كيف يلتهم الضغط النفسي عافية الإنسان بصمت
بقلم : أحمد طه عبد الشافي
دائما يأتي الانهيار النفسي كعاصفة تهدم كل شيء في طريقها بل يأتي أحيانا على أطراف الأصابع في خفاء تام وبطريقة تشبه التسلل البطيء إلى أرواحنا إنه القاتل الخفي الذي لا يترك خلفه دماء بل يكتفي بأن يترك خلفه إنسانا فارغا من الداخل يحمل ملامح الحياة ويفتقد تفاصيلها
تبدأ القصة خلف الأبواب المغلقة وتحديدا خلف تلك الابتسامة المصطنعة التي يرتديها أحدهم كل صباح ليتجاوز بها طابور التوقعات الاجتماعية إنها ضريبة أن تكون قويا الضريبة التي تدفع من رصيد الأعصاب والقلب والروح حين تجبر على كتمان غصة الحلق وحين تبتلع صراخك الداخلي لتفادي إزعاج الآخرين فإنك لا تتجاوز المحنة بل تدفنها حية في صدرك
وما أفظع الطريقة التي يلتهم بها هذا الضغط عافيتنا إنه لا يكتفي بسرقة النوم من عيوننا بل يمتد ليعبث بذاكرتنا ويسلبنا بهجة الأشياء الصغيرة ويحول الشغف القديم إلى رماد بارد تشعر فجأة أن جسدك يتحول إلى سجن ثقيل وأن أبسط المهام اليومية أصبحت أشبه بصعود جبل شاهق بمفردك الأمر الأكثر وجعا في هذا الصراع هو تلك الوحدة القاتلة التي تعيشها وسط زحام البشر
أنت لا تحارب عدوا تراه بل تحارب أفكارك مخاوفك وذلك الصوت الداخلي الذي يردد بلا توقف إلى متى سأستمر في التظاهر بالثبات وحين يعلن الجسد والعقل العصيان وحين تتوقف طاقة الاحتمال المفاجئة لا يجد الإنسان سوى الدموع الصامتة لتروي قصة حرب خسر فيها الكثير من نفسه دون أن يشعر به أحد
التعليقات الأخيرة