الحرب الأبدية : الجزء الثاني الخليج... حين يصبح توسيع الدائرة هو الهدف
قلم / عادل شلبي
المقدمة : من التطويق إلى التوسيع
في الجزء الأول تحدثنا عن فكرة الصراع: الغرب يريد نظاماً واحداً، والشرق يرفض الوصاية.
واليوم، بعد أن تعثرت الجبهة الأوكرانية، وبعد أن فشلت سياسة الحصار مع إيران... يلجأ الغرب إلى خطة ثالثة : توسيع دائرة الصراع .
والساحة الجديدة هي: الشرق الأوسط والخليج العربي .
لأن من يتحكم في نفط العالم، يتحكم في إرادة العالم.
البرهان الأول : الضغط عبر العراق
الحدث : يومي ٢٨ و ٢٩ يوليو ٢٠٢٦، أعلنت "سنتكوم" عن غارات جوية أمريكية سعودية مشتركة على مواقع في شرق العراق.
الهدف المعلن : رداً على أكثر من ٣٠ هجوماً بمسيرات خلال ٧٢ ساعة، استهدفت القوات الأمريكية ومنشآت الطاقة السعودية.
الهدف الإستراتيجي : جر العراق إلى قلب المواجهة. تحويل بغداد من دولة تحاول الحياد، إلى ساحة مفتوحة مثل أوكرانيا.
فمنذ فبراير إلى إبريل تم رصد أكثر من ٦٠٠ محاولة هجوم على مصالح أمريكية في العراق من قبل فصائل موالية لإيران.
هذه هي عقيدة "العمق الاستراتيجي" مقلوبة. الغرب لا يؤمن بالمناطق العازلة، بل يؤمن بـ "تصدير الأزمة".
البرهان الثاني : الضغط عبر مضيق هرمز
الحدث : في نفس اليوم، أعلن الحرس الثوري إيقاف ثلاث ناقلات نفط في مضيق هرمز، وإطلاق صواريخ على قاعدة أمريكية في الأردن.
الهدف المعلن : فرض السيطرة على الممر المائي الاستراتيجي.
الهدف الإستراتيجي : رفع سعر النفط، وإرباك الأسواق، وإجبار الغرب على فتح جبهة جديدة لاستنزافه.
هنا تتقاطع مصالح الطرفين على نقطة واحدة: شريان الطاقة .
فالغرب يضرب في العراق ليحمي النفط، وإيران تضغط في هرمز لتسعير النفط.
التحليل : لماذا توسيع الدائرة الآن ؟
لأن الضغط المباشر فشل.
١. فشل في أوكرانيا : الحرب استنزاف متبادل بلا حسم.
٢. فشل في إيران : العقوبات والاغتيالات لم تكسر النظام.
٣. الحل : نقل المعركة إلى منطقة ثالثة. منطقة فيها تحالفات هشة، وفيها نفط، وفيها ميليشيات. أي الشرق الأوسط.
فبدلاً من أن يحارب الغرب مباشرة، يخلق "بؤر توتر" متعددة تجبر الشرق على تشتيت قوته.
الخاتمة : نفس الفكرة، دائرة أوسع
ما يحدث في العراق، وما يحدث في هرمز، ليس تصعيداً عفوياً.
هو قرار استراتيجي بتوسيع رقعة "الحرب الأبدية".
ومن يراجع التاريخ يجدها تتكرر.
عندما يتعثر المركز، يفتح الأطراف.
وعندما يفشل السلاح المباشر، يبدأ سلاح الوكالة والاقتصاد والطاقة.
ومن سهول أوكرانيا إلى صحراء العراق إلى مياه الخليج... نفس الفكرة، ونفس الأدوات، ونفس الهدف : كسر الإرادة.
التعليقات الأخيرة