إسرائيل في ذكرى 7 أكتوبر الثالثة.. من الحداد الوطني إلى الاستنفار العسكري الكامل.. ماذا حدث ويحدث؟
بقلم: أشرف عبد الحميد
في تمام الساعة 6:29 صباحاً بتوقيت تل أبيب، وهو نفس توقيت بدء هجوم 7 أكتوبر 2023 الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل، توقفت إسرائيل اليوم عن العمل.. نُكست الأعلام على جميع المباني الحكومية، وأُعلن يوم حداد وطني، وفرض إغلاق شامل على الضفة الغربية ومعابر غزة.
الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر هذا العام 2025/2026 جاءت مختلفة.. فهي ليست مجرد ذكرى.. بل هي محاكمة علنية للفشل الإسرائيلي.
أولاً: ماذا فعلت إسرائيل في الذكرى الثالثة؟
1. إعلان الحداد الوطني الرسمي:
صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالإجماع على إعلان "يوم حداد وطني" سنوي لإحياء ذكرى هجمات السابع من تشرين الأول. وذكر بيان رئاسة الوزراء أنه تم تحديد يوم 24 من شهر تيشري العبري إحياء لذكرى الكارثة، التي انتابت دولة إسرائيل في السابع من أكتوبر، ونشوب حرب السيوف الحديدية.
وأعلنت إسرائيل يوم حداد ونُكّست الأعلام على المباني الحكومية منذ الساعة 6:29 صباحاً، وهو توقيت بدء الهجوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل.
2. الاستنفار الأمني الأكبر منذ 2023:
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه وضع الجيش في حال تأهب قصوى "لأي سيناريو محتمل" عشية الذكرى السنوية لهجوم حركة حماس، محذراً من أن سكان غزة سيدفعون "ثمناً باهظاً" في حال تعرض الجيش لأي هجوم.
إسرائيل تفرض إغلاقاً شاملاً على الضفة الغربية ومعابر غزة اليوم مع اقتراب ذكرى 7 أكتوبر، وقال وزير الأمن يسرائيل كاتس إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق يومي الخامس والسابع من أكتوبر، بدعوى "تقييم الوضع الأمني".
الإغلاق يشمل منع دخول وخروج الفلسطينيين إلا بموافقات خاصة، مع تعزيز الانتشار العسكري إلى 24 كتيبة في الضفة.
3. مراسم في كل مكان:
بدأت فعاليات إحياء الذكرى في أنحاء إسرائيل، مع إقامة مراسم وفعاليات تذكارية في مختلف أنحاء البلاد. نظم "مجلس أكتوبر" وهو هيئة تضم عائلات القتلى، سلسلة احتجاجات انطلقت في الساعة 6:29 صباحاً، وقافلة سيارات جابت مواقع الهجوم الأكثر تضرراً، بدءاً من موقع مهرجان نوفا مروراً بكيبوتسات نير عوز وكفار عزة.
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال في المراسم: "لن يكون هناك حكم لحماس في غزة"، متعهداً باستمرار الحرب.
ثانياً: إسرائيل بعد 3 سنوات من 7 أكتوبر.. الأرقام والحقائق
هجوم 7 أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل 1200 إسرائيلي وأسر 251 شخصاً.
الحرب التي تلته في غزة أسفرت عن أكثر من 41 ألف شهيد فلسطيني حتى الآن.
حتى اليوم، وبعد 1000 يوم على الهجوم، تحيي إسرائيل ذكرى 1000 يوم على 7 أكتوبر باحتجاجات ومطالبات بمحاسبة المسؤولين.
عائلات الأسرى والقتلى تتهم حكومة نتنياهو بالفشل في منع الهجوم رغم المعلومات الاستخباراتية، وتطالب بلجنة تحقيق رسمية مستقلة، وهو ما يرفضه نتنياهو حتى اليوم.
ثالثاً: الانقسام الداخلي الإسرائيلي في ذكرى 7 أكتوبر
ذكرى هذا العام كشفت الانقسام العميق في إسرائيل:
فريق الحكومة: يريد أن يجعل من 7 أكتوبر يوماً لـ "النهوض والانتقام" وتبرير استمرار حرب السيوف الحديدية في غزة ولبنان.
فريق المعارضة وعائلات الضحايا: يرون أن 7 أكتوبر هو يوم "الكارثة والفشل الأكبر في تاريخ المخابرات والجيش"، ويطالبون بمحاسبة المسؤولين قبل الاحتفال بالنصر.
حتى أن بعض العائلات رفضت حضور مراسم الدولة الرسمية، وأقامت مراسم خاصة بها في سديروت وموقع مهرجان نوفا.
رابعاً: المفارقة الكبرى.. بين إلغاء سوريا واحتفال إسرائيل
المفارقة التي يراها العرب اليوم مؤلمة:
في نفس الأسبوع الذي ألغى فيه الرئيس السوري أحمد الشرع احتفالات 6 أكتوبر (حرب تشرين) من التقويم السوري، نجد إسرائيل تفرض الحداد الوطني وتجعل من 7 أكتوبر يوماً مقدساً لا يُنسى.
سوريا التي انتصرت في 1973 مع مصر، تمحو ذكرى النصر.. وإسرائيل التي هُزمت وفشلت استخباراتياً في 2023، تخلد ذكرى الفشل كيوم حداد وطني لتجديد روح الانتقام.
هذا هو الفرق بين من يحاول طمس ذاكرته، ومن يحاول بناء مستقبله من جرحه.
الخلاصة:
إسرائيل اليوم في ذكرى 7 أكتوبر ليست قوية كما تظهر في مراسم الحداد.. هي دولة تعيش حالة استنفار دائم، تغلق الضفة وغزة خوفاً من تكرار الهجوم، وتضع جيشها في حالة تأهب قصوى بناء على "معلومات استخباراتية بشأن نوايا حماس لمحاولة تنفيذ هجمات".
7 أكتوبر أصبح في إسرائيل ليس مجرد ذكرى.. بل هو عقدة أمنية ونفسية وسياسية ستظل تحكم إسرائيل لعقود.
وكما قال إسرائيليون أنفسهم: نحن نحيي ذكرى 1000 يوم على الكارثة، لكننا لم نخرج منها بعد.
التعليقات الأخيرة