news-details
مقالات

لماذا نحب مصر؟

 


من سلسلة: مصر وطننا يحبنا ونحبه

"إذا أردت أن تعرف قيمة وطن، فلا تنظر إلى مساحته، ولا إلى عدد سكانه، ولا إلى ما يملكه من ذهب أو نفط، بل انظر إلى أثره في تاريخ الإنسانية."

ومن هنا تبدأ الحكاية...

قد يسألني سائل: لماذا تحب مصر كل هذا الحب؟

فأبتسم...

لأن الإجابة ليست كلمة، ولا قصيدة، ولا صفحة من كتاب، وإنما تاريخ يمتد آلاف السنين، كتبه الأنبياء، وخلدته الحضارات، وحفظه القرآن، وشهد له العالم.

أحب مصر لأنني كلما قرأت كتاب الله وجدتها حاضرة بين الآيات؛ يذكرها القرآن باسمها، ويبشر بالأمن فيها، ويجعل أرضها مسرحًا لآيات من أعظم آيات الله. وعلى تراب سيناء تجلى الله للجبل فجعله دكًّا، وهناك ارتفع الطور آية لبني إسرائيل، فأصبحت جبالها صفحات مفتوحة يقرأ فيها المؤمن عظمة الخالق قبل أن يتأمل عظمة المخلوق.

وأحب مصر لأن صفحات التاريخ لا تذكرها هامشًا، بل تجعلها متنًا. فمنذ فجر الحضارة وهي تبني ولا تهدم، وتزرع ولا تجتث، وتعلّم ولا تستعلي. قامت على ضفاف نيلها واحدة من أعرق الحضارات التي عرفها الإنسان، فكانت مدرسة في الإدارة، والهندسة، والطب، والزراعة، والعمران، حين كانت أمم كثيرة لا تزال تبحث عن بداية الطريق.

وأحب مصر لأن الله ساق إليها أنبياءه، فجعلها مهجرا لادريس عليه السلام ومنها رفعه الله مكانا عليا، و موطنًا ليوسف عليه السلام،علمه الحكمة والتأويل ومهدًا لموسى ، واخيه هارون عليهما السلام  وملاذًا لمريم وابنها المسيح عيسى عليه السلام، وارتبطت في وجدان المسلمين بآسيا اكمل نساء العالمين و بهاجر أم إسماعيل، التي خرج من نسلها خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم. فاجتمع على أرضها نور الرسالات، وتعاقبت عليها مواكب الإيمان، حتى غدت أرضًا يلتقي فيها التاريخ بالعقيدة.

ثم جاء الإسلام، فلم يجد أرضًا غريبة، بل وجد شعبًا عُرف بحبه للاستقرار والعلم والعدل. فكانت مصر قاعدة لنشر الإسلام في شمال أفريقيا، ومنارة للعلم بقيام الأزهر الشريف، ودرعًا للأمة في مواجهة الأخطار، حتى حفظ الله بها صفحات مشرقة من تاريخ الإسلام.

ولذلك...

فإن حب مصر ليس تعصبًا لتراب، ولا انحيازًا لحدود رسمها البشر، وإنما وفاء لأرضٍ أعطت الإنسانية أكثر مما أخذت، واحتضنت من الرسالات والحضارات والعلم ما جعلها وطنًا استثنائيًا في ذاكرة الزمن.

ولعل السؤال الصحيح ليس: لماذا نحب مصر؟

بل...

كيف لا نحب أرضًا اجتمع فيها نور السماء، وعبقرية الإنسان، ورسالة الحضارة، وعطاء التاريخ؟

ومن هنا تبدأ رحلتنا...
رحلة لا لتمجيد وطنٍ بالكلمات، بل لاكتشاف سرّ الوطن الذي ظل، عبر آلاف السنين، حاضرًا في كتاب الله، وفي ضمير التاريخ، وفي قلوب محبيه.

اعداد/مصطفى صبحي

البوم الصور

News photo

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا