أخبار عاجلة
news-details
اشعار وخواطر

لم تكن حياتنا 

 


عادل محمود 

كم من حياة عشناها ولم تكن حياتنا.

وكم من وجوه ارتديناها حتى نسينا ملامحنا الحقيقية.

نولد أحرارا ثم يبدأ الآخرون برسم حدودنا.

يعلموننا كيف نفكر وماذا نحب وممن نخاف ومتى نصمت حتى نكبر داخل لوحة لم نختر ألوانها ونقضي أعمارنا نحاول إقناع أنفسنا بأنها تشبهنا.

يسمون خوفنا حكمة وصمتنا رضا وتنازلاتنا نضجا.

وحين نحاول الخروج من الإطار يتهموننا بأننا تغيرنا كأن أعظم فضيلة في الإنسان أن يبقى أسيرا للصورة التي اعتادوا رؤيته فيها.

والمؤلم أننا لا نكتشف قضبان سجوننا إلا حين نحاول مغادرتها،
 ولا ندرك كم تنازلنا عن أنفسنا إلا عندما يصبح الرجوع إليها أشبه بالولادة من جديد.

ليس الخروج سهلا...
فخلف كل خطوة نحو الحرية ذاكرة تشدنا وأصوات تخيفنا وأجزاء بريئة منا ما زالت ترتجف في الزوايا القديمة.

لكن الأصعب أن نمضي أعمارنا نؤدي أدوارا لم نكتبها ونعتذر عن أحلام لم تكن جريمة ونموت غرباء عن الإنسان الذي كان يمكن أن نكونه.

ولعل أشد ما يفعله الإنسان قسوة بنفسه ليس أن يخطئ في اختيار الطريق بل أن يعرف أنه يسير في حياة لا تشبهه ثم يواصل السير خوفا من أن يخيب ظن الآخرين.

فلا تخش الخروج من الإطار.

قد لا تجد خارجه عالما أجمل وقد تواجه ظلاما لم تألفه لكنك على الأقل ستواجهه بوجهك الحقيقي لا بالملامح التي رسمها لك سواك.
فليست المأساة أن نغادر اللوحة التي احتجزتنا.

بل أن نمضي العمر كله داخلها يصفق الناس لجمال الصورة بينما الإنسان الذي فيها يختنق.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا