أحد المشاهد المتوافقة مع كروية الأرض ???? *“أوميغا الشمس”.. ظاهرة بصرية مذهلة*
الاحساء
زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس . ماجد أبو زاهرة
من أجمل الظواهر البصرية التي يمكن مشاهدتها بالعين المجردة عند غروب الشمس ما يعرف بظاهرة "أوميغا الشمس" وهي نوع خاص من السراب الانكساري تبدو فيه الشمس وكأنها اتخذت شكل حرف "أوميغا" (Ω) اليوناني.
تحدث هذه الظاهرة عندما تقترب الشمس من الأفق الغربي وتكون الظروف الجوية مناسبة إذ تتكون طبقة من الهواء الدافئ منخفض الكثافة بالقرب من سطح الأرض أو سطح البحر تعلوها طبقات أبرد وأكثر كثافة ويؤدي هذا التدرج في درجات الحرارة إلى انكسار أشعة الشمس فتتشكل صورة منكسرة أسفل القرص الحقيقي مباشرة فتبدو الشمس وكأنها تتكون من قر صين متصلين بجسر ضوئي ليظهر الشكل المميز المشابه لحرف "أوميغا" (Ω) مع اقتراب لحظة الغروب.
غالباً ما يكتسب هذا الجسر الضوئي لوناً أحمر أو برتقالياً نتيجة تشتت الضوء في الغلاف الجوي مما يزيد المشهد جمالًا وروع وفي بعض الحالات النادرة وعند اللحظات الأخيرة قبل اختفاء الشمس قد يلاحظ الوميض الأخضر وهو ظاهرة بصرية مستقلة تنتج أيضاً عن الانكسار الجوي وتشتت ألوان الضوء ولا تظهر إلا عندما تكون الظروف الجوية والضوئية مثالية.
تعتمد رؤية ظاهرة "أوميغا الشمس" على توفر ظروف جوية محددة أكثر من ارتباطها بتاريخ معين إلا أن فرص ظهورها تزداد خلال فترتين من السنة وهي أواخر الشتاء وبداية الربيع (فبراير – أبريل) عندما يبدأ الهواء القريب من سطح البحر بالدفء بينما تبقى الطبقات العليا أبرد فينشأ انقلاب حراري يساعد على تشكل السراب الانكساري أواخر الصيف وبداية الخريف (أغسطس – أكتوبر) إذ تبقى مياه البحر دافئة بعد الصيف بينما تنخفض حرارة الهو اء تدريجياً مما يعزز ظروف الانكسار الجوي.
أما فرص ظهورها فتكون أقل خلال منتصف الشتاء بسبب برودة الطبقات الهوائية وتقارب درجات حرارتها وكذلك خلال ذروة الصيف عندما تصبح درجات الحرارة أكثر تجانساً.
أين يمكن رصد الظاهرة؟ أفضل الأماكن لرصد ظاهرة "أوميغا الشمس" هي سواحل البحار والمحيطات ذات الأفق المفتوح والمناطق الصحراوية الواسعة ذات الأفق المستوي والمواقع التي تتميز بسماء صافية ورؤية أفقية ممتازة واستقرار في الأحوال الجوية ومن المهم التأكيد أن ما يراه الراصد ليس شمسًا ثانية حقيقية وإنما صورة منكسرة لقرص الشمس نتجت عن انحناء أشعة الضوء أثناء مرورها عبر طبقات الهواء المختلفة وهي ظاهرة تنتمي إلى السراب الانكساري وتشبه من حيث المبدأ سراب الطرق الساخنة لكنها أكثر ندرة وجمالًا ولكن ماذا تخبرنا هذه الظاهرة عن شكل الأرض؟
تعد ظاهرة "أوميغا الشمس" من المشاهدات البصرية التي تنسجم تماماً مع نموذج الأرض الكروية وتفسيره للأفق الهندسي والانكسار الجوي. فعند ظهور الظاهرة تكون الشمس قد وصلت إلى الأفق أو أصبحت أسفله هندسياً ثم تعيد طبقات الهواء المختلفة انكسار جزء من صورتها إلى عين الراصد فتظهر الصورة المنكسرة أسفل القرص الحقيقي ويتكون الشكل المميز المشابه لحرف "أوميغا" ويعتمد تفسير هذه الظاهرة على ثلاثة عناصر رئيسية هي وجود أفق هندسي حقيقي تختفي خلفه الشمس تدريجياً نتيجة انحناء الأرض ومرور أشعة الشمس بميل منخفض جداً عبر الطبقات السفلى من الغلاف الجوي و وجود تدرج حراري يؤدي إلى انكسار الأشعة وإعادة تشكيل صورة الشمس.
ولهذا تعد ظاهرة "أوميغا الشمس" من الظواهر التي تؤكد صحة التفسير الفيزيائي للأفق والانكسار الجوي على الأرض الكروية أما في نماذج الأرض المسطحة التي تفترض أن الشمس لا تغيب خلف أفق هندسي بل تبتعد فوق سطح الأرض فلا يوجد تفسير فيزيائي يفسر تكون هذا النوع من الصور الانكسارية بالشكل الذي ترصده الكاميرات ويصفه علم البصريات الجوية. لذلك تعد هذه الظاهرة من المشاهدات التي تتوافق مع نموذج الأرض الكروية وتدعم تفسيره العلمي.
مشهد يستحق الانتظار إذا صادف وجودك على شاطئ البحر وقت الغروب خاصة خلال فصلي الربيع أو الخريف فلا تفوت فرصة تأمل هذه الظاهرة الآسرة فقد تشاهد الشمس ترسم شكل حرف "أوميغا" (Ω) فوق الأفق في مشهد نادر يجمع بين جمال الطبيعة وروعة الفيزياء الجوية ويذكرنا بالدقة المذهلة التي تحكم سلوك الضوء في الغلاف الجوي وبأن كثيراً من الظواهر التي تبدو ساحرة يمكن تفسيرها بقوانين العلم.
التعليقات الأخيرة