news-details
أدب

جعلوني محرمأ

 

 
للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 

في الوقت اللي كنت فاكر فيه أن الدنيا بدأت تضحك لي، و تخرجت من الجامعة أخبرتني زميلتي التي عقدت العزم علي الارتباط بها بموعد خطوبتها ،هي أكثر واقعية مني فما زال أمامي الكثير من الوقت و الجهد للتفكير في الارتباط ، وما بين وظائف متعددة كلها مؤقت لم اجد نفسي في أي منها ولم تحقق لي أي تقدم تسلل الإحباط إلي نفسي ، الدخل مجرد قطرات لا تروي ظمأ و لا تروي أرض جرداء ، و بعد كل جولة من جولات البحث عن عمل يزداد الإحساس باليأس و قلة الحيلة ، حتي آتي اليوم الذي علمنا فيه وفاة شقيق جارتنا المقربه إلي والدتي و صديقتها الوحيدة و توجهنا علي الفور لحضور الجنازة و تقديم واجب العزاء و بعد اسبوع عادت جارتنا إلي بيتها و عاودت زيارة  والدتي و لكن في تلك المرة لاحظت انخفاض صوت الحديث بينهما و انقطاعه أثناء مروري أمامهما في صالة المنزل 

مرت شهور علي وفاة شقيق جارتنا و في أحد الأيام و أثناء زيارة والدتي لها في شقتها المجاورة لنا طلبت والدتي أن أحضر إلي شقة جارتي و بالفعل ولجت إلي الصالة مستفسرا عن سبب حضوري و لفت نظري وجود سيدة تتشح بالسواد تجلس معهما و في حالة حزن شديد 
طلبت مني جارتي الذهاب مع تلك السيدة في الصباح الباكر لأحد الهيئات الحكوميه لاستخراج بعض الأوراق و علمت من أمي أن تلك السيدة هي زوجه المتوفي و تعمل مدرسىة في أحدي دول الخليج 
و بعد أن قمت بالمهمة علي أكمل وجه أخبرتني امي أن تلك السيدة ستعود الي عملها مع بداية العام الدراسي الجديد و لكن المشكلة أنها تحتاج إلي زوج حتي يتثني لها العودة لتلك الدولة 
و حلأ لتلك المشكلة اقترحت جارتي أن اتزوجها و اسافر معها لتلك الدولة 
علمت من والدتي أن تلك السيدة لديها ثلاث اطفال و لا تحتاج اي مصاريف للزواج منها .
مع إلحاح والدتي و جارتنا لم يكن أمامي مفر م قبول الزواج منا في اسرع وقت حتي نلحق بالعام الدراسي الجديد 
و في خلال فترة وجيزة تزوجت منها و سافرت للخليج 
هي تذهب للمدرسة صباحا و تعود في المساء بعد أن تقوم بإعطاء العديد من الدروس الخصوصيه لطالبات المدرسة 
و أنا أتابع عمل المنزل و أبنائها،لم يكن أمامي وقت و لا فرصة للحصول علي عمل و لم استطع الحصول علي دخل خاص بي ، مجرد مصروف يومي أحصل عليه من مصروف البيت لشراء حاجاتي الشخصية ، تمر السنوات و الوضع كما هو علية حتي الإنجاب منها لم يكن في خططنا رغم حاجاتي للشعور بالأبوة 
وعندما صارحتها بحقيقة مشاعري عرضت علي الزواج من زميلة لها لم تتزوج حتي الآن و شقيقها يريد العوده من الخليج و نحتاج الي زوج ليكون محرم لها 
و بالفعل تزوجت زميلتها و اصبحت صباحا في بيت الزوجه الأولي و في المساء اذهب إلي الزوجه الثانية 

قررت الزوجه الأولي إنهاء الإعارة بعد أن كبر الأبناء ووجدتها فرصة للطلاق و اكمال مابقي من عمري مع الزوجة الثانيه خاصه مع رفض الأولي الإنجاب و الاكتفاء بأبنائها و لم اجد منها أي غضاضة في الانفصال و بدون أي أعباء مالية 

و بالفعل اصبح لدي الوقت للبحث عن عمل و لكن مع كبر السن و وجودي كمحرم لزوجة تعمل لم استطع الحصول علي عمل 

و اصبحت بين نارين أما أن أكمل مع الزوجه الثانيه بدون إنجاب أو إنهاء العلاقة و العوده إلي بلدي بعد كل هذه السنين بخفي حنين 
و مابين التفكير في هذا وذاك قررت مصارحة الزوجه الثانيه التي انهارت بمحرد أن تكلمت معها خاصة أن طلاقها مني بمثابة إنهاء الإعارة لها وضياع فرصتها في العمل في تلك الدولة 
حينها قررت حلأ لتلك الإشكالية البحث لي عن عروس تنجب 
و بالفعل وجدت ضالتها في طبيبة من الشام تعمل في المستشفي الخاص بالمدينه
و بالفعل تم الزواج بسرعة ، و تم إلحاقي بالعمل لدي أسرة الزوجة الجديده في المطعم الذي يديره والدها . 

بعد سنوات من العمل في المطعم اصبحت معروفا لظي قطاع كبير من سكان المنطقة 
وفي أحد الأيام سألني شريك المطعم وهو شيخ من الدوله 
عن مدي رغبتي في الحصول علي إقامة؟ 

نظرت اليه بدهشة قائلا خلاص بقي احنا اكتب علينا نبقي زيارة 
الإقامة دي كانت فين من سنين ؟!

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا