حينَ يُزهرُ الحُبّ
فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ الطَّوِيلِ عَلَى المَدَى
هَذِي نُجُومُكِ لُؤْلُؤٌ مَنْثُورُ
مَلَأَتْ رِحَابَ الكَوْنِ ضَوْءًا سَاحِرًا
أَمَّا حُضُورُكِ — غَادَتِي — فَالنُّورُ
كَاليَاسَمِينِ رَقِيقَةٌ وَبَهِيَّةٌ
وَتَغَارُ مِنْكِ الفَاتِنَاتُ الحُورُ
قَدْ كَانَ مُخْتَبِئًا لِأَجْلِكِ فَرْقَدٌ
وَدَعَاهُ لِلْحُسْنِ الوَقُورِ ظُهُورُ
نَادَاكِ لِلْحُبِّ المُقَدَّسِ عَاشِقٌ
وَتَرَاقَصَتْ فِي رَاحَتَيْكِ زُهُورُ
أَمَّا النُّجُومُ فَشَاهِدَاتٌ أَنَّمَ
غَنَّتْ لِحُسْنِكِ فِي الرِّيَاضِ طُيُورُ
تَتَلَعْثَمُ الكَلِمَاتُ إِلَّا أَنَّهَا
هَذَا البَرِيقُ وَذَلِكِ البُلُّورُ
وَأَرَاكِ فِي لُغَةِ المَجَازِ أَمِيرَةً
وَبَهَاءُ وَجْهِكِ فِي شَاعِرٌ مَذْكُورُ
وَإِذَا ابْتَسَمْتِ تَفَتَّحَتْ وَرْدَاتُنَا
فَإِذَا الزَّمَانُ — بِرَغْمِهِ — مَسْرُورُ
وَتَرَنَّمَ القَلْبُ المُعَذَّبُ شَوْقُهُ
فَكَأَنَّ نَبْضِي بِالهَوَى مَسْحُورُ
أَمْشِي إِلَيْكِ وَكُلُّ دَرْبِي نَشْوَةٌ
وَجَمِيعُ خُطْوِي فِي هَوَاكِ طَهُورُ
وَأَذُوبُ عِشْقًا حِينَ أَرْتَقِبُ الَّتِي
فِي قُرْبِهَا سِرُّ الحَيَاةِ يَدُورُ
يَا مَنْ سَكَنْتِ الرُّوحَ دُونَ تَكَلُّفٍ
مَا ضَرَّ سِرِّي أَنَّهُ مَغْمُورُ
إِنِّي وَجَدْتُكِ فِي الوُجُودِ قَصِيدَتِي
مِنْ بَعْدِهَا كُلُّ القَصِيدُ كُسُورُ
فَإِذَا نَطَقْتُ بِحُبِّكِ انْحَلَّ الأَسَى
وَتَرَنَّحَتْ فِي رَاحَتَيَّ عُطُورُ
وَتَسَامَرَتْ بَيْنَ الرِّيَاضِ حَمَائِمٌ
وَتَرَاقَصَتْ مِلْءَ السَّمَاءِ بُدُورُ
وَتَفَتَّحَتْ فِي رَاحَتَيْكِ حَدَائِقِي
وَسَقَى رُبُوعَ الحُبِّ مِنْكِ زُهُور
يَا لُؤْلُؤًا فِي بَحْرِ غُرْبَتِهِ اخْتَفَى
وَهُوَ الَّذِي فِي شَوْقِهِ مَأْسُورُ
أُهْدِيكِ مِنْ نَبْضِ الفُؤَادِ قَصَائِدِي
فَالعِشْقُ فِيكِ قَصِيدَةٌ وَشُعُورُ
مَا زِلْتُ أَكْتُبُ لِلظِّبَاءِ وَلِلرُّبَا
شِعْرًا يَمِيلُ لِعِشْقِهِ العُصْفُورُ
وَلَقَدْ رَأَيْتُكِ فِي المَنَامِ كَأَنَّمَا
عُمْرِي بِأَفْلَاكِ الحَنِينِ يَدُورُ
فَإِذَا اقْتَرَبْتِ تَبَسَّمَتْ أَيَّامُنَا
وَإِذَا نَصِيبِي فَرْحَةٌ وَسُرُورُ
يَا غَادَتِي وَالرُّوحُ بَعْضُ حَدِيثِهَا
فِي حُسْنِكِ المَعْسُولِ لَيْسَ يُجُورُ
إِنِّي كَتَبْتُكِ لِلنُّجُومِ حِكَايَةً
فَلِكُلِّ نَجْمٍ فِي هَوَاكِ سُطُورُ
فَإِذَا سَهِرْتُ اللَّيْلَ عَنْكِ أَجَبْتُهُ
هَذَا الحُضُورُ، وَذَلِكَ المَنْشُورُ
مَا بَيْنَ هَمْسِي وَالهَوَى أُغْنِيَّة
تَعْيَا الحُرُوفُ وَوَصْفُهَا مَقْصُورُ
إِنِّي إِذَا أَحْبَبْتُ كُنْتُ مُخْلِصًا
وَالحُبُّ عِنْدِي عَهْدُهُ مَوْفُورُ
فَخُذِي فُؤَادِي إِنْ أَرَدْتِ فَإِنَّهُ
مِنْ دُونِ قُرْبِكِ دَائِمًا مَكْسُورُ
مَا دُمْتِ فِي تِلْكَ الدُّرُوبِ رَفِيقَتِي
فَلْيَبْقَ شَمْسًا شِعْرِيَ المَأْثُورُ
مصطفى جعفر
التعليقات الأخيرة