بقلم/ناني عادل
في رحلة الحياة يبحث الانسان عن مرفأ يرسو عنده كلما اثقلته الايام وليس المقصود مكانا يختبئ فيه بل لحظة يشعر خلالها ان قلبه عاد هادئا وان روحه استعادت توازنها بعد طريق طويل امتلأ بالتجارب والاسئلة التي لم تجد اجابة سريعة
ومع مرور العمر يكتشف ان المرافئ الحقيقية لا تبنى بالحجارة بل تبنى بالطمأنينة التي يسكنها القلب وبالاشخاص الذين يمنحونه الصدق دون مقابل وبالافكار التي تجعله اكثر قربا من نفسه واكثر ايمانا بأن الخير لا يضيع مهما تأخر ظهوره
ويتعلم ايضا ان الرياح لا تأتي دائما لتعطل السفن بل قد تدفعها الى شواطئ اجمل لم تكن تعرف طريقها لذلك لا يعود يخاف من التغيير كما كان في الماضي لأنه فهم ان بعض التحولات جاءت لتنقذه من طرق لم تكن تناسب رحلته
ومع كل خطوة يصبح اكثر وعيا بأن الراحة ليست في الهروب من المسؤوليات بل في ادائها بقلب مطمئن وبأن القوة ليست في كثرة ما يملكه الانسان بل في قدرته على الحفاظ على مبادئه عندما تتغير الظروف وتختلف الوجوه
وحين يتأمل ما مضى يشعر بالامتنان لكل محطة توقف عندها لأنها علمته شيئا جديدا عن نفسه وجعلته يدرك ان النضج لا يأتي فجأة بل يولد من تراكم الايام ومن الصبر على الطريق ومن الثقة بأن لكل مرحلة حكمتها التي لا تظهر الا بعد عبورها
يدرك ان المرفأ الذي ظل يبحث عنه لم يكن بعيدا عنه كما كان يظن بل كان ينمو داخله مع كل تجربة صادقة ومع كل موقف نبيل ومع كل مرة اختار فيها الامل بدلا من اليأس حتى صار قلبه المكان الذي يعود اليه كلما احتاج الى السلام
التعليقات الأخيرة