وفد حماس في القاهرة... هل تقترب المرحلة الثانية أم تدخل المفاوضات منعطفًا جديدًا؟
بقلم ؛نهله علي
وصول وفد حركة حماس إلى القاهرة لاستكمال مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ليس مجرد لقاء تفاوضي جديد بل يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الوسطاء على تحويل الهدنة المؤقتة إلى مسار سياسي وأمني أكثر استقرارًا.
فالمفاوضات انتقلت من مرحلة معالجة التداعيات الإنسانية العاجلة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية والأمنية لذلك فإن نجاح المرحلة الثانية لن يعتمد فقط على رغبة الأطراف في استمرار وقف إطلاق النار وإنما على قدرتها على تقديم تنازلات متبادلة في ملفات شديدة الحساسية.
وتدرك مصر أن أي تعثر في هذه الجولة قد يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد وهو ما يفسر استمرار التحرك المصري المكثف بالتنسيق مع الوسطاء الإقليميين والدوليين. فالقاهرة تنظر إلى استقرار قطاع غزة باعتباره جزءًا من أمنها القومي كما تسعى إلى منع اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
في المقابل تدخل حركة حماس المفاوضات وهي تسعى للحصول على ضمانات حقيقية لاستمرار وقف إطلاق النار وتوسيع دخول المساعدات الإنسانية وبدء مرحلة إعادة الإعمار بينما تتمسك إسرائيل بمطالبها الأمنية وهو ما يجعل مساحة التوافق بين الطرفين محدودة وتحتاج إلى جهود وساطة كبيرة.
ورغم أن التفاؤل يرافق كل جولة تفاوضية فإن التجارب السابقة تؤكد أن العقبة ليست في الوصول إلى اتفاقات مبدئية بل في آليات تنفيذها والالتزام بها. لذلك فإن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تهدئة طويلة نسبيًا أم أن المفاوضات ستدخل مرحلة جديدة من الشد والجذب.
في النهاية تبدو القاهرة اليوم أكثر من مجرد مقر للمفاوضات فهي تمثل نقطة التقاء للمصالح الإقليمية والدولية الساعية إلى احتواء الأزمة. ويبقى نجاح هذه الجولة مرهونًا بمدى استعداد جميع الأطراف لتقديم حلول عملية توازن بين المتطلبات الأمنية والاحتياجات الإنسانية وتمنح سكان قطاع غزة فرصة حقيقية لالتقاط الأنفاس بعد شهور طويلة من الحرب والمعاناة
التعليقات الأخيرة