news-details
أخبار مصر

مصر تعزز حضورها فيدى القرن الأفريقى لحماية أمن البحر الأحمر ومواجهة تحديات سد النهضة

 


كتب: أيمن بحر

لم تعد منطقة القرن الأفريقى مجرد مساحة جغرافية بعيدة عن حدود مصر بل أصبحت إحدى أهم ساحات التنافس الاستراتيجى فى المنطقة لما تمثله من أهمية حيوية لأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب وحركة التجارة العالمية وقناة السويس فضلا عن ارتباطها المباشر بملف الأمن المائي المصري وتطورات سد النهضة الإثيوبي

وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تتحرك القاهرة وفق رؤية تستهدف حماية مصالحها القومية وتعزيز علاقاتها بالدول الأفريقية وبناء شراكات استراتيجية قادرة على مواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد استقرار الإقليم

الحضور المصري في الصومال رسالة استراتيجية واضحة

يمثل التعاون المصري الصومالي أحد أبرز التطورات في معادلة الأمن الإقليمي حيث شهدت العلاقات بين البلدين خطوات متقدمة في مجالات التعاون العسكري والأمني والسياسي في إطار دعم وحدة الأراضي الصومالية وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة التحديات الأمنية

ويكتسب هذا التعاون أهمية إضافية في ظل موقع الصومال المطل على خليج عدن والمحيط الهندي وقربه من أحد أهم الممرات البحرية في العالم وهو مضيق باب المندب الذي تمر عبره حركة تجارية دولية مؤثرة في الاقتصاد المصري والعالمي

ومن هذا المنطلق فإن تعزيز التعاون بين القاهرة ومقديشو لا يمكن النظر إليه باعتباره تحركا عسكريا منفصلا عن محيطه بل هو جزء من رؤية أوسع لحماية المصالح المشتركة وترسيخ الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي

ومع ذلك فإن الأرقام المتداولة بشأن حجم القوات المصرية وأماكن انتشارها وطبيعة المعدات العسكرية الموجودة في الصومال تحتاج إلى التحقق من مصادر رسمية موثوقة قبل التعامل معها باعتبارها حقائق مؤكدة

ميناء بربرة وصراع النفوذ في البحر الأحمر

تتزايد أهمية ميناء بربرة الواقع في إقليم أرض الصومال مع تصاعد المنافسة الإقليمية والدولية على الموانئ والقواعد البحرية وخطوط الملاحة الاستراتيجية

فالموقع الجغرافي للميناء يمنحه أهمية كبيرة في حسابات القوى التي تسعى إلى تعزيز وجودها بالقرب من خليج عدن وباب المندب كما أن مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري أثارت نقاشا واسعا بشأن مستقبل التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة

وتتعامل القاهرة مع هذه التطورات في إطار تمسكها باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض الإجراءات الأحادية التي من شأنها زيادة التوتر أو تهديد استقرار المنطقة

أما الحديث عن وجود خطة مؤكدة لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في بربرة بهدف محاصرة مصر أو خنق قناة السويس فلا ينبغي تقديمه باعتباره حقيقة ثابتة من دون أدلة موثقة ومعلومات معلنة يمكن التحقق منها

فالتحليل الاستراتيجي الرصين يقتضي التمييز بين التحركات المثبتة على الأرض والسيناريوهات المحتملة التي قد تطرحها مراكز الدراسات أو تتداولها وسائل الإعلام

مصر وتركيا وتقاطعات المصالح في الصومال

تفتح العلاقات المصرية التركية المتطورة المجال أمام فرص جديدة للتعاون بشأن عدد من الملفات الإقليمية وفي مقدمتها استقرار الصومال وأمن البحر الأحمر ومكافحة الإرهاب وحماية الممرات البحرية

وتمتلك تركيا حضورا عسكريا وتدريبيا معروفا في الصومال بينما ترتبط القاهرة بمقديشو بعلاقات سياسية وأمنية متنامية وهو ما يتيح مساحة للتنسيق حول دعم مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها الدفاعية

لكن تحويل هذا التقارب إلى محور عسكري متكامل أو الحديث عن توزيع أدوار محدد بين القوات المصرية والتركية يتطلب معلومات موثقة بشأن طبيعة الاتفاقات القائمة وحدود التعاون الفعلي بين الجانبين

وفي جميع الأحوال فإن تنسيق المواقف بين القوى الإقليمية يمكن أن يسهم في تقليل مخاطر التصعيد ومنع تحول القرن الأفريقي إلى ساحة مفتوحة للصراعات الدولية

سد النهضة والأمن القومي المصري

يبقى ملف سد النهضة الإثيوبي أحد أكثر الملفات ارتباطا بالأمن القومي المصري نظرا لاعتماد مصر على نهر النيل باعتباره المصدر الرئيسي لمياهها العذبة

ومن الطبيعي أن تتابع القاهرة التحركات الإثيوبية في القرن الأفريقي بعناية وأن تعمل على حماية مصالحها المائية عبر المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية مع الحفاظ على قدرتها على حماية أمنها القومي

غير أن الربط بين الانتشار العسكري في الصومال وإمكانية إجبار إثيوبيا على تغيير موقفها بشأن سد النهضة ليس أمرا يمكن الجزم به فالتعامل مع هذا الملف يتطلب استراتيجية متكاملة تجمع بين التفاوض الفعال والتعاون الإقليمي والتحرك الدولي والاستعداد لمختلف السيناريوهات

كما أن أمن البحر الأحمر لا ينفصل عن أمن النيل والاستقرار في السودان والقرن الأفريقي ولذلك فإن نجاح السياسة المصرية يرتبط بقدرتها على بناء شبكة من العلاقات المتوازنة التي تحمي المصالح الوطنية وتحد من فرص الصدام

قناة السويس في قلب الحسابات الاستراتيجية

تظل قناة السويس أحد أهم الأصول الاقتصادية والاستراتيجية للدولة المصرية وتكتسب حماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن أهمية مضاعفة في ظل التوترات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة

وأي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن ينعكس على التجارة الدولية وإيرادات القناة وسلاسل الإمداد العالمية وهو ما يجعل التعاون مع الدول المطلة على البحر الأحمر ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار سياسي

ومن هنا فإن تعزيز القدرات البحرية وتطوير منظومات المراقبة والتنسيق الأمني والدبلوماسي يمثل جزءا مهما من حماية المصالح المصرية مع ضرورة تجنب المبالغة في تصوير أي تحرك إقليمي باعتباره قد حسم بالفعل جميع التحديات القائمة

قراءة المستقبل تحتاج إلى القوة والوعي

إن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي يؤكد أن الأمن القومي المصري لا يبدأ عند الحدود الجغرافية وحدها بل يرتبط أيضا بأمن البحر الأحمر واستقرار الدول المجاورة وحماية الممرات البحرية وصون الحقوق المائية

وتملك مصر مقومات سياسية وعسكرية ودبلوماسية تؤهلها للقيام بدور مؤثر في محيطها الإقليمي غير أن نجاح هذا الدور يحتاج إلى معلومات دقيقة وتقدير واقعي للمواقف وقدرة على بناء التحالفات وتجنب الانجرار إلى مواجهات غير محسوبة

فالقوة الحقيقية لا تقاس فقط بحجم القوات أو عدد القواعد العسكرية بل تقاس أيضا بقدرة الدولة على حماية مصالحها وتحقيق أهدافها بأقل تكلفة ممكنة والحفاظ على استقرارها الاقتصادي والسياسي

وستظل حماية الأمن القومي المصري مسؤولية استراتيجية تتطلب اليقظة والاستعداد والعمل الدبلوماسي المتواصل والتعاون مع الأشقاء الأفارقة والعرب بما يحفظ سيادة الدول ويصون مقدرات الشعوب

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وحفظ أمنها واستقرارها ووفق قيادتها لكل ما يحقق مصالح الوطن ويحمى مقدراته

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا