news-details
فن

اكتوبر في الاغنية المصرية.. ما الذي لم تقله الاغاني؟

 


بقلمي نيفين صلاح محمد جاد 

 سؤالي الى القارئ من جيل الالفين والاجيال القادمة ماذا يمكن ان تعرفوا عن اكتوبر من خلال الاغاني التي ورثناها عن تلك الايام وهل تستطيع الكلمات والالحان ان تنقل لكم حجم القلق والتوتر والحرص النفسي الذي عاشه المصريون وقتها بين يقين الاستحقاق ويقين الوطنية بارض لابد ان تظل لنا

في السادس من اكتوبر لم تكن مصر تسمع اخبار الحرب فقط بل كانت تسمع صوتها وهي تستعيد ثقتها خرجت البيانات من الراديو وخرجت الاغاني تحمل الفرح والحماس والفخر وغنت للعبور والجندي والنصر واصبحت مع مرور السنوات جزءا من ذاكرة المصريين

لكن الاغنية مهما كانت صادقة لا تستطيع ان تقول كل شيء فهي تستطيع ان تحتفي بالجندي لكنها لا تحكي دائما عن ام كانت تنتظر ابنها او زوجة تخفي خوفها عن اطفالها او طفل يسأل متى سيعود والده خلف كل جندي كان هناك بيت وخلف كل بيت حكاية اخرى

الاغنية قالت نحن انتصرنا لكنها لم تستطع ان تنقل دائما ما كان خلف هذه الجملة من خوف وانتظار وفقد وذكريات ظلت مع الناس حتى بعد انتهاء الحرب فالرسائل والصور والشهادات وحدها تستطيع ان تكمل ما تركته الاغنية خارج الكلمات

ومع مرور السنوات تحولت اغاني اكتوبر من صوت لحظة يعيشها الناس الى جزء من الذاكرة يسمعها من عاش الحرب فيتذكر ويسمعها جيل لم يعشها فيتعرف على صوت ذلك الزمن لكنها تظل مفتاحا للذاكرة وليست الذاكرة كلها

وربما لهذا تبدو اغاني اكتوبر اليوم مختلفة عما كانت عليه وقت الحرب فقد كانت في لحظتها صوتا لجمهور يعيش الحدث ويتابع اخباره ويترقب نهايته اما اليوم فقد اصبحت تستدعي تلك اللحظة من الذاكرة وتمنح الاجيال التي لم تعشها مدخلا لفهم مشاعر جيل سابق عاش الحرب بكل ما حملته من خوف وانتظار وامل

وهنا تظهر قيمة ما بقي خارج الاغنية فهناك الجندي الذي كتب رسالة الى اسرته وهناك الام التي انتظرت وهناك الاسرة التي عاشت الحرب من خلف ابواب البيت وهناك من عاد من الجبهة ليبدأ حياته من جديد وهناك من ظل يحمل اثر التجربة سنوات طويلة هذه التفاصيل لا تظهر دائما في اغاني النصر لكنها جزء اساسي من الحكاية

لذلك حين نسمع اغاني اكتوبر اليوم علينا ان نسمع ما وراءها ايضا ان نتذكر الجندي والام والاسرة والطفل ومن عاد ومن لم يعد وان نفهم ان النصر لم يكن مجرد كلمات تغنى وانما تجربة عاشها وطن كامل

فالاغنية قالت الكثير عن لحظة العبور والنصر لكنها لم تكن قادرة وحدها على اختصار تجربة حرب كاملة بكل ما حملته من خوف وانتظار وفقد وعودة وربما لهذا تبقى اغاني اكتوبر جزءا من الذاكرة لا باعتبارها رواية مكتملة للحرب وانما باعتبارها صوتا من اصواتها اما ما لم تستطع الكلمات والالحان ان تقوله فما زال حاضرا في رسائل الجنود وشهادات المقاتلين وذكريات الاسر وفي تفاصيل جيل عاش تلك الايام ثم حمل اثرها معه الى ما بعدها

وهنا تصبح مهمة الاجيال الجديدة ليست فقط ان تسمع اغاني اكتوبر بل ان تقرأ ما وراءها حتى تظل الحكاية حاضرة بوجوهها الانسانية والوطنية لا كذكرى عابرة في اغنية تتكرر كل عام

البوم الصور

News photo
News photo

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا