المحطة الأخيرة
للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل
رجعت الي البيت و انا في سعادة غامرة فقد اجتزت اليوم الشهادة الاعدادية و حصلت علي المركز الأول علي مستوي القطاع و في الطريق أخبرني أحد الأقارب بتعب أمي و توجه العائلة بها إلي المستشفي العام في المدينه
ورغم بعد المسافة الا انني توجهت الي المستشفي سيرا علي الاقدام لم أشعر بطول الطريق و لا تعب المسير
وعلي باب المستشفي التقيت بأبي و اخوتي ،الكل في قلق و جزع و بعد محاولات للتواصل مع العاملين أخبرنا أحد العمال بضرورة التوجه إلي عنبر السيدات لاصطحاب امي الي أحدي المستشفيات المتخصصه في العاصمه لخطورة الحالة
و بالفعل اصطحب الي امي الي العاصمة و عدت الي المنزل مع اخوتي الكبار
اخي الاكبر يستعد لخوض امتحانات الثانويه العامة و اخي الأصغر سيلتحق والاعداديه العام القادم
الايام ثقيله و لكنها مرت و نجح اخي رغم الظروف في الثانويه بتفوق و اصبح في كليه الهندسه و لكن في محافظه بعيده كل البعد عن سكنه
أما ابي فأصبح ممزق مابين عمله مدرس في القريه و سفره علي فترات لوالدتي و رعايته لنا
قرر والدي ضغطا للنفقات أن التحق بالثانوي الصناعي و أن يدخل أخي كليه التربيه في محافظتنا و يتخلي عن حلمه أن يصبح مهندسا
قررت العمل في الاجازه الصيفيه لتوفير. النفقات ومساعدة الاسره و بالفعل التحقت بورشه السيارات ، صاحب الورشه ذو ملامح قاسيه و ألفاظ حاده ،تعودت علي الضرب و الاهانه لأتفه الأسباب مع تركي في الورشه ساعات كثيره بلا طعام أو شراب
و مرت الايام بين الدراسه و العمل في الورشه حتي حصلت علي الدبلوم بتفوق منقطع النظير و عرضت علي أحدي مراكز الصيانه العمل بها بالوردية الليليه و رحبت بالعرض
خاصه مع ترشيحي للدراسه بتحدي المعاهد الصناعيه القريبه من المركز ، و بعد الانتهاء من الدراسه بالمعهد التحقت بكليه الهندسه
و اصبحت حياتي نهارا الدراسة و في المساء العمل بالمركز
حتي اني اليوم الذي توفيت فيه والداتي
كنت اتمني أن أحصل علي الشهاده حتي ادخل الفرح علي قلبها و لكن القدر أن يمنحني الفرصه
شعرت بالاحباط و لكن علي أن أكمل المسيره
و مع نهايه دراستي في الكليه سقط والدي أثناء عمله كمراقب في لجان الامتحان
و لم اتمكن أن أسعد قلبه بحصولي علي الهندسه
فقد رحل قبل ظهور النتيجه
سافر اخي الاكبر الي الخليج و اصبحت انا الأب و الأم لاخي الأصغر الذي حصل علي الدبلوم و قرر ترك القريه و العمل في محافظه أخري
وفي المنزل تجلس وحيدا ، تطاردني ذكريات الطفوله و الماضي
و لكن علي أن أعمل ، فالحياة ستستمر في السير كالقطار الذي لا يتوقف الا في المحطه الأخيرة
التعليقات الأخيرة