بقلم / محمـــد الدكـــروري
ولقد بعث الله سبحانه وتعالى رسوله المصطفي محمد صلي الله عليه وسلم ليبين للناس مكارم الأخلاق ويؤكد الصالح منها ويصلح ما فسد، وقد كان أعظم الناس أخلاقا وأكملهم، ومن صفاته الخلقية التي تحلى بها صلي الله عليه وسلم هو صدقه في أعماله وأقواله ونياته مع المسلمين وغيرهم، ودليل ذلك تلقيبه صلي الله عليه وسلم بالصادق الأمين، فعدم الصدق من صفات النفاق، وأيضا سماحته وعفوه عن الناس وصفحه عنهم بقدر الاستطاعة، ومن القصص الواردة في ذلك عفوه عن رجل أراد قتله صلي الله عليه وسلم وهو نائم، وأيضا كرمه وجوده وعطاؤه صلي الله عليه وسلم، ولقد كان من صفات رسولنا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم هو تواضعه وعدم تعاليه وتكبره على الناس أو الانتقاص من قيمتهم.
ذلك كما أمره الله سبحانه وتعالي، فالتواضع من الأسباب التي ملك القلوب وتأليفها، وكان يجلس صلي الله عليه وسلم بين الصحابة دون أن يميز نفسه بأي شيء، ولا يترفع على أي أحد منهم، إذ كان يخرج في الجنائز، ويزور المرضى، ويجيب الدعوة، وكما كان من صفاته صلي الله عليه وسلم هو حفظه للسانه وعدم نطقه بالسيء والقبيح من الأقوال، ورُوي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال " لم يكن رسول الله صلي الله عليه وسلم فاحشا ولا لعانا ولا سبابا، كان يقول عند المعتبة، ما له ترب جبينه" وإن من أعظم ما فرضة الله علي العباد هي فريضة الحج، ويُعتبر الحج مؤتمرا عالميا، يجتمع فيه المسلمون من كل بقاع العالم، فيلتقون على عبادة الله، والاستجابة لنداء الخليل إبراهيم عليه السلام.
وقد أصبح الحج في أيامنا ملتقى الملايين من هؤلاء المسلمين، الذين يتقاطرون على أماكن العبادة بمكة، راغبين في الأجر والثواب، ومحو الذنوب، والأوب إلى الله عز وجل وهو ما لا تجده في شريعة أخرى غير شريعة الإسلام، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستغل فرص تجمع المسلمين، ليفقههم في دينهم، ويوصيهم بما ينفعهم في الدنيا والآخرة بل إن مجالسه صلى الله عليه وسلم كلها ترغيب وترهيب وتذكير بالله، وإن حجة الوداع هي أول وآخر حجة حجها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة، وخطب فيها خطبة الوداع التي تضمنت قيما دينية وأخلاقية عدة، وقد سُميت حجة الوداع بهذا الاسم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها، وعلمهم في خطبته فيها أمر دينهم.
وأوصاهم صلى الله عليه وسلم بتبليغ الشرع فيها إلى من غاب عنها، وكان في اليوم الخامس من شهر ذي القعدة من السنة العاشرة للهجرة، أعلن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عن عزمه زيارة المسجد الحرام حاجا، فخرج معه حوالي مائة ألف من المسلمين من الرجال والنساء، وقد استعمل على المدينة أبا دجانة الساعدي الأنصاري، وأحرم للحج ثم لبّى قائلا "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك، لاشريك لك" رواه البخاري، وبقي ملبيا حتى دخل مكة، وطاف بعدها بالبيت سبعة أشواط واستلم الحجر الأسود وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم وشرب من ماء زمزم، ثم سعى بين الصفا والمروة، وفي اليوم الثامن من ذي الحجة توجه إلى منى فبات فيها.
وفي اليوم التاسع توجه إلى عرفة فصلى فيها الظهر والعصر جمع تقديم في وقت الظهر، ثم خطب خطبته التي سميت فيما بعد خطبة الوداع، وبعد غروب شمس يوم عرفة نزل صلى الله عليه وسلم والمسلمون إلى مزدلفة وصلى المغرب والعشاء فيها جمع تأخير، ثم نزل صلى الله عليه وسلم إلى منى وأتم مناسك الحج من رمي الجمار والنحر والحلق وطواف الإفاضة، وعندما كان الصحابة يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن بعض أعمال الحج مثل الترتيب بين الرمي والحلق والتحلل وغيرها، لا يجدون منه إلا التيسير عليهم، وهو صلى الله عليه وسلم يقول لهم "افعلوا ولا حرج"
التعليقات الأخيرة