news-details
مقالات

أصطياد فأر ضخم .. الفن يوثق ما عجزت عنه السياسة !

حسين الذكر

 ( التقوى أصل الفضيلة وأساس الايديلوجيا للمجتمع قديما وحديثا ).. 
( لا تقوى للمجتمع الذي لا احترام للوالدين فيه)
هكذا كان يردد كونفوشيوس معلم الصين الكبير قبل الاف السنين .. اذ لم تقم النهضة والحضارة الصينية الا على هذا الوجدان من خلال احترام القيم الاسرية .. هكذا قال معلمهم وملهمهم الكبير الذي ارسل طلابه للمدن الصينية بمهمة تعليم وترسيخ التقوى كفلسفة لا بد منها  .. والوالدين هم المثل والقيم الأعلى التي بمجملها تمثل الفضيلة .. ومن طريف ما يذكر هنا : ( حتى الان ينظر في المحاكم الصينية الى انزال عقوبة الطلاق بالمرأة لاسباب عدة منها عدم طاعة والدي الزوج او ان تكون الزوجة ثرثارة ) .
بحكم المأمون حدثت مشكلة مع انها لونية او رمزية لكن دلالاتها وصنع ما يحاك من خلالها له أهمية تذكر وما زال فعلها مؤثر حتى اليوم .. اذ شكى الخليفة المامون لدى وزيره بان محبي الامام الرضا اخذوا يلبسون اللون الأخضر المخالف للون الدولة العباسية المعروف بالاسود .. فما كان من الوزير فضل بن سهل الا ان اقترح ان يكون لون القصر واللباس الرسمي اخضرا .. فوافق الخليفة وانتشر الخبر وطغى اللون على جميع المؤسسات ورجال الدولة في واقعة لا يمكن ان تمر وتعبر دون تدقيق فيما يعني اللون العاكس للسلطة والقوة .. اذ ان الكثير من الألوان والصور والشعارات والرمزيات تستخدم بصورة غير شرعية تخدم مصالح ضيقة وخاصة وحزبية على حساب احوال الامة .. مما يعكس مدى تسلط اللون الطاغي اكثر من جميع شعارات السلطات الأخرى .

(إذا صلح القائد فمن يجرؤ على الفساد ؟ ) كونفوشيوس 
ان المؤسسات لا تفسد الا عبر مسؤول افسد .. لذا فان كثير من مفاصل الدول في زمن بعض الدكتاتوريات  الدخيلة على الأمم تبقى سالمة برغم فساد راس السلطة ... السبب يكمن في ان على راس ادارتها موظفون عرفوا بالنزاهة بعيدا عن التلوث بالوان السلطة وشعاراتها الزائفة واستغلالها  للرمزية بشكل مخزي ..
في الدساتير الخاصة بالدول الحضارية التي تاسست بعد ثورات كبرى وما زالت دول عظمى او تدور بهذا الفلك .. نجد ان الضرائب اول واهم بنود الدستور واخطرها اذ تعتمد أسس الدولة والشعب على إدارة ملف الضرائب الذي يبحثون له في كل المؤسسات ومفاصل الدولة عن موظفون على مستوى عالي من النزاهة والمعرفة والوطنية والولاء ... كي يحافظوا على أموال الدولة وشرف السلطة الحاكمة وحقوق الشعب..
في التاريخ الصيني يقال ان هناك اغنية انتشرت بحقبة زمنية ما على لسان الفلاحين مطلعها : ( فار ضخم ... فار ضخم ... ) تغنى بها الشعب عامة في كل الثورات فضلا عن كونها تعد مواويل حزينة لاحوال الفلاحين والفقراء في ايام البؤس والاستغلال .. وقد اريد بها أولئك الموظفون الذين يرسلهم الملك لجباية الضرائب لكنهم يتخذوها وسيلة لسرقت اموال الناس بالتهديد والاستغلال واساءة استخدام الصلاحيات . 
فلطالما ذكر لنا التاريخ الماضي والمعاصر عن موظفي الفساد ممن يستغلون الرمزيات والصور والالوان للفتك بالفقراء باسم السلطة والتفنن بجبابة الاموال بوصولات مزورة لا تذهب للدولة كواردات قانونية بقدر ما تتحول الى اتوات تاخذ عنوة من المواطنين باسم الجماعات والعصابات تنتزع بالتهديد والوعيد للبطون المتكرشة وتصرف على النزوات العاهرة لا يذهب لميزانية الدولة الا رسوم شحيحة زادت من بؤس الشعب واضعفت أجهزة الحكومة واسقطت قيمة الرمزيات وضاعفت نقمة الشعب وادت الى ثورات كبرى اقتلعت السلطان وزبانيته .

أصطياد فأر ضخم ..
الفن يوثق ما عجزت عنه السياسة !

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا