بكاء الحرف
بقلمي هدى عبده
ما بال هذا الحرف أطرق بابهُ
فأراه يحمل من جراحي ما خفي
وأمد كفي كي أضم شتاتهُ
فتفر من بين الأصابع أحرفي
يا أيها الحرف الذي عايشتَهُ
هل كنت تدري كم نزفت لكي أفي؟
كم ليلة خبأت دمعي خلفها
ومضيت أكتب كي أداوي موقفي
حتى غدا صمتي كتاب حكاية
وتكلمت في سطوره كل أسفي
أنا لم أعد أهوى السؤال عن الهوى
لكنني أخشى جوابا ينتهي
أخشى إذا مررت يوما بالذي
أبقيته في القلب ألا تعرفني
أن يستحيل العمر بعد وصالنا
ذكرى تمر ولا ترد تحيتي
وأن يضيع على المدى صوتي الذي
ناداك يوما واستباح تلهفي
يا من تركت على المرايا غيمة
وعلى وسائد ليلنا سر اختفي
إن كان عطر الأمس مر بخاطرك
فاسأل بقايا الورد عني وانصفني
ستقول إن امرأة هنا قد أزهرت
حتى إذا جف الربيع تساقطت
وستحكي الأوراق عن أحلامها
وعن الدموع إذا الليالي أجدبت
وتقول إن القلب رغم جراحه
ما خان عهدا للوفاء ولا انثنى
لكنني لما رأيتك راحلا
أدركت أن البعد أقسى ما جنى
فحملت ما بقي من الأحلام في
صدري ومضيت أجر صمتي والمنى
إن صادفت يوما حروفا ذابلة
فامسح عليها بالحنان ولا تلمني
فلعل حرفا من حروفي قد بكى
شوقا إليك ولم يجد من يسمعني
ولعل آخر ما تبقى من دمي
اسم تردد في الضلوع وما انمحى
فإذا سألتك عن رسائل عاشق
غابت وضاع صداها بين المدى
قل إنني ما زلت أكتب للهوى
لكن قلمي من فرط حزني قد انحنى
وأزف إليك اليوم آخر همسة
أن الفراق وإن أطال بنا المدى
تبقى حروف الحب حية بيننا
حتى وإن صمتت شفاهنا للأبد
د.هدى عبده ????
التعليقات الأخيرة