news-details
مقالات

ما هو التوصيف القانوني السديد لعقد المشاركه والتطوير العقاري.

 


بادئ ذي بدء وردت العقود بمسماها في القانون المدني المصري، وقد خصها المشرع باسم معين ونظم لها أحكاماً تفصيلية خاصة بها نظراً لشيوعها بين الناس.

فالعقد المسمى هو كل عقد وضعه المشرع تحت اسم محدد وقرر له قواعد قانونية وآثاراً خاصة تنظم العلاقة بين أطرافه. فإذا لم يرد نص خاص لعقد ما، فإنه يُعد عقداً غير مسمى وتحكمه القواعد العامة للاستدلال والالتزامات في القانون المدني.
وتنقسم العقود المسماة بناءً على طبيعة المحل أو الغاية الأساسية منها إلى عدة طوائف رئيسية.
١- العقود الواردة على الملكية (نقل الملكية).
= عقد البيع:
وهو التزام البائع بنقل ملكية شيء أو حق مالي للمشتري مقابل ثمن نقدي (مادة 418 مدني).
= عقد المقايضة: 
تبادل سلعة بأخرى دون أن يكون أحد العوضين نقوداً.
= عقد الهبة: 
تمليك مال لشخص آخر دون عوض.
= عقد الشركة:
 إسهام شخصين أو أكثر في مشروع مالي استهدافاً للربح.
= عقد القرض والدخل الدائم.
= عقد الصلح: 
حسم النزاع بين الطرفين بالتنازل المتبادل.
٢- العقود الواردة على المنفعة (الانتفاع بالشيء).
= عقد الإيجار:
تمكين المؤجر للمستأجر من الانتفاع بشيء معين لفترة محدودة مقابل أجر.
= عقد عارية الاستعمال (الإعارة):
تسليم شيء غير قابل للاستهلاك لاستعماله بلا مقابل ثم رده.
= العقود الواردة على العمل:
= عقد المقاولة:
 تعهد أحد الطرفين بصنع شيء أو أداء عمل مقابل عوض.
=عقد العمل (الخدمة): 
تعهد العامل بالعمل تحت إدارة وصحابة صاحب العمل بأجر.
** التزامات المرافق العامة: 
إدارة مرفق ذي صفة اقتصادية بين الإدارة وفرد أو شركة.
=عقد الوكالة: 
قيام الوكيل بعمل قانوني لحساب الموكل.
= عقد الوديعة: 
التزام بحفظ شيء مملوك للغير ورده.
=عقد الحراسة:
تسليم مال متنازع عليه لحراسته وإدارته.
= عقود الغرر (الاحتمالية):
**  القاموس الاحتمالي / المراهنة والقمار (في ضوء الضوابط العامة).
= المرتب مدى الحياة.
= عقد التأمين والكفالة.
فما هو...............التوصيف القانوني السديد لـ عقد المشاركة في التطوير العقاري (أو ما يُعرف بـ "عقد المشاركة بين مالك الأرض والمطور") ؟

