23 يوليو.. ذاكرة وطن لا تنسى أبناءه
في كل عام، ومع حلول ذكرى الثالث والعشرين من يوليو، يستعيد المصريون صفحات مضيئة من تاريخ وطنهم، ويتذكرون رجالاً حملوا على عاتقهم مسؤولية بناء الدولة المصرية الحديثة والدفاع عنها في أصعب الظروف. إنها مناسبة وطنية نستحضر فيها أسماء قادة ورؤساء ترك كل منهم بصمته في تاريخ مصر، وساهم بما استطاع في خدمة هذا الوطن العظيم.
نتذكر اللواء محمد نجيب، أول رئيس لجمهورية مصر العربية، الذي ارتبط اسمه بمرحلة التحول من الملكية إلى الجمهورية، وكان رمزاً لقيام الدولة الجديدة التي أنهت عهداً وفتحت صفحة جديدة في تاريخ المصريين.
ونتذكر الزعيم جمال عبد الناصر، الذي ارتبط اسمه بمشروعات قومية كبرى وبقرار تأميم شركة قناة السويس عام 1956، ذلك القرار التاريخي الذي جسّد الإرادة الوطنية المصرية وأصبح رمزاً للسيادة والاستقلال. ورغم ما شهدته تلك المرحلة من تحديات وأخطاء، وفي مقدمتها نكسة عام 1967، فإن التاريخ يذكر أيضاً ما تحقق خلالها من إنجازات ما زالت حاضرة في وجدان المصريين.
كما نستحضر بكل فخر الرئيس محمد أنور السادات، بطل الحرب والسلام، الذي قاد مصر إلى نصر أكتوبر المجيد عام 1973، ذلك النصر الذي أعاد الثقة للأمة العربية وفتح الطريق أمام استعادة الأرض والكرامة. وقد تُوجت تلك الجهود بتحرير سيناء وعودة كل شبر من أرضها إلى السيادة المصرية.
وفي هذه المناسبة، لا يمكن أن نغفل ذكر الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، الذي كان قائداً للقوات الجوية خلال حرب أكتوبر وصاحب دور بارز في الضربة الجوية الأولى التي كانت إحدى المحطات المهمة في بداية المعركة. وخلال سنوات رئاسته شهدت مصر تنفيذ مشروعات وبنية أساسية مهمة، ومن بينها التوسع في شبكة مترو الأنفاق التي أصبحت شرياناً حيوياً لملايين المواطنين يومياً.
والحقيقة التي يجب أن نتذكرها دائماً أن تقييم الشخصيات التاريخية لا يكون من خلال موقف واحد أو قرار واحد، بل من خلال قراءة متوازنة لما قدموه من إنجازات وما وقع خلال عهودهم من أخطاء. فلا يوجد قائد أو حكومة خلت تماماً من الأخطاء، كما لا يوجد تاريخ يخلو من النجاحات والتحديات معاً. والتاريخ العادل هو الذي يذكر الإيجابيات والسلبيات دون إنكار أو مبالغة.
ومنذ قيام الجمهورية وحتى يومنا هذا، تعاقب على حكم مصر رؤساء سعوا – كلٌ وفق رؤيته وظروف عصره – إلى خدمة الوطن والحفاظ على استقراره وتقدمه. واليوم، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تشهد مصر مشروعات قومية وتنموية واسعة النطاق، وتطويراً للبنية التحتية والمدن الجديدة وشبكات الطرق والمرافق، في إطار رؤية الجمهورية الجديدة التي تستهدف بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
إن مصر أكبر من الأشخاص وأبق�
بقلم ملك السيد السيسى
التعليقات الأخيرة