إصبع على الجرح .. إمشيچيخة البنچر .. رسالة لمن يهمه الإمر
..
بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ...
كلمة (مشيچيخة) مفردة من المفردات الجميلة في اللهجة العامية الدارجة عند اهلنا في الجنوب وخصوصا اهل البصرة وتعني المشكلة الصغيرة او العقدة التافهة التي لا تستحق الاهتمام وغالبا ما تستخدم في سياق التقليل من شأن مشكلة ما او النهي عن تضخيم الأمور . وعلى سبيل المثال لا الحصر يقال ( لا تسويلنه مشيچيخة ) وتعني لا تكّبر الموضوع .. ومن روائع ما يطل علينا به أخينا إبن البصرة البار الشاعر الأستاذ كاظم الزهيري الذي يحمل في قرارة ذاته طيبة اهل البصرة وجمال روحها واصالتها حكاية ( إمشيچيخة البنجر ) . جاء في الحكاية التي أنقلها اليكم بتصرف إنه في ظهيرة ساخنة من شهر تموز كان رجلا يسوق بسيارته بمنطقة الشماعية في بغداد بجوار مستشفى المجانين . كان يدندن مع نفسه متأملا حالما بمنصب وظيفي في الدولة كونه ينتمي لحزب سياسي ناشط وعريق وله عدّة مقاعد في البرلمان وتربطه صداقة مع رئيس الحزب . فجأة أحس بسيارته تفقد توزانها وترتجف كأنها ترقص رقصة الهوية وسط الشارع . إحتار صاحبنا من الأمر وتوّقع إنها تداعيات هزة ارضية اصابت العراق وبينما هو مشغول في الدعاء والتسبيح والتهليل تفاجئ بصيحات التنبيه تنهال عليه من اصحاب السيارات وهم يشيرون اليه بإصابعهم لينبؤوه بحدوث (بنچر) في إطار عجلته . حمد ربه وشكره وقال في قرارة نفسه (الف بنچر ولا هزة واحدة ) توقف بجوار المستشفى ونزل وافترش الأرض ليفتح صامولات براغي الإطار وإذا به سط عاصفة ترابية قوية أحاطت به فقام يتلمس البراغي من دون أن يرى شيئا فأخذ يفتحها ويرميها بجانبه الى أن أكمل فتح جميع البراغي انتهت العاصفة وعادت الأجواء صافية ساخنة . وضع الإطار الإحتياط في مكانه وبحث عن البراغي لكنه لم يجد لهّن أثرا ولا يدري إن كان قد رماهم في فتحة تصريف المياه ام إنهم تحت التراب الذي غطّاه من رأسه حتى قدميه .. إزداد حيرة الرجل وضرب الأسداس في الأخماس ورأسه يدور من حوله يبحث عن من يساعده في حل المشكلة ... نزيل من المجانين في المستشفى كان يراقبه من النافذة صاح عليه .. ( خاااالي ... خاااااالي .. أبو صماخ .. .. إشبيك دايخ ؟؟؟؟ ) ردّ عليه : ( البراغي ماكو ما أدري وين راحن ومحتار اشلون أشد التاير..) قال له وهوضاحكا .. ( بسيطه هاي.. أخذ من كل ويل برغي وركب تايرك...! ) تعجب الرجل من فكرة المجنون التي انهت المشكلة والتي قد لا تراود حتى العقلاء فرفع رأسه اليه وقال له (حياك .. بس إذا أنت هيچ تفتهم ... ليش شامريك بالشماعية ويه المخابيل ؟؟؟) ردّ عليه ( خاالي... اني صحيح مخبل .... بس مو حمااار ....!!- ) إمشيچيخة ...
التعليقات الأخيرة