news-details
عرب

مركز الفلك الدولي ينجح في تصوير أقمار المشتري ونجوم خافتة في وضح النهار باستخدام برنامج متخصص لرصد الهلال

 


الاحساء
زهير بن جمعة الغزال

في تجربة علمية لاختبار قدرات برنامج حاسوبي طوّره مركز الفلك الدولي خصيصًا لالتقاط صور الهلال ومعالجتها، ولا سيما في ظروف الرصد النهاري الصعبة، أجرى المركز صباح اليوم سلسلة من الاختبارات الفلكية شملت تصوير كوكب المشتري وأقماره، ورصد نجوم مزدوجة، إضافة إلى تصوير الهلال بالقرب من الأفق.

وبدأت التجارب بتوجيه تلسكوب المرصد نحو كوكب المشتري في وضح النهار، حيث نجح البرنامج في التقاط صورة للكوكب ظهرت فيها أقماره الأربعة الرئيسية، المعروفة باسم «الأقمار الغاليلية»، وهي آيو وأوروبا وجانيميد وكاليستو. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة بالنظر إلى خفوت هذه الأقمار نسبيًا، إذ يتراوح قدرها الظاهري تقريبًا بين 4.6 و5.7، مما يجعل تصويرها في السماء النهارية تحديًا رصديًا بسبب شدة إضاءة خلفية السماء وانخفاض التباين بين الأجرام المرصودة والخلفية المحيطة بها.

وفي اختبار آخر، وُجّه التلسكوب نحو نجم "المئزر" في مجموعة الدب الأكبر، وهو أحد النجوم المعروفة في التراث الفلكي العربي، ويرتبط بنجم قريب منه ظاهريًا يُسمّى "السُّهى"، الذي ورد ذكره في أشعار العرب، وكان يُستخدم قديمًا عند العرب لاختبار حدة البصر، إذ إن رؤيته بالعين المجردة بالقرب من المئزر تتطلب قدرة جيدة على تمييز الأجرام الخافتة.

وقد تمكن البرنامج من تصوير النجمين أثناء النهار، ولم تقتصر النتيجة على ذلك، بل أظهرت الصور أيضًا المكوّنين الرئيسيين لنجم المئزر نفسه، إذ إنه نجم مزدوج يتكون من نجمين تفصل بينهما زاوية ظاهرية تبلغ نحو 14 ثانية قوسية فقط، ويبلغ قدرهما الظاهري نحو 2.3 و4.0 على التوالي، ويمثل رصد المكوّن الأخفت وفصله عن النجم الأكثر لمعانًا اختبارًا إضافيًا لقدرة البرنامج على إظهار الأجرام الخافتة والمتقاربة في ظروف الإضاءة النهارية.

واختُتمت التجارب بتوجيه التلسكوب نحو الهلال أثناء وجوده على ارتفاع منخفض بالقرب من الأفق، حيث أمكن الحصول على صورة واضحة له، أظهرت عددًا من التفاصيل والمعالم على سطح القمر، بما فيها بعض الفوهات القمرية، على الرغم من التحديات التي ترافق عادةً الرصد عند الارتفاعات المنخفضة، ومنها تأثير الاضطرابات الجوية وتراجع التباين.

وتشير نتائج هذه الاختبارات، إلى جانب تجارب تصوير الهلال التي أجراها المركز خلال الأيام الماضية، إلى نجاح البرنامج في تحقيق أهدافه الرصدية، وإظهار قدرته على التقاط صور لأجرام سماوية خافتة أو متقاربة ظاهريًا في ظروف رصد صعبة، كما تؤكد النتائج كفاءة أساليب التقاط الصور ومعالجتها التي يعتمد عليها البرنامج، وتبرز إمكاناته في تطوير عمليات رصد الهلال نهارًا، فضلًا عن تطبيقات أخرى في التصوير الفلكي تتطلب إظهار تفاصيل وأجرام يصعب تمييزها بالوسائل التقليدية.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا