news-details
مقالات

الحدود المفقودة عندما تصبح الحشورية عادة

 

.  
الكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبدالله أبو صالحه.

في زمنٍ صارت فيه الخصوصية عملةً نادرة، تحوّل التدخل في شؤون الآخرين من "سؤالٍ عن الحال" إلى "تفتيشٍ في التفاصيل".  
أصبحنا نرى بيوتاً تُفتح في غياب أصحابها، وأسراراً تُنشر بحجة الخوف والمحبة، وأمهاتٍ يدخلن بيوت بناتهن المتزوجات دون استئذان.

يقول الدين والعُرف: "من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".  
ولكن الواقع يقول غير ذلك.  
الحشورية لم تعد مقتصرة على الجيران، بل دخلت البيوت.  
حتى الأم وهي أقرب الناس لا يجوز لها شرعاً وعرفاً أن تدخل بيت ابنتها المتزوجة في حال عدم وجودها.  
فالبيت له حرمة في عدم جود الزوج ، والزوج له خصوصية الحياة الزوجية لها أسوار لا يجب كسرها حتى بدافع "الاطمئنان".

المشكلة أننا نبرر التدخل بكلمة: بحبها و خايفة عليها.  
لكن النتيجة: خراب بيوت، وقطيعة رحم، وفقدان ثقة.

الاحترام يبدأ من الباب. 
اسأل عني بالهاتف، زُرني بوجودي، وانصحني بالتي هي أحسن.  
أما أن تفتش في دولابي أو ثلاجتي أو جوالي، فهذا ليس حباً. هذا تعدٍ.  
"بيتك مملكتك. وحتى أقرب الناس لازم يستأذن"

وحتى لو كنت تسكن وحدك، فلا يجوز لك أن تتدخل في شؤون الآخرين، أو أن تدخل بيوتاً من غير أبوابها، حتى لو كانت أمك.  
فذلك حرّم في الإسلام، وعند الله أمرٌ عظيم. مهما كان، فليس لأحد أن يحاسب، فالله وحده عالم الغيوب.  
وليس لك أو لكِ أو لمن يتصفون بـ"حماية جيرانهم" أن تنتهكوا الحرمة. فحرمة الجار كبيرة، والتعدي سرقة عند الله مهما كانت درجة القرابة.  
فالبيوت أسرار. احترم سرية البيت، فالإسلام أوصى بالدخول والاستئذان وبحرمة الجار.  
وإن شاهدت شيئاً، فقل الحق، ولا تكن متستراً على سارق أو على من دخل دون استئذان، وإلا كنت شريكاً أو "شيطاناً أخرس" عند الله. تجنّبوا المشاكل.

للبيوت أسرار وخصوصية، واحترامها يجعلك مع الله في مكانٍ أفضل.
دمتم في محبة

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا