news-details
مقالات

معيار السلطة التقديرية للقاضي خاصه في المحاكمات الجنائية والقيود الواردة عليه. السلطة التقديرية للقاضي الجنائي هي الصلاحية المخولة له قانوناً لتقدير أدلة الإدانة والبراءة وتحديد العقوبة المناسبة لشخصية الجاني وجريمته بين الحدين الأدنى والأعلى للنص القانوني، وفقاً لعقيدته واقتناعه الذاتي

 

.
وعليه نتناول الشرح كالاتي بيانه:- 
أولا : معيار السلطة التقديرية في المحاكمات الجنائية:- 
١-  مبدأ الاقتناع القضائي الحر.
يحكم القاضي الجنائي حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته بناءً على الأدلة المطروحة في الدعوى، فلا يتقيد بأدلة قانونية جامدة (عدا ما استثناه المشرع بنصوص خاصة).
٢- معيار الملاءمة والعدالة الفردية.
يقوم المعيار على اختيار العقوبة أو التدبير المناسب لخطورة الجريمة وظروف ارتكابها وظروف شخصية المجرم لتحقيق الإصلاح والردع.
ثانيا : القيود الواردة على السلطة التقديرية:- 
رغم اتساع هذه السلطة، إلا أنها ليست مطلقة بل ترد عليها قيود صارمة لمنع التحكُّم وضمان العدالة.
١- مبدأ الشرعية الجنائية.
لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص، ولا يجوز للقاضي التوسع أو القياس في تجريم أفعال غير منصوص عليها.
٢- التسبيب الإلزامي للأحكام.
يلتزم القاضي ببيان الأسباب الواقعية والقانونية التي بني عليها حكمه، لتمكين محاكم الطعن (كالنقض والاستئناف) من بسط رقابتها على سلامة التطبيق.
٣- التقيد بالأدلة المشروعة.
يحظر على القاضي الاعتماد على أدلة استمدت بطرق غير مشروعة، كالإكراه أو التعذيب أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة.
٤- مبدأ الحياد واستقلال القضاء.
يحظر على القاضي القضاء بعلمه الشخصي بوقائع لم تُطرح بالطريق القانوني السليم أو التأثر بالرأي العام والضغوط السياسية.
٥- الالتزام بحدود العقوبة المقررة.
يجب أن يقع اختيار القاضي للعقوبة محصوراً بين الحدين الأدنى والأعلى اللذين حددهما المشرع للجريمة، مالم توجد ظروف مخففة أو مشددة قانونية تجيز تجاوزها.

نخلص من هذا المعيار والقيود الواردة عليه أن مبدأ السلطة التقديرية للقاضي جاءت لتحقيق العدالة، وليس لعلو سلطنته وسطوته في المحاكمات، وبالتالي إذا خرج القاضي عن الحيادية والموضوعية في إدارة الجلسات بالشكل الذي لا يحقق العدالة فإنه بذلك بات متجاوزا لسلطته الممنوحة له لتحقيق غرضها، فإذا لم يستجب القاضي لطلبات الدفاع الجوهرية التي ترمي إلى تحقيق العدالة فإن ذلك يعد اخلالا بحقوق الدفاع.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا