news-details
مقالات

حكاية من زمان فات

 


بقلم : حمادة عبدالجليل خشبة 

ليست كل الحكايات القديمة مجرد ذكريات... فبعضها يحمل دروسًا لو عادت، لتغيرت أشياء كثيرة في حياتنا.

أتذكر أيامًا كان فيها باب الجار مفتوحًا قبل بابه، وكانت الكلمة عهدًا، والاحترام أسلوب حياة، وكان الصغير يوقر الكبير، والكبير يحتضن الصغير. لم تكن الحياة خالية من المشكلات، لكنها كانت مليئة بالمودة والطمأنينة.

أتذكر حين كان الأب يجلس مع أبنائه كل مساء، والأم تجمع الأسرة حول مائدة واحدة، والحديث بين أفراد البيت أجمل من أي شاشة، والضحكة الصادقة أغلى من آلاف الإعجابات على مواقع التواصل..

في ذلك الزمن، كان المعلم يحظى بمكانة كبيرة، وكانت نصيحته تُسمع، وكانت الأخلاق تُعلَّم بالفعل قبل الكلام.
واليوم... تغيرت أشياء كثيرة. أصبحنا نملك وسائل تواصل أكثر، لكننا نتحدث مع بعضنا أقل. نعرف أخبار العالم في ثوانٍ، بينما قد نجهل ما يدور في قلوب أقرب الناس إلينا.

لسنا بحاجة إلى أن نعود إلى الماضي، فلكل زمان ظروفه، ولكننا في حاجة إلى أن نستعيد أجمل ما كان فيه؛ الصدق، والاحترام، وصلة الرحم، وحسن المعاملة، وتقدير قيمة الإنسان.

فالأوطان لا تُبنى بالتكنولوجيا وحدها، ولا بالمباني الشاهقة فقط، وإنما تُبنى بالإنسان الذي يحمل أخلاقًا وقيمًا لا تتغير بتغير الزمن.

ويبقى السؤال... هل تغير الزمن فعلًا، أم أننا نحن الذين تغيرنا؟

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا