news-details
اشعار وخواطر

*زميلٌ على الأكتاف.. وبطلٌ في القلب

 


كتب: محمود جاب الله 

في زحمة الطابور الصباحي، وبين أصوات الطلاب وضحكاتهم، هناك مشهد يتكرر كل يوم في مدرستنا، مشهد لا يراه الكثيرون، لكن من يراه لا ينساه أبداً.

طالب في الصف الأول الإعدادي، اسمه "عاشور"، يحمل على ظهره كل صباح زميله "زياد" - الذي أقعده المرض عن المشي - ليصعد به سلم المدرسة الطويل، ويوصله إلى فصله في الدور الثاني.

زياد  طفل ولد بإعاقة حركية، لا يستطيع المشي. كان بإمكانه أن يجلس في البيت ويترك التعليم، لكن حبه للمدرسة كان أكبر من ألمه. المشكلة كانت في السلم، فمدرستنا ليس بها مصعد، وكرسيه المتحرك لا يستطيع الصعود.

هنا ظهر عاشوز.

منذ أول يوم دراسي هذا العام، قال عاشور لمعلم الفصل: "زياد مسؤوليتي". ومنذ ذلك اليوم، لم يتأخر يوماً واحداً.

يصل عاشور  مبكراً، ينتظر زميله  زياد عند باب المدرسة، يبتسم له، ثم ينحني ليحمله على ظهره كأنه يحمل أخاه الصغير. يصعد به درجة، وهو يضحك معه حتى لا يشعر هو  أنه ثقيل أو عبء. يدخلان الفصل معاً، يجلسه في مقعده بعناية، ثم يضع له كتبه، ويجلس بجانبه.

لم يطلب عاشور  من أحد أن يصوره، ولم ينتظر كلمة شكر من أحد. عندما سألناه: لماذا تفعل هذا كل يوم وتتعب نفسك؟ قال بكل بساطة: "لو أنا مكانه، كنت هتمنى حد يعمل معايا كده. زياد  رجل، وربنا هيجازيني".

ما يفعله عاشور ليس مجرد مساعدة، بل هو درس كبير لنا جميعاً.

هو يعلمنا أن *الرجولة ليست بالقوة، بل بالرحمة*. وأن *الصداقة الحقيقية تظهر في الأفعال لا في الكلام*. وأن المدرسة ليست فقط كتباً وامتحانات، بل هي مكان نتعلم فيه كيف نكون إنساناً.

زياد  متفوق في دراسته، ودائماً من الأوائل، لأنه شعر أن هناك من يؤمن به. وزميله الذى يحمله علي الاكتاف  أصبح قدوة لكل طلاب المدرسة، فالجميع الآن يتسابق ليساعد زياد ، من يحمل له حقيبته، ومن يفتح له الباب.

في النهاية، من منا المعاق حقاً؟ هل هو زياد  الذي لا يستطيع تحريك قدميه، لكنه يملك عقلاً متفوقاً وقلباً راضياً؟ أم نحن الذين نملك كل شيء ولا نساعد غيرنا؟

الطالبان عاشور وزياد  علمونا أن الإعاقة ليست في الجسد، بل في القلب الذي لا يشعر بغيره.

تحية لكل زميل يحمل معاق حركيا لتوصيله الي الفصل   في كل مدرسة في مصر، وتحية لكل معاق حركيا  لم يستسلم.

*هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون الذين يستحقون أن نكتب عنهم.*

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا