هل الذكاء الاصطناعي جاء لإلغاء دور رجل القانون ولماذا؟
هل هناك إطار عمل يستطيع معه رجل القانون ان يقود الذكاء الاصطناعي ويطوعه لخدمة العدالة؟ وما هي العوائد النفعية ماديا وأدبيا على رجل القانون والعدالة إذا ما أحسن التعامل مع منصات الذكاء الاصطناعي؟
بادئ ذي بدء لم يأتِ الذكاء الاصطناعي لإلغاء دور رجل القانون، بل جاء ليعيد صياغة وتطوير طريقة عمله؛ فمن المعلوم بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى العنصر البشري، والوعي الأخلاقي، والقدرة على فهم روح القوانين وتطبيق العدالة بناءً على أبعاد إنسانية ونفسية معقدة، وهي أمور يمتلكها رجل القانون وحده.
أما عن إطار العمل والعوائد النفعية للذكاء الاصطناعي نود طرح نقاط بين استفهام واستجواب للوقوف على المعنى، من خلال طرح السؤال في صدر مقالنا هذا وهي كالآتي:-
أولاً: لماذا لا يمكن للذكاء الاصطناعي إلغاء دور رجل القانون؟
١- غياب الحس الأخلاقي والإنساني.
الذكاء الاصطناعي يتعامل مع نصوص جافة وبيانات ضخمة، لكنه لا يفهم "العدالة" بمفهومها القيمي، ولا يمتلك التعاطف اللازم لتقدير الظروف المخففة.
٢- المسؤولية القانونية.
لا يمكن للآلة أن تتحمل المسؤولية الجنائية أو المدنية عن قرار خاطئ؛ القاضي أو المحامي هو من يوقع ويتحمل التبعة القانونية.
٣- القصور في الإبداع والاستنباط.
القانون علم يتطور بالاجتهاد الفقهي والقضائي، والذكاء الاصطناعي يعتمد فقط على ما كُتب في الماضي، ولا يمكنه ابتكار دفوع قانونية جديدة لمواجهة قضايا مستحدثة.
ثانياً: إطار عمل لقيادة الذكاء الاصطناعي وتطويعه لخدمة العدالة.
وذلك ليقود رجل القانون الذكاء الاصطناعي بدلاً من أن تقوده التكنولوجيا، يمكنه الاعتماد على إطار عمل خماسي يسمى إطار "المحامي الموجه" (The Augmented Lawyer Framework).
١- التوجيه والصياغة الذكية (Prompt Engineering). تعلم كيفية صياغة الأسئلة والطلبات القانونية بدقة للمنصات، لتوجيه الذكاء الاصطناعي نحو استخراج نصوص أو سوابق قضائية معينة.
٢- التحقق والتنقيح (Human-in-the-Loop).
التعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي كـ "مسودة أولية" بحاجة للمراجعة الدقيقة، يجب على رجل القانون فحص الهلاوس الرقمية (الأخطاء) والتأكد من صحة المواد القانونية المستند إليها.
٣- التكامل المؤسسي (Integration).
دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في المهام الروتينية (مثل صياغة العقود النمطية، مراجعة آلاف المستندات في قضايا الشركات، والبحث في السوابق القضائية).
٤- الالتزام بالسرية والأمان (Data Privacy).
وضع حدود واضحة لعدم رفع بيانات الموكلين السرية على منصات عامة، واستخدام برمجيات قانونية مغلقة ومحمية.
٥- التطوير المهني المستمر.
حضور دورات تجمع بين القانون والتكنولوجيا (LegalTech) لفهم حدود الآلة والتحيزات التي قد تقع فيه.
ثالثاً: العوائد النفعية على رجل القانون والعدالة.
١- العوائد المادية (المالية).
= زيادة الإنتاجية والأرباح.
تقليص الوقت المستغرق في البحث وصياغة العقود من أيام إلى دقائق، مما يتيح للمحامي استقبال عدد أكبر من الموكلين والقضايا.
= تقليل المصاريف التشغيلية.
انخفاض الحاجة لتوظيف جيش من المساعدين للقيام بأعمال البحث والتدقيق الروتينية، مما يرفع هامش الربح للمكاتب القانونية.
= تقديم خدمات استشارية أسرع.
القدرة على تقديم استشارات فورية مدعومة ببيانات دقيقة، مما يجذب الشركات الكبرى التي تبحث عن السرعة والإنجاز.
٢- العوائد الأدبية والمعنوية.
= التركيز على جوهر القانون.
التحرر من المهام الإدارية والورقية المملة، والتفرغ لرسم الخطط الاستراتيجية للقضايا، والمرافعة الإبداعية، وبناء العلاقات مع الموكلين.
= تعزيز الدقة وتقليل الأخطاء البشرية.
قدرة الآلة على مسح آلاف المستندات دون إغفال بند واحد تحمي رجل القانون من الأخطاء المهنية الحرجة، مما يرفع من موثوقيته ونزاهته.
=الريادة المهنية.
رجل القانون الذي يتقن هذه الأدوات اليوم يصنع لنفسه اسماً كـ "محامٍ مستقبلي"، مما يمنحه مكانة مرموقة بين زملائه وفي مجتمعه.
=العوائد على منظومة العدالة ككل.
= تسريع وتيرة التقاضي.
مساعدة القضاة وأعضاء النيابة في تلخيص القضايا الضخمة والوصول للسوابق القضائية، مما يساهم في القضاء على مشكلة "العدالة البطيئة".
= تعزيز الشفافية.
تقليل الاحتمالات الفردية في تفسير النصوص عبر توفير رؤية شاملة لكيفية تطبيق القانون في قضايا مماثلة.
اخلص من ذلك إلي عدم الاستغناء عن صاحب الفكر القانوني، حيث أن الذكاء الاصطناعي لم يكن ليولد دون رجل قانون ساعد في ولادته، فأصبح متمكنا من توفير ما توفر لديه من معلومات تم تخزينها مسبقا عبر الآلة الالكترونيه، وهو ما يتم تخزينه وبثه حاليا ومستقبلا ، نتيجة الحداثة والتطوير للمعلومات والبيانات، ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي ليس بمفيد أو يمكن الاستغناء عنه؛ بل بات ضرورة ملحة في الاستعمال لما يوفره ويسهله من سرعة تلقي المعلومة وخلق مفاتيح للوصول إليها ، لكن لا يغني مطلقا عن المراجع الورقية الموثقة من كتب ورسائل علمية من ماجستير ودكتوراه وقوانين صيغت وضبطت، وأعمال تحضيرية لها ، ومذكرات إنشائية ، ومجلات ومقالات نشرت ، ومكتبات بحثية ورقية ، وذلك للدقة والمهارة في توثيق المعلومات، من حيث المصدر ، كل هذا يحتاج إلى ترابط وتوثيق وأداء يمكن الباحث من صياغة ما يكتبه ويوثقه.
التعليقات الأخيرة