news-details
مقالات

كشك  شاي  أمام منتجع الساحل

 

 
للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 

انطلقت بسيارتي القديمه عبر الطريق الساحلي متوجها إلي المدينه الساحليه أقصي غرب البلاد ، الجو حار بدرجة لا تطاق 
كان علي الوصول إلي مرسي مطروح قبل الغروب 
و في الطريق الساحلي  مررت علي الكثير من المصايف و المنتجعات التي يقطنها اثرياء القوم 
اقرا اسماء القري السياحية تاره و اتابع  السيارات التي تنطلق في سباق محموم في الطريق متجه الي المصايف 

جال في خاطري حياة تلك الصفوه و تمنيت من داخلي أن تكون مثلهم ، املك سيارات فارهة و شاليهات في تلك الإماكن الجذابه 
لم يقطع حبل أفكاري سوي ارتفاع حراره السياره 
حينها قررت اخذ قسط من الراحه في اقرب استراحه علي الطريق، و بالفعل وجدت كشك صغير لعمل المشروبات أمام أحدي القري السياحيه  ،يبدو الكشك بسيط و أسعاره في متناول الطبقه الفقيره من أمثالي ، ركنت السيارة و فتحت الكبوت الامامي و توجهت الي الكشك 
و جلست علي كرسي خشب متهالك و امامي منضده خشبيه قديمه بعد أن ألقيت السلام علي صاحب الكشك و هو رجل كبير السن تبدو علي ملامحه كل آثار الشقاء 
رحب بي مبتسما و طلبت منه إعداد كوب من الشاي 
و بالفعل اتي بكوب الشاي و معه كوب ماء بالثلج علي صينيه محاسبه قديمه 
و جلست بجواري منتظرا زبون آخر 
بادرته بالسؤال بعد أن لفت نظري وجود الكشك في امام المنتجع الراقي عن طبيعة الزبائن التي تأتي إليه 
و أخبرني أن معظم الزبائن من البسطاء سواء افراد امن أو نظافه و سائقي السيارات الأجرة 
ومع امتداد الحديث معه قررت أن أطرح عليه سؤالي الاخير قبل مغادره المكان ما هو الطلب الذي يتمني أن يحققه من خلال عمله في الكشك المتواضع 
لم يلتفت إليه المباني الفاخره حوله و لا السيارات التي تمر من أمامنا و لا علامات القراء التي تحيط بالمكان 
و لكنه نظر أرضا و أخبرني أن كل ما يتمناه أن يشتري قبر 
يدفن فيه حتي لا يكون مصيره مصيره أبوه و أمه و هو الدفن في مقابر الصدقة 
صعقت من إجابته التي لم أكن أتوقعها 
لم ألتفت ان اسرتي  أيضا لا تملك قبر  لها 
أدرت سيارتي و لكن غيرت الوجهه و عدت حيثما كنت 
لاشتري قبر  بجميع مدخراتي التي جمعتها خلال سنوات عملي السابقة

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا