اوجاع الريفة حين يموت الفقير بصمت تحت سماء مهملة
بقلم : أحمد طه عبد الشافي
إن مأساة الفقير الريفي ليست فقط في نقص المال بل في شعور قاتل بالتهميشوالوحدة عندما يمرض طفل في قري نائية تبدأ رحلة العذاب الحقيقية طرق غير ممهدة ووحدات صحية خاوية على عروشها لا تملك سوى جدران صماء وباب مغلق ووسائل مواصلات بدائية تبعد عنهم طوق النجاة مئات الكيلومترات هنا يتحول الألم الجسدي إلى مأساة إنسانية مضاعفة لأن لا أحد يسمع الأنين ولأن صرخات الاستغاثة تضيع في مهب الريح قبل أن تصل إلى أسماع صانعي القرار في المدن الكبرى.
المؤلم حقاً هو ذلك التناقض الصارخ بين الشاشات والتقارير التي تتحدث عن خطط التنمية وتطوير القرى وبين الواقع المرير الذي يعيشه هؤلاء البشر كل يوم تظل الوعود الكبرى مجرد حبر على ورق وتبقى المشاريع حكايات تروى في نشرات الأخبار بينما يبقى الفلاح البسيط يصارع الغلاء والبطالة وغياب أبسط مقومات العدالة الاجتماعية لقد تحولت الأرياف في نظر البعض إلى مجرد مصدر للموارد والخيرات التي تُستنزف وتصرف بعيداً عن أهلها تاركة خلفها أرضاً جافة وقلوباً أنهكها اليأس.
أليس لفقراء الأرياف حق في الحياة الكريمة ألا يستحق من يزرع لنا القمح أن يجد رغيف الخضرة على مائدته دون عناء أو مذلة إن تجاهل الأرياف ليس مجرد تقصير خدمي بل هو جرح في ضمير الإنسانية جمعاء حان الوقت لأن تلتفت المدن ومسؤولوها إلى هؤلاء المنسيين في الظل وأن تُعاد بوصلة الاهتمام نحو القرى النائية قبل أن تتآكل أحلام البساطة وتتحول إلى غضب صامت لا يبقي ولا يذر
وفي الختام إن الأرياف ليست مجرد مساحات جغرافية بعيدة بل هي نبض الوطن الحقيقي وإنقاذ فقير الريف هو اختبار حقيقي لمدى إنسانية و عدالة أي مجتمع
التعليقات الأخيرة