اليوم أهرامات الجيزة تهز عالم الفروسية..
كتب : محمد فاروق
القاهرة – 22 أكتوبر 2026
عمالقة الأولمبياد في الفروسية يتنافسون تحت سفح الأهرامات
مصر تكتب فصلًا جديدًا في تاريخ «لونجين جلوبال تشامبيونز تور».. 20 عامًا من البطولة العالمية تصل إلى سفح الأهرامات بمشاركة أبطال أولمبيين وعالميين
في حدث رياضي وسياحي استثنائي تتحول أهرامات الجيزة اعتبارًا من اليوم إلى مسرح عالمي للفروسية مع انطلاق منافسات Longines Global Champions Tour of Cairo التي تستضيفها مصر للمرة الأولى خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر 2026 بمشاركة نخبة من أشهر فرسان قفز الحواجز في العالم وفي مقدمتهم أبطال أوليمبيون حائزون على ألقاب الجولة العالمية.
وتحمل الاستضافة المصرية أهمية استثنائية ليس فقط لأنها المرة الأولى التي تصل فيها جولة Longines Global Champions Tour إلى القاهرة ولكن أيضًا لأن مصر تستضيف المرحلة قبل الأخيرة من موسم 2026 في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للصراع على لقب البطولة العالمية قبل إسدال الستار على الموسم في العاصمة المغربية الرباط.
1.75 مليون يورو.. و«الجائزة الكبرى» وحدها بمليون يورو ...
وتبلغ قيمة الجوائز المالية الإجمالية لمنافسات القاهرة نحو 1.75 مليون يورو فيما تصل قيمة الجائزة الكبرى لـ Longines Global Champions Tour Grand Prix of Cairo المقررة السبت 24 أكتوبر إلى مليون يورو لتصبح المنافسة واحدة من أبرز محطات الموسم وأكثرها أهمية للفرسان المتبارين علي اللقب .
ولا تتوقف أهمية الجوائز عند قيمتها المالية إذ إن نتائج تنظيم "القاهرة" للبطولة تحمل وزنًا كبيرًا في سباق البطولة حيث يتبقى بعد هذه الجولة النهائي في الرباط فقط لحسم لقب موسم 2026 ما يجعل كل نقطة وكل جولة نظيفة ذات تأثير محتمل على الترتيب النهائي.
أبطال الأولمبياد وصحافة العالم في قلب المشهد...
وتضم قائمة المشاركين مجموعة استثنائية من نجوم قفز الحواجز العالميين في مقدمة الأسماء البريطانية يأتي "بن ماهر" بطل Longines Global Champions Tour مرتين والحاصل على ألقاب أوليمبية بينما يشارك الألماني "كريستيان كوكوك" بطل القفز الفردي في أولمبياد باريس 2024 إلى جانب مواطنيه "دانيال دويزر" و "ماركوس إهنينج " .
كما تشهد البطولة مشاركة الفرنسي "سيمون ديليستر" الفائز بالجائزة الكبرى لجولة مدريد هذا الموسم إلى جانب أسماء بارزة مثل جاك ويتاكر، برترام ألين، بيتر ديفوس، نيلز بروينسيلز، أوليفييه فيليبارتس، ثيبو سباتس، فيكتور بيتندورف وجين سادران.
وتزداد قوة المنافسة مع وجود "عبدالله السعيد" متصدر الترتيب الحالي للبطولة والذي يدخل منافسات القاهرة بمعنويات مرتفعة بعد فوزه بالجائزة الكبرى في روما بينما يسعى النمساوي "ماكس كوهـنر" إلى تحقيق نتيجة قوية تبقيه في دائرة المنافسة على اللقب قبل الجولة الأخيرة.
أرقام تاريخية تزين المشهد المصري...
استضافة القاهرة تأتي بالتزامن مع احتفال Longines Global Champions Tour بمرور 20 عامًا على انطلاقها فالجولة العالمية التي بدأت عام 2006 وتحولت خلال عقدين إلى واحدة من أبرز سلاسل منافسات قفز الحواجز الدولية بعدما نجحت في تقديم الرياضة من خلال مواقع ومدن عالمية شهيرة واستثنائية .
والآن تدخل القاهرة من خلال أهم معلم أثري تاريخي "أهرامات الجيزة" إلى هذه القائمة لتصبح القاهرة إحدى أبرز المحطات الجديدة في تاريخ الجولة في مشهد يجمع بين رياضة النخبة والحضارة المصرية القديمة .
مصر لا تستضيف فقط بل تنافس أيضًا...
ولا يقتصر الحضور المصري على تنظيم الحدث إذ تشهد البطولة مشاركة الفارسين المصريين "سامح الدهان "و "نايل نصار" ليصبح الظهور المصري داخل الميدان جزءًا أساسيًا من الحدث.
ويمثل نايل نصار أحد أبرز الأسماء المصرية في قفز الحواجز على الساحة الدولية بعدما شارك في أولمبيادي لندن 2012 وطوكيو 2020 كما يشارك في القاهرة ضمن فريق Cairo Pharaohs في منافسات Global Champions League.
أما سامح الدهان فيمنح المشاركة المصرية بعدًا إضافيًا باعتباره أحد الفرسان المصريين أصحاب الخبرة الدولية في منافسات قفز الحواجز.
الأهرامات صورة مصر التي يشاهدها العالم اليوم بعيون مختلفة ....
لكن القيمة الحقيقية للبطولة لا تتوقف عند المنافسة الرياضية فقط فالمشهد الذي تصنعه القاهرة خلال الأيام الثلاثة المقبلة يجمع أبطالًا أوليمبيين وخيولًا هي الاغلي علي مستوى عالم الفروسية ومن أعلى مستويات الجاهزية التنافسية تتخللها جوائز مالية ضخمة وأهرامات الجيزة في صورة واحدة وهي تركيبة فريدة تمنح الحدث قدرة استثنائية على الترويج المميز لمصر سياحياً علي مستوى العالم .
وتعتمد جولة Global Champions Tour أصلًا على إقامة منافساتها في مواقع ومدن ذات حضور عالمي وهو ما يجعل اختيار الأهرامات لاستضافة الجولة المصرية أكثر من مجرد قرار رياضي فهو يضع أحد أشهر رموز الحضارة العالمية والمصرية في قلب حدث رياضي دولي يحظى بمتابعة جماهيرية وإعلامية واسعة الإنتشار .
الفروسية بوابة جديدة للجذب للسياحة المصرية...
ومن المنتظر أن تمنح البطولة دفعة إضافية لمفهوم السياحة الرياضية في مصر خاصة مع تقديم منظمي الحدث حزمًا تجمع بين تذاكر المنافسات والإقامة الفندقية والطيران والتجارب السياحية المختلفة في القاهرة.
وبذلك تتحول البطولة من مجرد منافسات رياضية إلى تجربة سياحية متكاملة يستطيع خلالها الزائر متابعة نجوم العالم في قفز الحواجز وفي الوقت نفسه اكتشاف الأهرامات والمواقع الأثرية والمعالم الثقافية والمتاحف المختلفة والمتعددة في القاهرة .
وتكمن أهمية هذا النموذج في قدرته على استهداف شريحة مختلفة ومميزة من السائحين خصوصًا المهتمين بالرياضة والفروسية والفعاليات الدولية بما يمكن أن يساهم في تنويع المنتج السياحي المصري وربط الرياضة بالتراث والثقافة.
شراكة تجمع الرياضة والثقافة...
وتحمل النسخة المصرية أيضًا بعدًا ثقافيًا في ظل الشراكة مع مبادرة Years of Culture، التي تهدف إلى تعزيز التبادل الثقافي من خلال الفن والتراث والرياضة والابتكار.
وتأتي استضافة القاهرة كذلك في سياق التحضير لمشاركة مصر كدولة شريكة في عام الثقافة قطر–مصر–اليونان لعام 2027 بما يمنح الحدث بعدًا يتجاوز المنافسة الرياضية إلى تعزيز العلاقات والتبادل الثقافي.
ثلاثة أيام تحت أنظار ومتابعة العالم...
وتبدأ منافسات اليوم الخميس بمنافسات Global Champions League فيما تستمر منافسات قفز الحواجز الدولية يوم الجمعة قبل أن تبلغ البطولة ذروتها السبت بإقامة الجائزة الكبرى للقاهرة.
وبينما يبحث كبار الفرسان عن النقاط والجوائز تبحث مصر عن مكسب أكبر:
تثبيت القاهرة على خريطة الأحداث الرياضية الدولية وتحويل الأهرامات إلى منصة عالمية تجمع الرياضة والسياحة والثقافة والترويج الحضاري.
الأهرامات ليست خلفية للبطولة بل أحد أبطالها...
في النهاية قد يفوز فارس واحد بالجائزة الكبرى وقد يتغير ترتيب بطولة العالم بعد أيام القاهرة لكن الصورة التي ستبقى هي صورة مختلفة تمامًا :
أبطال أولمبيون يتنافسون تحت سفح الأهرامات ومصر تقدم للعالم مزيجًا نادرًا من التاريخ والرياضة والسياحة في مشهد واحد.
والرسالة الأهم للعالم التي تقدمها مصر الماضي والحاضر والمستقبل مع وصول Longines Global Champions Tour إلى القاهرة للمرة الأولى هي أن مصر لا تستضيف مجرد جولة جديدة من بطولة عالمية وإنما تفتح الباب أمام فصل جديد يمكن أن يجعل السياحة الرياضية والفروسية الدولية جزءًا أكثر حضورًا في الصورة السياحية المصرية .
التعليقات الأخيرة