news-details
مقالات

غوص في أعماق البحار - الجزء السابع السفينة والبوصلة معاً للحياة السعيدة

 

.
للكاتبة الإعلامية ندين نبيل عبدالله ابوصالحه. 
هل الحياة الزوجية سفينة بقبطان واحد، أم بقبطانين؟

سؤال سألته كثير من النساء، وكثير من الرجال تهربوا من جوابه.
البعض يقول الرجل يقود وحده، والمرأة تتبع. والبعض يقول الاثنين يقودوا معاً. فأيهما يصل إلى بر الأمان؟

في رحلة الغوص هذه، تعلمت أن البحر لا يحب العناد، وأن السفينة التي يتصارع فيها قبطانان على الدفة، لا تصل، بل تغرق في أول موجة.

الحقيقة التي خبرتها في عمق البحر
السفينة لا تصلح بقبطانين يشد كل واحد منهما الدفة لجهة. ولا تصلح بقبطان نائم وآخر متفرج.

السفينة الناجحة لها قبطان واحد، ومساعد قبطان لا تقل أهميته عنه.

القبطان هو الرجل، هذه هي القوامة التي كلفه الله بها، ليس تشريفاً له بل تكليفاً وحملاً ثقيلاً: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ هو من سيُسأل إذا غرقت السفينة.

والبوصلة هي المرأة. القبطان بدون بوصلة أعمى، يدور في البحر ولا يعرف شماله من جنوبه. والبوصلة بدون سفينة، مجرد إبرة تائهة لا قيمة لها.
فكيف تبحر الحياة السعيدة؟
 القيادة بالشورى القبطان الناجح لا يستحي أن يسأل بوصلته أين الطريق؟ قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾. المرأة ترى الصخرة التي لا يراها الرجل، وتشعر بالعاصفة قبل أن تأتي.
وعندما يتعب القبطان، تمسك البوصلة الدفة وهنا تظهر عزة النفس الحقيقية. ليست المرأة التي تترك السفينة إذا مرض قبطانها أو تعب أو كسرته الحياة. المرأة الأصيلة هي التي تقول: أنا هنا، سأمسك الدفة حتى تعود. ثم إذا عاد، تعيدها له بكل حب، لأنها تعرف أن مكانها في قلب السفينة يطمئن الجميع.

وهذا ما حدث معي. أمسكت الدفة عندما تعب القبطان، ليس حباً في القيادة، بل حباً في السفينة كي لا تغرق.

والهدف واحد أجمل السفن ليست التي يكون قبطانها قوياً، بل التي يكون هدفها واحداً. إذا كان هدفنا أن نستر بعضنا، وأن نربي أولاداً أعزاء مربوطين بلسانهم، وأن نرضي الله، فلن يهم من أمسك الدفة اليوم.

فشل الكثيرون لأنهم انشغلوا بمن يقود، ونسوا إلى أين نحن ذاهبون.

يا من تقرأ كلماتي اليوم، اسأل نفسك: هل سفينتك بلا بوصلة؟ هل بوصلتك بلا سفينة؟

السعادة ليست أن أكون أنا القبطان وأنت البوصلة، السعادة أن نعترف أننا لا نستطيع الإبحار لوحدنا.

السفينة والبوصلة معاً.. وإلا ضعنا في عمق البحار.   دمتم سالمين

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا