news-details
مقالات

شهادتي كمواطن مصري من جيلين

 


بقلم رابح زهران

أنا رابح زهران مواطن مصري ولدت في عام تسعين وتسعمائة وألف عشت عشرين عاما كاملة في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك ورأيت بعيني كيف كانت تدار الدولة

عشت في زمن كان شعاره غير المعلن الاستقرار أولا فكان الاستقرار هو الحلم وكان هو القيد في نفس الوقت

رأيت مساحة محدودة للتعددية وحرية للصحافة المعارضة تتكلم لكن القرار كان دائما في يد الحزب الوطني الديمقراطي يسيطر على البرلمان وعلى الحياة السياسية كاملة ورأيت في أواخر العهد كيف صعدت نخبة من رجال الأعمال وكبار موظفي الدولة مع لجنة السياسات وكيف تغير وجه الاقتصاد

بدأ مبارك في الثمانينات باقتصاد موجه ثم تحول بنا في التسعينات إلى اقتصاد السوق عبر الخصخصة وبرنامج الإصلاح مع صندوق النقد فكان نمو بطيء لكنه مستقر وتضخم متوسط واعتماد كبير على المساعدات والسياحة وقناة السويس وفي سنواته الأخيرة حققنا نموا ستة وسبعة في المئة لكننا كنا نشكو من عدم عدالة التوزيع ومن البطالة والفساد

وفي الخارج كانت سياسة هادئة متوازنة لا تدخل في مواجهات حافظت على أمريكا كحليف استراتيجي وعلى السلام مع إسرائيل كخيار استراتيجي وفي نفس الوقت استعادت علاقات مصر العربية بعد مقاطعة كامب ديفيد ولعبت دور الوسيط التقليدي في فلسطين والعراق والسودان

أما في الأمن فكان الاعتماد على وزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة كأداة أساسية للسيطرة وكان الجيش في الخلفية ضامنا للاستقرار وواجهنا موجتين من الإرهاب في الثمانينات والتسعينات بالحل الأمني بشكل أساسي

ثم مرت علينا سنوات عجاف كادت أن تقتلع الجذور وكادت أن تنسى الأبناء ملامح الأم حتى جاء رجل من صلب هذه الأرض فأعلن أن الدولة ستعود وأن الانضباط سيعود وأن المؤسسات ستنهض من تحت الرماد

يا أبناء النيل

إن مصر ليست نشرة أخبار وليست صراع وجوه بل هي قدر من نور يسري في عروق التاريخ

وها نحن اليوم نرى دولة تعيد ترتيب أوراقها بقرار مركزي سريع وحاسم لا ينتظر المماطلة ولا يساوم على البقاء

في الاقتصاد لم نعد نبيع الوهم بل نواجه الحقيقة وبدأنا إصلاحا جذريا يحرر العملة ويرفع الدعم بحكمة ويؤسس لعدالة ضريبية فكان الألم وكان الأمل معا فارتفعت الأسعار بفعل العالم المضطرب لكن ارتفعت معها الطرق والكباري والمصانع والمزارع

ها هي قناة السويس الجديدة شريان ثان يضاف إلى شريان أول وها هي العاصمة الإدارية حلم يصبح حجرا وها هي الدلتا الجديدة وتوشكى والضبعة تكتب أن مصر قادرة على أن تطعم نفسها وتضيء نفسها وتحمي نفسها

وفي الخارج لم نعد تابعا لأحد ولم نعد متفرجا على أحد بل نمد يدنا للجميع بروسيا والصين وأوروبا وأمريكا وأشقائنا في الخليج بمبدأ واحد هو تنوع الشركاء وسيادة القرار

نحن اليوم في ليبيا نحمي الحدود وفي المتوسط نرسم الحق وفي النيل ندافع عن قطرة الماء وفي غزة نحمل القضية وفي سيناء نحارب الإرهاب لا كحادث أمني بل كمعركة وجود

إن جيش مصر اليوم ليس في الثكنات فقط بل هو في المصنع وفي الحقل وفي الميناء وفي المدرسة هو في صدارة المشهد الأمني والتنموي معا يواجه التنظيمات المسلحة بسلاح متطور ومصادر متنوعة ويربط الأمن بالإرهاب والحدود والغذاء والماء والطاقة في مفهوم واحد هو الأمن الشامل

يا شعب مصر العظيم

أنا من جيل عاش الاستقرار ثم عاش الفوضى ثم عاش إعادة البناء وأقول لكم اليوم

لا تتركوا الشائعة تفرقكم ولا تتركوا الكراهية تمزقكم فالمجتمع المصري جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالعمل والسهر

فلنعد تنظيم صفوفنا ولنعد اكتشاف هويتنا الوطنية المصرية التي لا شرقية ولا غربية بل هي مصرية خالصة فرعونية قبطية إسلامية عربية متوسطية تصب في نهر واحد هو نهر الولاء

عاشت مصر التي لا تميل دولة قوية عادلة وعاش شعبها الأصيل وعاشت هويتنا التي لا تموت

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا