news-details
عرب

«من الذاكرة الفلكية» *أول صورة ناجحة لكسوف شمسي كلي* 

 


الأحساء 
زهير بن جمعة الغزال 

أوضح ذلك المهندس . ماجد ابوزاهرة
يصادف اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 الذكرى الـ175 لالتقاط أول صورة فوتوغرافية ناجحة لكسوف شمسي كلي، وهو إنجاز شكل نقطة تحول في تاريخ الرصد الفلكي إذ فتح الباب أمام استخدام التصوير الفوتوغرافي كأداة علمية لدراسة الشمس بدلًا من الاعتماد على الرسوم والملاحظات البصرية وحدها. 

وجاء هذا الإنجاز خلال الكسوف الكلي للشمس الذي حدث في 28 يوليو 1851 عندما نجح المصور الألماني يوهان يوليوس فريدريش بيركوفسكي في تسجيل أول صورة واضحة للكسوف باستخدام تقنية الداجيروتيب وهي من أقدم تقنيات التصوير الفوتوغرافي في القرن التاسع عشر وقد أنجزت الصورة بالتعاون مع مرصد بروسيا الملكي الذي استغل مرور مسار الكسوف فوق المنطقة لإجراء هذه المحاولة التاريخية. 

في ذلك الوقت كان التصوير الفوتوغرافي لا يزال في بداياته وكانت المهمة بالغة الصعوبة إذ تطلبت تحقيق توازن دقيق بين ظلمة قرص القمر وسطوع الهالة الشمسية الخافتة مع زمن تعريض لا يتجاوز دقائق معدودة خلال مرحلة الكسوف الكلي لكن النتيجة كانت مبهرة فقد أظهرت الصورة الهالة الشمسية (الإكليل) بوضوح إلى جانب خمسة بروزات شمسية على حافة القمر وهي تفاصيل لم يكن من السهل توثيقها أو دراستها قبل ظهور التصوير الفلكي. 

أسهم هذا النجاح في إرساء أسس فرع جديد من علوم الفلك هو التصوير الفلكي الذي يجمع بين الدقة العلمية والجمال البصري ومنذ ذلك الحين تطورت تقنيات تصوير الكسوف فبعد أن كانت تسجل على ألواح معدنية حساسة أصبحت اليوم تلتقط بكاميرات رقمية متطورة وتلسكوبات أرضية وفضائية كاشفةً أدق تفاصيل الغلاف الجوي الخارجي للشمس والبنى المغناطيسية المعقدة التي تحكم نشاطها. 

تكتسب هذه الذكرى أهمية خاصة في السعودية ومصر والدول العربية إذ تستعد لاستقبال واحد من أبرز الأحداث الفلكية في القرن الحادي والعشرين وهو كسوف الشمس الكلي يوم 2 أغسطس 2027 حيث سيمنح الراصدين فرصة استثنائية لمشاهدة الهالة الشمسية والبروزات بالعين المجردة خلال مرحلة الكلية والتقاط صور قد تنضم إلى سجل تاريخي يمتد منذ أول صورة التقطت قبل 175 عاماً مؤكدةً أن شغف الإنسان بتوثيق هذا المشهد السماوي لا يزال مستمرا.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا