news-details
أخبار مصر

"الأخلاق قبل الأسواق"..

عبده الشربيني حمام 

 

 

أحيانًا تكشف جملة عابرة داخل مصنع ما لا تستطيع عشرات البيانات الرسمية أن تقوله....هكذا بدا المشهد اليوم الأحد، في جولة وزير العمل حسن رداد بمدينة العاشر من رمضان، بصحبة المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، حيث لم يتوقف الحوار عند الإنتاج والاستثمار وفرص العمل، وإنما امتد إلى ما هو أبعد: الإنسان الذي يقف خلف الماكينة، والمسؤولية التي تقع على عاتق صاحب العمل تجاهه..

 

في مجموعة الأهرام لنظم الأمان، تحدث الوزير مع رئيس مجلس الإدارة الدكتور سمير عارف عن رؤيته للعلاقة مع العمال، كما نقل للعمال تأكيد الإدارة على دعمها الكامل لحقوقهم، ليس فقط من الناحية القانونية، وإنما أيضًا في الرعاية والاهتمام بالمناسبات، والأهم الصحة النفسية قبل الجسدية...وكان رد العمال لافتًا، فمن بينهم من يعمل داخل المصنع منذ أكثر من 40 عامًا، ويتحدث عن المكان باعتباره أسرة واحدة، في مشهد تختصر فيه سنوات الخدمة معنى الاستقرار والانتماء...وفي شركة يوتوبيا للصناعات الدوائية، انتقل الحوار إلى جانب آخر من المسؤولية، وهو الاستثمار في الإنسان من خلال التدريب والتأهيل وربط المهارات باحتياجات الصناعة... وجاء الحديث عن التعاون مع أكاديمية يوتوبيا للتدريب والاستعداد لتوقيع بروتوكول تعاون ليؤكد أن "التدريب من أجل التشغيل"، ليس شعارًا، وإنما طريق مباشر بين الشاب وسوق العمل، وذلك في حضور ورؤية الدكتور السعيد كامل، رئيس مجلس إدارة شركة يوتوبيا للصناعات الدوائية.

 

بين المصنعين، ظهر الخيط المشترك بوضوح: المستثمر يحتاج إلى عامل ماهر ومنضبط، والعامل يحتاج إلى مستثمر يحمي حقوقه ويوفر له بيئة آمنة ومستقرة، والدولة تقف في المنتصف لتضمن توازن العلاقة بين الحقوق والواجبات...هنا تحديدًا برزت عبارة "الأخلاق قبل الأسواق"، كنظرية اقتصادية من نوع جديد... فالقانون يحدد الحقوق والواجبات، لكن الأخلاق تجعل احترامها قناعة، والاستثمار يبني المصنع، لكن الإنسان هو الذي يمنحه الاستمرارية...وهكذا بدت جولة وزير العمل في العاشر من رمضان أبعد من زيارة مصانع، كانت حوارًا مفتوحًا حول سؤال بسيط في صياغته، عميق في دلالته: كيف نزيد الإنتاج ونشجع الاستثمار، من دون أن ننسى الإنسان؟ ..وكانت الإجابة التي خرجت من حديث الحكومة،و المستثمرين والعمال معًا: لا اقتصاد مستدامًا بلا مسؤولية، ولا إنتاجًا مستقرًا بلا ثقة، ولا سوقًا قويًا بلا أخلاق......

 

..وهنا كان سر تلك الأرقام التي خرجت من اللقاءات داخل المصنعين،ورصدتها البيانات الرسمية التي صدرت عن الوزارة اليوم خلال المتابعة الإعلامية ... أرقام بالمليارات، لم تُقرأ هذه المرة بلغة الحسابات وحدها، وإنما بلغة البهجة والتفاؤل: سنوات طويلة قضاها عمال داخل مصانعهم، واستثمارات تتوسع، وإنتاج يتزايد، وفرص عمل جديدة تفتح أبوابها أمام الشباب، وتدريب يتحول إلى فرصة حقيقية للتشغيل..أرقام تقول في مجملها إن وراء كل مصنع قصة نجاح، ووراء كل عامل حكاية استقرار، وأن مستقبل الصناعة يمكن أن يكون أكثر إشراقًا عندما يلتقي الاستثمار بالإنسان... وتلتقي "الأخلاق" بالإدارة والقيادة ....

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا