بياض الروح ونار التحدي
بقلمي زينب كاظم
في يوم ميلادي، لا أقيس عمري بثرثرة الأيام ولا بحساب السنين، بل بحجم القوة التي أزهرت في قلبي كلما حاولت الظروف أن تكسرني، وبمقدار النور الذي أصررت أن أشرق به حتى حين كانت طرقي واعرة وغير معبدة. لم تهبط علي هدايا الحظ جاهزة، بل وقفت بشموخ من يخيط بدلة قدره بيده، غرزة بدمعة، وغرزة بصبر، حتى صنعت لنفسي حظا يشبهني.
ولو كان للإنسان أن يختار اسما ثانيا لسميت نفسي (زينب وتحدي)، لأن رحلتي لم تكن يوما نزهة ممهدة، بل كفاحا مستمرا وشموخا لا ينحني.
منذ أن فتحت عيني اللتين يشع منهما الذكاء في أرض كربلاء المقدسة، ولدت طفلة يفيض منها بياض كاللؤلؤ. كانت جدتي تغطيني بقماش أبيض خائفا علي من الأعين، لكن الغطاء نفسه كان يتلألأ نورا من شدة بياضي، وكانت تردد بحنانها الخائف(هي بنية يمة) كي تدرأ عني الحسد.
عشت طفولتي الأولى كطفلة مدللة، حتى بدأت أدرك أبعاد الحياة، وبدأت المعاناة مع المجتمع وغوائل الحسد والغيرة. لكنني كنت ولا أزال شخصية ثورية ترفض الواقع المؤلم؛ وكأنني استمددت الثورة من شهري تموز وآب اللذين شهدا أعظم الثورات، لأحمل في أعماقي جين الغضب للحق، وأمنيتي الأولى والأساسية أن أكون يدا تمسح دمعة كل مظلوم.
اليوم، أحلامي بسيطة جدا؛ لأنني إنسانة استنزفت روحها كثيرا، فترفعت عن الدخول في نقاشات عقيمة، وخوض صراعات زائلة، أو مزاحمة أحد على شيء من حطام الدنيا.
كل ما أحلم به فقط، أن يحفظ الله لي أولادي من كل سوء وشر، وأنا التي تعبت لأجلهم كثيرا حتى شاب القلب قبل الرأس. وأن يديم الله لي رفيق دربي وزوجي، وألا أسمع ما يكدر خاطري عمن أحب. أحلم أن أظل دوما شخصية مسموعة الكلمة، وأن يكون لحروفي صدى نبيلا يغير الناس إلى الأفضل.
كل عام وأنا، وأنتم، وكل من أحب بألف خير وصحة وعافية وسلام.
التعليقات الأخيرة