ماذا لو أن قرارا صدر بالازالة
ولم يقم الصادر ضده بتنفيذه فأصدرت المحكمة حكما بتغريمه مبلغ مالي عن كل يوم تأخير، فاستأنف الصادر ضده القرار أمام المحكمة الاستئنافية ودفع بأن حكم المحكمة بالتغريم جاء بغير الطريق الذي رسمه القانون، فقررت المحكمة إعادة الاوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فأصدرت أمر جنائي بتنفيذ ذات المبلغ من الغرامة عن كل يوم تأخير في تنفيذ قرار الإزالة، فهل هذا قانونيا وهل يجبر الصادر ضده بدفع الغرامة إذ ما أراد الاعتراض علي الأمر الجنائي الصادر بالتغريم .
بناءً على أحكام قانون الإجراءات الجنائية وقانون البناء المصري، فإن هذا الإجراء قانوني تماماً من حيث المبدأ، ولا يُجبر الصادر ضده الأمر الجنائي على دفع الغرامة كشرط أساسي لقبول الطعن (الاعتراض) عليه.
وإليكم التفصيل القانوني والإجرائي لهذه الحالة:
أولاً: مدى قانونية صدور الأمر الجنائي بالغرامة اليومية
1- طبيعة العقوبة:ـ
نصت المادة 104 من قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 تنص على عقوبة الغرامة اليومية (تُعادل 1% من قيمة الأعمال المخالفة عن كل يوم تأخير) في حال الامتناع عن تنفيذ قرار الإزالة المخطر به قانوناً.
2ـ تصحيح الإجراءات: ـ
عندما قررت المحكمة الأولى إعادة الأوراق للنيابة العامة لأن القرار اتُّخذ "بغير الطريق الذي رسمه القانون"، فإنها قامت بتصحيح خطأ إجرائي (مثل عدم اتباع طريق الأمر الجنائي الوجوبي في المخالفات والجنح البسيطة التي لا يوجب القانون فيها الحبس، وفقاً للمادة 325 مكرراً إجراءات جنائية).
3ـ سلطة النيابة:-
بمجرد عودة الأوراق للنيابة العامة، استعملت سلطتها القانونية المقررة بموجب المادة 323 من قانون الإجراءات الجنائية، وأصدرت أمراً جنائياً بتوقيع الغرامة المحددة قانوناً، وهو إجراء صحيح قانوناً لتلافي بطلان الإجراءات السابقة.
ثانياً: هل يُجبر الصادر ضده على دفع الغرامة للطعن بالاستئناف؟
لا، لا يجوز قانوناً إجبار المتهم على سداد الغرامة كشرط للطعن، ولكن يجب الانتباه لطريقة الطعن الصحيحة ومفهوم التنفيذ.
1- الخطوة الأولى هي "الاعتراض" وليس الاستئناف المباشر:-
• الأمر الجنائي لا يُستأنف مباشرة؛ الطريق القانوني للطعن عليه هو التقرير بالاعتراض في قلم كتاب المحكمة خلال 10 أيام من تاريخ إعلانه بالأمر.
• إذا صدر الأمر من النيابة العامة، يكون الاعتراض أمام محكمة الجنح الجزئية، وإذا كان صادراً من القاضي الجزئي، يكون الاعتراض أمام محكمة الجنح المستأنفة.
2. سقوط الأمر بمجرد الاعتراض:-
• بمجرد التقرير بالاعتراض في الميعاد القانوني (10 أيام)، يسقط الأمر الجنائي بقوة القانون ويعتبر كأن لم يكن، وتُحال الدعوى لنظرها بالطريق العادي أمام المحكمة في جلسة علنية،وبالتالي يزول أثر إلزام الدفع المؤقت المرتبط بالأمر الجنائي الساقط.
3. الواقع العملي في النيابات:-
• من الناحية القانونية الصرفة، لا يوجد نص يُلزم بالسداد للطعن؛ لكن في بعض التطبيقات العملية، قد تطلب بعض منافذ التنفيذ بالنيابات سداد جزء من الغرامة أو تأمين هندسي لجدية الطعن استناداً لتعليمات داخلية، وهو إجراء يمكن الطعن عليه أمام المحامي العام لعدم استناده إلى نص قانوني يُقيد حق الدفاع والاعتراض المكفول دستورياً.
• ملاحظة هامة: -
الأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف في مواد الجنح تكون واجبة التنفيذ فوراً ولو مع حصول استئنافها (وفقاً للمادة 463 إجراءات)، لكن هذا ينطبق على الأحكام القضائية وليس على الأوامر الجنائية التي جرى الاعتراض عليها في موعدها وسقطت.
نصيحة إجرائية:-
يجب الإسراع في التقرير بالاعتراض على الأمر الجنائي خلال 10 أيام من تاريخ العلم به أو إعلانه قانوناً، لتفادي صيرورته نهائياً وواجب النفاذ الجبري.
التعليقات الأخيرة