكسة 1967، وما تعرضت له من اعتقال ومضايقات ومعاناة بسبب ارتباطها بالمشير.
وتكشف برلنتي في كتاباتها عن رؤيتها لعلاقة عبد الحكيم عامر بجمال عبد الناصر، والخلافات السياسية بينهما خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الاتحاد السوفيتي والانفتاح على الغرب، إضافة إلى حديثها عن كواليس تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ مصر، مؤكدة أن تلك الفترة كانت مليئة بالصراعات والقرارات المصيرية التي أثرت في الجميع.

تبقى برلنتي عبد الحميد واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ الفن والسياسة في مصر، حيث جمعت بين الجمال والموهبة والحضور القوي، وعاشت حياة مليئة بالأحداث التي جعلت منها اسما لا ينسى في ذاكرة الزمن الجميل.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا