news-details
مقالات

حمد الترهوني يكتب.. الصحافة مهنة وليست «صناعة محتوى».

 

. أنصفوا الصحفيين أولًا!
هناك قضية تستحق أن تُفتح بكل وضوح، بعيدًا عن المجاملات والشعارات، وهي قضية مئات الصحفيين الذين أمضوا سنوات طويلة في العمل الصحفي، وطرقوا أبواب المؤسسات، وكتبوا الأخبار والتقارير والتحقيقات، وواجهوا مشاق المهنة، وتحملوا مسؤوليات الكلمة، بينما لا يزال حلم القيد بنقابة الصحفيين يراودهم عامًا بعد عام.

هؤلاء ليسوا أشخاصًا يبحثون عن لقب أو بطاقة يحملونها، وإنما صحفيون أفنوا سنوات من أعمارهم في مهنة لها تاريخها وقواعدها وأصولها، وكانوا جزءًا من المشهد الإعلامي والصحفي، وقدموا جهدًا حقيقيًا يستحق التقدير والتقييم والإنصاف.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا لا تكون الأولوية لإنصاف الصحفيين الذين يعملون في المهنة منذ سنوات، ويملكون إنتاجًا صحفيًا وخبرة عملية، وينتظرون فرصة عادلة للقيد بالنقابة وفقًا للقواعد والضوابط المنظمة؟

من فضلكم.. لا تخلطوا بين الصحفي وصانع المحتوى!

مع كامل الاحترام لكل من يعمل في مجال صناعة المحتوى، فإن الصحافة مهنة لها قواعدها ومسؤولياتها وأخلاقياتها، وليست مجرد تصوير مقطع فيديو أو نشر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أو تحقيق مشاهدات وتفاعلات.

فالصحفي يعمل وفق قواعد مهنية، ويتحرى الدقة، ويتحقق من المعلومات، ويبحث عن المصادر، ويتحمل مسؤولية ما ينشره أمام المجتمع والقانون، ويمارس عملًا له أصول وتقاليد مهنية لا يجوز اختزالها في مفهوم صناعة المحتوى.

فأي محتوى تتحدثون عنه؟ وهل أصبح كل من يمتلك هاتفًا محمولًا ويصور مقطع فيديو صحفيًا؟ وهل يمكن اختزال سنوات العمل والخبرة والتحقيقات والتغطيات الصحفية في مجرد وصف عام اسمه صانع محتوى؟

نحن لا نقلل من قيمة صناعة المحتوى، ولا نصادر حق أصحابها في العمل، ولكننا نطالب بعدم الخلط بين المسميات والمهن، واحترام خصوصية العمل الصحفي.

أنصفوا من انتظروا سنوات!

الأولى أن تتجه الجهود إلى بحث أوضاع الصحفيين الذين يعملون بالفعل في المؤسسات الصحفية، ولديهم إنتاج مهني موثق، وخبرات متراكمة، واستوفوا الشروط القانونية والمهنية، وأن يحصلوا على فرصة حقيقية وعادلة لعرض ملفاتهم وتقييمها.

لا نريد استثناءات، ولا نطالب بتجاوز القانون، ولا نبحث عن مجاملة لأحد، وإنما نطالب بتطبيق المعايير بعدالة وشفافية، وفتح الطريق أمام المستحقين دون تمييز أو إهدار لسنوات العمل والخبرة.

إن نقابة الصحفيين ليست مجرد مبنى أو بطاقة عضوية، بل كيان مهني عريق يحمل تاريخًا من النضال والدفاع عن حرية الصحافة وحقوق العاملين بها، ومن حق كل صحفي مستوفٍ للشروط أن يجد أمامه طريقًا واضحًا وعادلًا للقيد.

رسالة إلى نقابة الصحفيين

رسالتي إلى مجلس نقابة الصحفيين: افتحوا هذا الملف، واستمعوا إلى الصحفيين الذين طال انتظارهم، وامنحوهم الاهتمام الذي يستحقونه، وراجعوا أوضاعهم المهنية وفقًا للقانون واللوائح، فهناك من أمضى سنوات في المهنة، ولا يطلب سوى الاعتراف بجهده ومسيرته المهنية.

لا تجعلوا سنوات الانتظار تتحول إلى إحباط، ولا تتركوا أصحاب الخبرة يشعرون بأن ما قدموه طوال سنوات لم يكن كافيًا حتى للحصول على فرصة عادلة لتقييم أحقيتهم.

الصحافة ليست تريندًا عابرًا، وليست مجرد محتوى يُستهلك وينتهي، وإنما رسالة ومهنة ومسؤولية.

أنصفوا الصحفيين أولًا، واحفظوا للمهنة مكانتها، فليس كل صانع محتوى صحفيًا، وليس كل من مارس الصحافة لسنوات يجب أن يظل واقفًا على أبواب النقابة ينتظر الاعتراف بمهنته.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا