*الشمس تقترب من يوم بدون بقع الشمسية*
الاحساء
زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس . ماجد أبو زاهرة
تشهد الشمس اليوم السبت 8 أغسطس 2026 تراجعاً في نشاطها الظاهر على قرصها المواجه للأرض إذ أصبحت معظم البقع الشمسية الصغيرة التي كانت موجودة خلال الأيام الماضية في مرحلة تفكك سريع ما يجعل قرص الشمس شبه خالٍ من البقع الشمسية.
بحسب أحدث المتابعات توجد حالياً خمس مجموعات من البقع الشمسية على الجانب المواجه للأرض إلا أنها جميعاً صغيرة جداً فيما تتفكك أربع منها بسرعة وإذا استمر هذا ذلك فقد يصبح قرص الشمس خالياً تمامًا من البقع الشمسية خلال أيام ولا يعني ذلك أن الدورة الشمسية 25 قد انتهت فالدورات الشمسية لا تحدد بغياب البقع في يوم واحد وإنما من خلال رصد طويل المدى لمتوسط أعداد البقع الشمسية والنشاط المغناطيسي للشمس.
بدأت الدورة الشمسية 25 في ديسمبر 2019 ويتوقع أن تتجه تدريجياً نحو الحد الأدنى للنشاط لكن تحديد موعد الحد الأدنى بدقة لا يمكن إلا بعد تحليل بيانات تمتد لفترة زمنية كافية. ويعد انخفاض عدد البقع الشمسية علامة مهمة على تراجع النشاط الشمسي لأن البقع تمثل مناطق ذات مجالات مغناطيسية قوية ويمكن أن تكون مواقع للتوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية ومع صغر المناطق النشطة وتراجع تعقيدها المغناطيسي تنخفض عموماً فرص حدوث التوهجات القوية وإن كانت لا تختفي تماماً .
يكتسب هذا التراجع في النشاط أهمية خاصة بالنسبة إلى الكسوف الشمسي الكلي في 2 أغسطس 2027 الذي ستشهده السعودية ومصر واليمن إذ تشير التوقعات الحالية إلى احتمال أن يكون الكسوف قريباً من مرحلة أكثر هدوءًا من الدورة الشمسية 25 لكن من المهم التأكيد أن حالة الشمس في أغسطس 2026 لا تسمح بالتنبؤ بشكل الهالة الشمسية بعد عام كامل بدقة.
فإذا كانت الشمس بالفعل قريبة من الحد الأدنى للنشاط عند حدوث كسوف 2027 فإن ذلك لن يعني أن الهالة ستكون ضعيفة أو غير واضحة فالهالة ستظل ظاهرة بوضوح أثناء مرحلة الكلية لكن شكلها وبنيتها قد يختلفان عن الهالة التي تظهر أثناء فترة النشاط الشمسي المرتفع. خلال فترات النشاط الشمسي المرتفع تكون البنية المغناطيسية للشمس أكثر تعقيداً ولذلك تميل الهالة إلى الظهور بشكل أكثر امتلاءً وانتشاراً حول القرص الشمسي.
أما قرب الحد الأدنى الشمسي فتميل البنية المغناطيسية العامة إلى أن تكون أكثر انتظاماً مع تركز التدفقات الإكليلية الساطعة بصورة أكبر حول المناطق الاستوائية بينما يمكن أن تظهر مناطق قطبية مرتبطة بالمجالات المغناطيسية المفتوحة وبالتالي فقد يكون كسوف 2 أغسطس 2027 فرصة مهمة لرصد وتصوير هالة ذات بنية مختلفة مع إمكانية ظهور تدفقات إكليلية طو لة ومحددة الاتجاه وبنى مغناطيسية أكثر انتظاماً إلا أن الشكل الفعلي للهالة لا يمكن تحديده من الآن لأنه يعتمد بصورة مباشرة على الحالة المغناطيسية للشمس في الأسابيع والأيام القريبة من الكسوف وهنا تبرز القيمة العلمية للرصد إذ ستشهد المنطقة مرحلة كلية طويلة تتجاوز ست دقائق ما يوفر وقتاً للحصول على سلسلة متعاقبة من الصور بتعريضات مختلفة،ك ثم دمجها لإظهار تفاصيل الهالة الداخلية والخارجية التي يصعب تسجيلها في صورة واحدة.
كما أن عدد البقع الشمسية في يوم معين لا يكفي للتنبؤ بشكل الهالة بعد عام والأهم قبل الكسوف سيكون متابعة خرائط المجال المغناطيسي للشمس والمناطق النشطة والثقوب الإكليلية والتدفقات الإكليلية خلال الفترة القريبة من 2 أغسطس 2027 لأنها ستعطي مؤشرات أفضل عن البنية التي يمكن توقعها أثناء الكلية.
لذلك فإن الهدوء الحالي بالنسبة إلى كسوف 2027 قد يجعل الحدث مثيراًً من الناحية العلمية والتصويرية فاختلاف شكل الهالة بين فترات النشاط والهدوء يوفر فرصة لدراسة العلاقة بين المجال المغناطيسي للشمس والبنية واسعة النطاق للهالة.
عموماً تستمر المراصد الشمسية في مراقبة الشمس بصورة متواصلة إذ يمكن أن تظهر مناطق نشطة جديدة وتتطور المجالات المغناطيسية بسرعة كما يمكن أن تحدث توهجات أو انبعاثات كتلية إكليلية حتى خلال فترات انخفاض النشاط.
*الصورة المرفقة*: قرص الشمس كما يظهر حالياً مع اقترابه من حالة شبه خالية من البقع الشمسية.
التعليقات الأخيرة