هو أنه عقد غير مسمى، ملزم للجانبين، يقوم على المعاوضة والمشاركة في تحقيق هدف استثماري مشترك، ويجمع في ثناياه عناصر من عدة عقود مسماة في القانون المدني (مثل عقود المقاولة، والشركة، والبيع).
أولا : الطبيعة القانونية العامة (التكييف الرئيسي).
عقد غير مسمى (عقد مستحدث).
= هو عقد لم يخصه القانون المدني بتنظيم أحكام خاصة به تحت اسم معين، بل يخضع للقواعد العامة في نظرية الالتزام والعقد، بالإضافة إلى الشروط والأحكام التي يتفق عليها الطرفان ما دامت لا تخالف النظام العام والآداب.
= عقد ملزم للجانبين: 
يرتب التزامات متبادلة؛ يلتزم فيه مالك الأرض بتمكين المطور من الأرض وتقديمها كحصة في المشروع (وفي الغالب نقل ملكية حصة شائعة تعادل حصة المطور)، ويلتزم المطور العقاري بتمويل وتصميم وإنشاء وتسويق المشروع العقاري.
= عقد معاوضة.
يحصل كل طرف فيه على مقابل لما يقدمه؛ المالك يحصل على وحدات عقارية مبنية أو نسبة من الأرباح/المبيعات، والمطور يحصل على حصة من الأرض والوحدات المتبقية أو الأرباح.
ثانياً : التوصيف القائم على "العقود المركبة" (العناصر المتداخلة).
يُوصَف هذا العقد فقهياً وقضائياً بأنه عقد مركّب يدمج بين أحكام عقود متعددة.
= عنصر عقد المقاولة: 
يظهر في التزام المطور العقاري بالقيام بأعمال البناء، والتشييد، والتشطيب، وإشرافه على المهندسين والعمال والمقاولين من الباطن طبقاً للمواصفات المتفق عليها.
= عنصر عقد الشركة (المشاركة):
 يظهر في وجود نية المشاركة (الرغبة في تحقيق هدف استثماري مشترك)، وتقديم كل طرف لحصة (المالك يقدم الأرض، والمطور يقدم العمل والمال)، واقتسام الأرباح والخسائر والمخاطر التجارية للمشروع (مثل تقلبات أسعار مواد البناء أو الركود العقاري).
= عنصر عقد البيع بالبدل (المقايضة):
يرى بعض الفقهاء أن العقد يتضمن بيعاً بالبدل؛ حيث يتنازل المالك عن حصة شائعة من أرضه للمطور، مقابل التزام المطور بتقديم وحدات سكنية أو تجارية مبنية للمالك كعوض.

ثالثاً: التزامات الأطراف المحورية في التوصيف القانوني
= التزامات مالك الأرض:
١- تسليم الأرض خالية من الشواغل والعيوب الخفية والموانع القانونية (كالرهن أو الحجز).
٢- منح المطور التوكيلات والتفويضات اللازمة للتعامل مع الجهات الحكومية واستخراج التراخيص.
٣- نقل ملكية الحصة الشائعة المتفق عليها للمطور (سواء فوراً أو تدريجياً طبقاً لمراحل التنفيذ).
= التزامات المطور العقاري:
١- إعداد الدراسات والتصاميم الهندسية واستخراج التراخيص النظامية.
٢- تمويل وتنفيذ أعمال البناء وفقاً للمواصفات والجدول الزمني المحدد.
٣- ضمان سلامة البناء (المسؤولية العشرية عن العيوب الهيكلية).
٤- تسويق المشروع وبيع الوحدات (إذا كان الاتفاق يشمل اقتسام عوائد نقدية).
رابعا :  الأثر القانوني المترتب على هذا التوصيف
١- عند النزاع أو الفسخ: 
نظراً لطبيعة العقد المركبة، فإن فسخ العقد بسبب إخلال المطور (كالتأخر في البناء مثلاً) يثير إشكالية إعادة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد، خاصة إذا تم بيع وحدات للغير (حسن النية). هنا تطبق المحاكم قواعد الفسخ مع التعويض، وتراعى حقوق المشترين الخلف العام أو الخاص استقراراً للمراكز القانونية.
٢- تحديد المسؤولية:
يتحمل المطور المسؤولية الكاملة عن عيوب البناء بصفته مقاولاً ومطوراً، بينما تظل مسؤولية المالك محصورة في سلامة ملكية الأرض ونقلها.
نخلص من ذلك إلي الطبيعة الخاصة لعقد المشاركه والتطوير العقاري باعتباره ذات طبيعة مركبة فهو عقد غير مسمى  بخلاف العقود الأخرى المسماه وفق القانون المدني المصري رقم ١٣١ لسنة ١٩٤٨.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا