news-details
مقالات

الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : التوكتوك.. من وسيلة مواصلات إلى خطر يهدد أمن الشارع المصري! الطوابق والمنشية والصفا والمروة بالجيزة.. أين الرقابة؟ ومن يحمي المواطنين من الفوضى؟

لم يعد انتشار مركبات التوكتوك في شوارعنا مجرد قضية مرورية أو وسيلة مواصلات رخيصة يلجأ إليها المواطنون لقضاء احتياجاتهم اليومية، بل أصبح ملفًا يستحق مواجهة جادة من أجهزة الدولة، في ظل ما يرتبط بهذه الظاهرة من شكاوى بشأن القيادة العشوائية، وغياب الانضباط المروري، وقيادة الأطفال، ومخاوف السكان من استغلال بعض المركبات في أنشطة إجرامية تهدد أمن المجتمع وسلامة المواطنين.

وفي مناطق الطوابق والمنشية والصفا والمروة بمحافظة الجيزة، يطرح الأهالي تساؤلات مشروعة عن مدى السيطرة على حركة هذه المركبات، وآليات التأكد من ترخيصها، ومراقبة قائديها، ومحاسبة المخالفين الذين يحولون الشوارع السكنية إلى ساحات للفوضى والخطر.

 *التوكتوك.. فوضى على حساب أمن المواطنين* 

أصبحت بعض الشوارع تعاني من السير العشوائي، والقيادة بسرعات غير مناسبة، والسير عكس الاتجاه، والتوقف المفاجئ، و التكدس أمام المحال والمداخل السكنية، فضلاً عن الضوضاء و المشاحنات التي قد تنشأ بسبب غياب الالتزام بقواعد المرور.

والأخطر من ذلك هو قيادة أطفال وصغار السن لهذه المركبات، بما يثير مخاوف حقيقية على حياتهم وحياة المارة، ويضع مستخدمي الطريق أمام مخاطر لا ينبغي الاستهانة بها.

فكيف يسمح لطفل لا يمتلك الخبرة الكافية في القيادة بالتعامل مع مركبة تتحرك وسط السيارات والمشاة، وقد تنقل ركابًا أو تسير في شوارع مزدحمة؟ وأين مسؤولية من يسلم هذه المركبات إلى صغار السن دون التأكد من أهليتهم القانونية وقدرتهم على القيادة؟

إن الأمر لا يتعلق بمخالفة مرورية عابرة، بل بمسؤولية تتطلب رقابة فعلية و تطبيقًا للقانون، حماية للأطفال والمواطنين على السواء.

المخدرات و الشابو و الآيس.. ضرورة التحقيق لا إطلاق الاتهامات

من أخطر المخاوف التي تستدعي اهتمام الأجهزة الأمنية ما يثار بشأن احتمال استغلال بعض مركبات التوكتوك في تسهيل توزيع المواد المخدرة أو نقلها، بما فيها المواد المعروفة شعبيا" باسم «الشابو» و«الآيس».

فطبيعة حركة هذه المركبات، وقدرتها على الدخول إلى الشوارع الضيقة والأزقة، قد تجعلها محل استغلال إجرامي إذا غابت الرقابة، وهو ما يستوجب التعامل مع أي بلاغات أو معلومات موثقة بشأن استخدامها في تجارة المخدرات بمنتهى الجدية.

لكن من الضروري التأكيد أن اتهام مركبة بعينها أو سائق محدد بالاتجار في المخدرات لا يجوز أن يستند إلى الشائعات أو الانطباعات، وإنما إلى معلومات قابلة للتحقق وأدلة تتولى الجهات المختصة فحصها.

ومن هنا، فإن المطلوب هو تكثيف التحريات والحملات الأمنية المستهدفة، والتحقق من البلاغات التي يقدمها المواطنون، ومواجهة أي نشاط إجرامي يثبت ارتباطه بهذه المركبات، دون تعميم الاتهام على جميع السائقين أو المساس بالأبرياء.

فالمعركة الحقيقية ليست مع وسيلة المواصلات ذاتها، وإنما مع كل من يستغلها ستارا" لارتكاب جريمة أو الإفلات من الرقابة.

 *التحرش والخطف.. أمن المواطنين خط أحمر* 

وتزداد خطورة القضية عندما تتعلق بمخاوف الأهالي من استغلال بعض المركبات في مضايقة النساء والفتيات، أو التحرش بهن، أو محاولة استدراج المواطنين، أو ارتكاب جرائم خطف وسرقة.

إن هذه المخاوف تستوجب وجود آلية واضحة لتلقي الشكاوى والتعامل معها بسرعة، وفحص الوقائع التي يبلغ عنها، والاستعانة بكاميرات المراقبة وشهادات الشهود وغيرها من الأدلة المتاحة متى أمكن.

كما ينبغي تشديد الرقابة على المركبات المخالفة، والتأكد من بياناتها و مستنداتها القانونية، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه كل من يثبت تورطه في جريمة، مع عدم تحويل المخاوف العامة إلى اتهامات غير مثبتة بحق جميع قائدي التوكتوك.

فمن حق كل فتاة أن تسير في الشارع بأمان، ومن حق كل أسرة أن تطمئن على أبنائها، ومن حق المواطن أن يجد أجهزة الدولة حاضرة عندما يتعرض للخطر أو يتقدم ببلاغ جاد.

 *أين التراخيص والمتابعة المرورية؟* 

يبقى السؤال الأهم: ما مدى كفاية الرقابة على مركبات التوكتوك المنتشرة في الطوابق والمنشية والصفا والمروة؟ وهل توجد متابعة منتظمة للتحقق من التراخيص، وهوية السائقين، و أهليتهم القانونية، والتزامهم بقواعد المرور؟

إن غياب البيانات الدقيقة عن أعداد المركبات المخالفة أو نتائج الحملات لا يبرر إطلاق أحكام قاطعة بشأن انعدام الرقابة، لكنه يجعل من الضروري مطالبة الجهات المعنية بإعلان موقف واضح، وتوضيح الإجراءات المتخذة، وبيان نتائج الحملات المرورية والأمنية في المناطق التي تتكرر بشأنها شكاوى السكان.

والمطلوب ليس حملات مؤقتة تظهر لساعات ثم تختفي، وإنما خطة مستمرة تشمل:

- حصر مركبات التوكتوك والتحقق منها لانها غير مرخصة و التحقق من المستندات المطلوبة قانونًا.
- منع قيادة الأطفال وغير المؤهلين قانونًا، ومحاسبة المخالفين وفقًا للقانون.
- تكثيف الحملات المرورية في الشوارع المزدحمة والمناطق السكنية.
- فحص البلاغات المتعلقة بتجارة المخدرات والتحرش والخطف والسرقة، والتحقيق فيها دون تأخير.
- وضع آلية معلنة لتلقي شكاوى الأهالي ومتابعتها، مع الحفاظ على سرية بيانات المبلّغين عند الحاجة.
- تنظيم أماكن الوقوف وخطوط السير، بما يمنع التكدس والتعدي على الطرق وحقوق المشاة.
- 
 *إلى محافظة الجيزة ووزارة الداخلية.. تحركوا قبل وقوع الكارثة* 

إن المسؤولية هنا مشتركة بين الأجهزة الأمنية والجهات المحلية والمرورية المختصة، كلٌّ في حدود اختصاصه. فلا يجوز ترك المواطن وحيدًا أمام الفوضى، كما لا يجوز التعامل مع الشكاوى المتكررة باعتبارها مجرد ضيق من وسيلة مواصلات يعتمد عليها قطاع من المواطنين.

نحن لا نطالب بإلغاء وسيلة نقل يعتمد عليها أصحاب الدخول المحدودة، ولا نستهدف السائق الملتزم الذي يعمل من أجل لقمة عيشه، بل نطالب بتنظيم حقيقي يضمن أن تعمل هذه المركبات في إطار القانون،  و ترخيصها او منعها نهائيا" من العمل فى شوارعنا و ألا تتحول إلى وسيلة لتعريض حياة الناس للخطر أو تسهيل ارتكاب الجرائم.

إن الدولة القوية لا تقاس بعدد الحملات التي تعلن عنها، وإنما بقدرتها على فرض القانون بصورة مستمرة وعادلة، وحماية المواطنين، ومحاسبة المخالفين دون استثناء.

والسؤال الذي نضعه أمام المسؤولين في الجيزة: هل تتحرك الجهات المختصة لوضع حد للمخالفات التي يشكو منها الأهالي في الطوابق والمنشية والصفا والمروة، أم ننتظر وقوع جريمة جديدة حتى يبدأ التحرك؟

إن أمن الشارع ليس رفاهية، وحماية النساء والأطفال ليست مطلبًا ثانويًا، وتطبيق القانون ليس خيارًا مؤجلًا. فكل يوم تتأخر فيه معالجة المخالفات المثبتة هو يوم إضافي يتحمل فيه المواطن مخاطر كان من الممكن الحد منها بالرقابة والتنظيم والمحاسبة.

نريد شارعًا آمنًا، ووسيلة مواصلات منضبطة، وقانونًا يُطبق على الجميع.. لا فوضى تفرض نفسها على المواطن، ولا جريمة تجد طريقًا مفتوحًا إلى الشارع.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا