news-details
مقالات

"البيجر لم يقتل إنما وضع علامة".. كيف تبرر إسرائيل جرائم الحرب باللغة العربية؟

 


بقلم أشرف عبد الحميد
تعليق واحد من فتاة إسرائيلية على صفحة " إسرائيل بالعربية" يكشف كيف تعمل آلة الدعاية الإسرائيلية الناطقة بالعربية. التعليق يقول: "191 دولة ما في مشكلة إذا انسحبوا، البيجر لم يقتل بل وضع علامة، إيديه ليست ملطخة بالدماء".
هذه ليست آراء عفوية، هذه 3 تقنيات دعائية مدروسة تدرس في الوحدة 8200:
1- تقنية التقليل: "ما في مشكلة إذا انسحبوا"
عندما انسحب أكثر من 50 دولة من خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة، من بينها كل الدول العربية والإسلامية والبرازيل وإسبانيا وبلجيكا وايرلندا، تقول المعلق: "ما في مشكلة". الهدف هو تصغير الحدث التاريخي. الحقيقة أن هذا أكبر انسحاب جماعي في تاريخ الأمم المتحدة لرئيس وزراء إسرائيلي، ولم تبق في القاعة إلا أمريكا وبضع دول. لكن الدعاية تقول لك: "لا تهتم".
2- تقنية التجميل اللغوي: "البيجر لم يقتل إنما وضع علامة"
هنا الخطورة. عملية البيجر في لبنان في سبتمبر 2024 قتلت 42 مدنياً بينهم طفلان، وبترت أيادي ووجوه 3500 شخص لأنها فجرت أجهزة مدنية في أسواق وبيوت. الأمم المتحدة قالت إنها جريمة حرب. لكن في اللغة العربية الإسرائيلية تتحول إلى "وضع علامة وإعاقة". كلمة "إعاقة" أخف من "بتر". كلمة "علامة" أخف من "قتل". هذا هو التطهير اللغوي للجريمة.
3- تقنية قلب الدفاع: "إيديه ليست ملطخة بالدماء بل يحافظ على سلامة شعبه"
أي جريمة يتم تبريرها بأنها "دفاع عن النفس". جيش الدفاع الإسرائيلي لا يدافع فقط، بل هو جيش هجوم واحتلال حسب القانون الدولي. محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية أصدرت مذكرات اعتقال بحق القيادة الإسرائيلية بتهمة جرائم حرب في غزة حيث قتل أكثر من 41 ألف مدني. لكن بالعربية يصبح: "واجبه أن يحافظ على سلامة شعبه". ومن يعترض يصبح "منافق".

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا