news-details
مقالات

الجسَارَة *

 


 ملفينا توفيق أبو مراد / لبنان
*
كَمْ مِنْ جَسَارَةٍ أَنْقَذَتْ، وَكَمْ مِنْ جَسَارَةٍ دَمَّرَتْ!
الجسارةُ هي الإقدامُ والشجاعةُ والجرأةُ المقترنةُ بالوعي؛ قد تكونُ الشجاعةُ محمودةً ومُنقذة ومفيدةً للشجاع ولِمَنْ مُدَّتْ له يدُ المساعدة.
وقد وردَ في الكتاب المقدس حَثٌّ صريحٌ على الشجاعة والجسارة في الحق والاتكال على الإله:
 * سفر يشوع (1: 9):
   «أَمَا أَمَرْتُكَ؟ تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ! لَا تَرْهَبْ وَلَا تَرْتَعِبْ لِأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مَعَكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ».
 * سفر التثنية (31: 6):
   «تَشَدَّدُوا وَتَشَجَّعُوا. لَا تَخَافُوا وَلَا تَرْهَبُوا وُجُوهَهُمْ، لِأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ سَائِرٌ مَعَكَ. لَا يُهْمِلُكَ وَلَا يَتْرُكُكَ».
كما وردَ في القرآن الكريم ما يعززُ الثباتَ وعدمَ الخور والجبن:
 * الثبات وعدم التراجع:
   قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45].
 * النهي عن الخوف والضعف:
   قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139].
 * وعن عجلة الإنسان وعدم تقديره للعواقب:
   قال تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 11].
إنَّ كلَّ إنسانٍ يعرضُ له في حياته مواقفُ صعبة، فإن لم يتحلَّ بالوعي وإدراك المخاطر، سَقَط. وقد تتحول جسارته إلى تهورٍ يُفضي إلى الخطورة، والدمار، وسوء الظن.
فالجسارة والجرأة لا تعنيان مطلقاً أن يكون المرء منقاداً لغرائزه دون تفكيرٍ في العواقب، بل إنَّ الجرأة في قول الحق هي القوة المحمودة والواعية.
أما الشجاعة بدون رَوِيَّة فتعدُّ غروراً يعمي البصيرة، ويُصوِّر للإنسان أنه قادرٌ على فعل ما يشاء دون رادعٍ أخلاقيّ قبل أن يكون قانونياً. وكلُّ ذلك يؤدي إلى مخاطر محققة على مدّعي الشجاعة وعلى مَن تُقدَّم له المساعدة.
كما أنَّ الكبرياء وإظهار الذات في هذه الحالة يُعدّان نوعاً من الغباء؛ لأنهما يطمسان التقدير السليم للعواقب المتأتية على النفس وعلى الآخرين، مما يورد صاحبها موارد السقوط.
٢٠٢٦/٨/٢٤

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا