news-details
مقالات

عندما تصنع اليد من الخشب الذهب

بقلم الاستاذة : عالية الشمراني

تتجلى في هذه التحفة الخشبية رؤية فنية ثرية تعكس البصمة الخاصة للنحات والتشكيلي هاشم الجمعان ، حيث تتناغم الطبيعة الخام مع الفكر الفلسفي لإعادة صياغة المادة وإبراز مكامن الجمال فيها.   

الاختزال الفني والفتحات المعبرة

يبرز في العمل اختزالٌ فني متقن يتجاوز تعقيد التفاصيل الكلاسيكية لصالح البساطة والتعبير التجريدي ، تُشكّل الفتحات العضوية المخترقة لجسم الخشب منفذاً للضوء والظل ، مما يمنح منحوتة الخشب حجماً ينبض بالحركة ويتنفس بالحيز المحيط به لم تكن هذه الفتحات مجرد فراغات عابرة ، بل عناصر معمارية بصرية تحاور العين وتدوعوها لاكتشاف العمق والتجوفات الطبيعية للمادة ،  

الرؤية الفنية والأبعاد الجمالية

تتلاقى الأبعاد الجمالية في هذا المنحوت عبر التباين البصري واللمسي :   

ملمس الخشب المعتق : بتفاصيله الداكنة وتشققاته التي تروي حكاية الزمن ، معبراً عن الصلابة والأصالة.   

بريق الذهب : الذي يمتد داخل التجاويف كعرق معدني نفيث ينبعث من قلب الطبيعة . 

العمق التجريدي : الذي يحول القطعة من مجرد جذع خشبي خام إلى عمل نحتي ذي قيمة بصريّة عالية تثري الفراغ المعماري والديكوري المحيط بها .   

فلسفة الذهب والخشب : بين الجرس اللفظي والقيمة المادية

ينطوي إدخال ورق الذهب في قلب المنحوتة على رمزية عميقة تتعدى الشكل البصري :   

تشابه النطق وتحول المادة : يكمن في البناء اللفظي لكلمتي (خـشـب) و (ذَهَــب) جرس لغوي وتقارب نغمي يترجمه الفنان بصرياً في هذه التحفة.   

تُجسد هذه اللفتة فلسفة أن صناعة الجمال تكمن في الابتكار والالتقاطات التي لا تخطر على بال ، فالخشب في يد النحات الشغوف الخبير لا يعود مجرد خامة طبيعية ، بل يتحول بلمسته وصياغته الرصينة إلى "ذهب" خالص ، مما يرفع من قيمته الفنية والمادية والسوقية ليصبح اقتناءً ثرياً يعكس الذوق الرفيع والاستثمار الفني المستدام.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا