سلمى حسن
فى حوار صحفي مع المدير العام لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي "يونا"،
"الأستاذ محمد اليامي"
حيث ينسج الكلام بصورة عربية وحروف إعلامية تسطر وجهته ليصل إلى الجميع فى العالم كافة من خلاله، حيث تدار يونا بإدارته، ويطرح اليامى شكل رساله إعلامية جديده بأمل مستقبلى ويقول:
١. في ظل الصراعات الإقليمية الراهنة، ما أبرز التحديات التي تواجه وكالات الأنباء، وخاصة "يونا"؟
يتمثل التحدي الأكبر في حماية الحقيقة في بيئة تتسارع فيها الأخبار، وتتزايد فيها المعلومات غير الموثقة والاستقطابات السياسية، وبحكم دورنا كجهاز إعلامي متخصص في إطار منظمة التعاون الإسلامي، فإن مسؤوليتنا تتمثل في نقل الوقائع بدقة ومهنية، وإبراز قضايا العالم الإسلامي بصورة متوازنة أمام الجمهور الدولي، مع احترام سيادة الدول الأعضاء وخصوصياتها.
٢. ما الذي يميز فريق التحرير في "يونا"؟
يمتاز فريق التحرير بالجمع بين الحس المهني والوعي بطبيعة قضايا العالم الإسلامي وتنوع مجتمعاته. ونعمل على أن تقترن سرعة النشر بالتحقق، وأن يكون الخبر وسيلة للفهم والتقارب والتعاون، لا مجرد نقل للمعلومة. كما نستفيد من أدوات الرصد والتحقق والمنصات الرقمية التي طورها الاتحاد لدعم جودة العمل التحريري.
٣. كيف تنجحون في صياغة خط تحريري موحد يخدم 57 دولة ذات خلفيات متنوعة؟
لا نسعى إلى إلغاء الخصوصيات الوطنية أو توحيد الأصوات، بل إلى إيجاد مساحة مهنية جامعة تستند إلى الدقة والموضوعية واحترام سيادة الدول، وتخدم قضايا التنمية والسلام والقضايا العادلة للعالم الإسلامي، ويسند هذا التوجه إطار حوكمة مؤسسية؛ إذ تتولى الجمعية العامة وضع التوجهات العامة في حدود اختصاصاتها، ويضطلع المجلس التنفيذي بأدواره النظامية في متابعة الخطط والقرارات، بينما تتولى الإدارة العامة التنفيذ والتنسيق. وبهذا نربط العمل الإعلامي بأولويات الأعضاء وبالإجراءات المؤسسية المعتمدة.
٤. كيف توظف "يونا" منابرها لمعالجة القضية الفلسطينية؟
تحتل القضية الفلسطينية موقعًامحوريًا في أولويات الاتحاد.
ومن أبرز خطواتنا افتتاح أول مكتب خارجي للاتحاد في رام الله في 10 مارس 2025، بما يعزز القرب من الميدان ومتابعة التطورات وتغطيتها أولاً بأول، ويدعم تبادل الأخبار والمعلومات مع الوكالات الأعضاء.
كما أسهم الاتحاد في إعداد دليل للمصطلحات الإعلامية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ويعمل على تعزيز الرصد الإعلامي للانتهاكات وتوفير معالجة مهنية موثوقة ومتعددة اللغات.
٥. ما خطتكم للتحول الرقمي داخل غرف تحرير "يونا"؟
ننظر إلى التحول الرقمي باعتباره تطويراً شاملاً للمحتوى والأدوات والمهارات، وليس مجرد تحديث تقني. وقد طور الاتحاد منصة للتبادل الإخباري والنشر باللغات الرسمية الثلاث لمنظمة التعاون الإسلامي، مع إمكانات للترجمة الآلية العصبية إلى أكثر من 51 لغة، إلى جانب المحرر الذكي و "UNA Chat" وبرنامج العضويات الإعلامية. ونعمل كذلك على تطوير المرصد الإعلامي ليقدم خدمات الرصد والتحليل والتقارير والمؤشرات لوكالات الأنباء والأجهزة المعنية في منظومة المنظمة.
٦. كيف تواجهون الشائعات والأخبار الزائفة؟
أنشأ الاتحاد منصة لمكافحة التضليل الإعلامي والتحقق من الأخبار، وهي متاحة عبر موقع "يونا" الإلكتروني، لتكون أداة عملية في فحص المعلومات ومواجهة المحتوى غير الموثوق.ونسعى إلى تكامل هذه الجهود مع أعمال المرصد الإعلامي؛ بحيث يجمع العمل بين رصد الاتجاهات الإعلامية وتحليلها، والوصول إلى استجابة أكثر استباقية وموثوقية.
7. هل هناك توجه لتطوير منصات مرئية أو بودكاست موجه للشباب؟
بالتأكيد. فالشباب من أهم الفئات التي نحرص على الوصول إليها من خلال صيغ إعلامية تناسب اهتماماتهم وعاداتهم الرقمية. ونتجه إلى توسيع حضورنا في المحتوى المرئي والقصير والحواري والبرامج الصوتية بالعربية والإنجليزية والفرنسية. والهدف أن نخاطب الشباب بلغتهم وعلى منصاتهم، دون التفريط في العمق والمهنية والموثوقية.
٨. ما أبرز البرامج والمبادرات لتطوير مهارات الصحفيين في الدول الأعضاء؟
تأتي شبكة المعاهد الدولية للتدريب في مقدمة المبادرات التي نعمل من خلالها على ربط المؤسسات التدريبية وتبادل الخبرات وتوسيع فرص التأهيل. وينفذ الاتحاد برامج تتناول الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي والتحقق من المعلومات وصحافة البيانات والتغطية المهنية للقضايا الإنسانية ومواجهة التزييف العميق. ونحرص على أن تتجاوز هذه البرامج الجانب النظري إلى مهارات تطبيقية تستجيب لاحتياجات غرف الأخبار في الدول الأعضاء.
٩. كيف تسهم الشراكات مع الوكالات والمؤسسات الدولية في توسيع التغطية؟
تمثل الشراكات جسوراً لتبادل الأخبار والخبرات والتدريب والمحتوى متعدد اللغات، وتتيح للوكالات الأعضاء الوصول إلى تجارب ومصادر أكثر تنوعاً، ورصد وإبراز قصص التنمية والاستثمار والثقافة في بلدانها أمام جمهور أوسع. كما نتطلع إلى الاستفادة منها في تطوير أدوات الرصد والتحقق والتدريب وتبادل الخبرات المقارنة.
١٠. كيف ترون مستقبل "يونا" خلال السنوات الخمس المقبلة؟*
نتطلع إلى أن تصبح "يونا" مرجعًا إعلاميًا دولياً موثوقًا لقضايا العالم الإسلامي، وأن يتعزز دورها من إطار للتبادل الإخباري إلى منصة مؤسسية مؤثرة في صناعة التعاون الإعلامي الدولي. ويعني ذلك توسيع أثر شبكتنا الإخبارية والتدريبية، وتطوير خدمات التحقق والتحليل والابتكار، وبناء شراكات ذات نتائج قابلة للقياس.
١١. كيف تلخص مسيرتك المهنية في كلمات معدودة؟ وما المحطة الأبرز فيها؟
أراها مسيرة تعلم مستمر وخدمة للعمل المؤسسي والإعلامي. وتبقى قيادة "يونا" محطة بارزة لما تحمله من مسؤولية تتجاوز الإدارة اليومية إلى الإسهام في بناء مؤسسة إعلامية حديثة تخدم الدول الأعضاء وقضايا العالم الإسلامي وتترك أثراً مهنيًا مستدامًا.
١٢. ما التحديات الإدارية الأولى التي واجهتك عند توليك منصب المدير العام؟
كان التحدي الأبرز هو الانتقال بالاتحاد إلى أساليب عمل أكثر انفتاحًا وفاعلية، عبر تطوير المنصات الرقمية وتنشيط التبادل الإخباري وتوسيع الشراكات ورفع كفاءة الكوادر، واستثمار ذلك في ترتيب الأولويات وتوضيح المسؤوليات وربط المبادرات باحتياجات الوكالات الأعضاء.
١٣. ما الحكمة التي تتذكرها عند اتخاذ القرارات المصيرية؟
أؤمن بأن القرار السليم يجمع بين وضوح الهدف ودقة المعلومة وشجاعة التنفيذ. فالمؤسسات لا تتقدم بمجرد اتخاذ القرارات السهلة، وإنما باتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب.
١٤. ما الرؤية الأساسية التي تسعى لتحقيقها لـ "يونا"؟
رؤيتنا هي بناء منظومة إعلامية متكاملة تخدم وكالات الأنباء الأعضاء وتربط بينها وبين العالم، من خلال بنية مؤسسية تجمع التبادل الإخباري والتدريب والتقنية والتحقق والرصد والشراكات.
١٥. كيف تقيمون مكانة "يونا" مقارنة بالمنافسين؟
تنبع خصوصية "يونا" من طبيعتها المؤسسية وشبكة علاقاتها التي تربط وكالات الأنباء الرسمية في دول منظمة التعاون الإسلامي البالغ عددها 57 دولة. ونحن لا ننظر إلى المؤسسات الإعلامية الدولية من زاوية المنافسة وحدها، بل من زاوية التكامل والتعاون. وتتمثل ميزتنا في الجمع بين الثقة والتعدد اللغوي والتبادل الإخباري وبناء القدرات.
١٦. ما الخطط التوسعية أو المشاريع الجديدة التي يمكن الكشف عنها؟
نعمل على توسيع التبادل الإخباري، وتعزيز شبكة المعاهد الدولية للتدريب، وتطوير منصة مكافحة التضليل الإعلامي، وبناء خدمات أكثر تقدمًا في الذكاء الاصطناعي والتحقق وإدارة المحتوى. ومن المسارات التي نعمل عليها تطوير المرصد الإعلامي ليخدم وكالات الأنباء، إلى جانب تطوير برنامج "مدينة الإعلام".
١٧. ما الأسلوب الإداري الذي تفضله: المركزي أم التشاركي أم التمكيني؟
أفضل الإدارة التشاركية التمكينية في إطار حوكمة واضحة. فإشراك الفريق في النقاش وتقييم البدائل يعزز جودة القرار، على أن يجري اعتماده عبر القنوات المؤسسية المختصة، مع تحديد المسؤوليات ومتابعة التنفيذ بمؤشرات قابلة للقياس.
١٨. كيف تتعامل كرئيس تنفيذي مع الضغوط والأزمات المفاجئة؟
أبدأ بفصل الانفعال عن القرار، وجمع الوقائع وتحديد الأولويات والتواصل الواضح مع المعنيين. وفي الأزمات نحتاج إلى معرفة من يملك صلاحية القرار، ومن يتولى التنفيذ، وكيف نتابع النتائج ونوثق الدروس المستفادة.
١٩. ما البيئة التي تحرص على توفيرها للموظفين لضمان الإبداع والولاء الوظيفي؟
أحرص على بيئة عمل تقوم على الاحترام والثقة والتقدير، وتمنح الموظف فرصة المبادرة والتعلم وتحمل المسؤولية. فالإبداع يحتاج إلى مساحة آمنة لطرح الأفكار، والولاء يتعزز عندما يشعر الموظف بأن صوته مسموع وجهده مقدر.
٢٠. إذا أتيحت لك فرصة لتوجيه رسالة قصيرة لكل موظف وعميل في "يونا"، ماذا تقول؟
لموظفينا أقول: أنتم أساس ما تحقق، وكل إنجاز هو ثمرة إخلاصكم وتعاونكم وروحكم الجماعية. ولشركائنا أقول: سنواصل العمل بالمهنية والمرونة، وبناء شراكات تحقق قيمة ملموسة وتخدم قضايا العالم الإسلامي.
٢١. ما النصيحة الذهبية للشباب الطموح الراغب في المناصب القيادية؟
لا تجعل المنصب هدفك الأول، اجعل الأثر هدفك. استمر في المعرفة، وابن سمعتك بالثقة والعمل، وتعلم كيف تستمع قبل أن تقود، وكيف تتحمل المسؤولية قبل أن تطلب الصلاحية.
٢٢.وطرح اليامي سؤالاً
عن كيفية تحويل التنوع الكبير في العالم الإسلامي إلى قوة إعلامية مشتركة؟
أرى أن التنوع فرصة كبيرة إذا أحسنا استثماره. ودور "يونا" هو ربط هذه الطاقات في شبكة متكاملة للتبادل الإخباري والتدريب والتعاون.
وأبدى أعجابه
بالسؤال المتعلق بمستقبل الاتحاد؛
لأنه يتيح الحديث عن الرؤية والطموح، وليس عن الواقع وحده. كما يمنحنا فرصة لإبراز التحول الذي نعمل عليه، من تطوير الأدوات والمنصات إلى بناء أثر مؤسسي وإعلامي أوسع يخدم العالم الإسلامي.
التعليقات الأخيرة