المقاصد الشرعية للمحافظة على الماء
بقلم / محمـــد الدكـــروري
من المقاصد الشرعية للمحافظة على الماء هو حفظ المال وتنمية الموارد، فالماء ثروة إقتصادية عظيمة إذ تقوم عليه الزراعة والصناعة والطاقة وسائر مجالات التنمية، وإهداره يعد إضاعة للمال الذي نهى الشرع عن تبديده، ومن صور حفظ المال هو ترشيد إستهلاك المياه، وصيانة شبكاتها، وإستخدام التقنيات الحديثة التي تقلل الفاقد، ومن المقاصد الشرعية للمحافظة على الماء هو حفظ البيئة وتحقيق عمارة الأرض، حيث خلق الله الكون على نظام دقيق قائم على التوازن، وجعل الإنسان مستخلفا فيه، ومن مقتضى هذه الخلافة المحافظة على مصادر المياه من التلوث والاستنزاف، فحماية الأنهار والبحار والآبار والمياه الجوفية من صور القيام بأمانة الإستخلاف، وكذلك ترسيخ قيمة الاعتدال ونبذ الإسراف حيث نهى الإسلام عن الإسراف في كل شيء.
حتى في استعمال الماء أثناء العبادة، وهذا من أبلغ الأدلة على أن المحافظة على الماء عبادة وسلوك دائم، لا يتغير بوفرة المورد، وكما أن من المقاصد الشرعية للمحافظة على الماء هو تحقيق التكافل والإحسان إلى الخلق، فالحفاظ على الماء وإيصاله إلى المحتاجين من أعظم أبواب الإحسان والصدقة الجارية، وأيضا شكر نعمة الله تعالى، فمن أعظم صور شكر المنعم المحافظة على الماء لأن شكر النعمة يكون بحسن إستعمالها وصيانتها من العبث، فمن شكر الله على هذه النعمة ترشيد إستهلاكها، وصيانتها من التلوث، وتعليم الأجيال قيمتها، وإستحضار أنها عطية ربانية تستوجب الحمد والحفظ، ولقد جاءت السنة الشريفة تحث حثّا شديدا بشأن الحفاظ على نعمة الماء، وإن الحديث عن المحافظة على الماء لا بد أن يتحول إلى سلوك عملي في حياتنا اليومية.
ومن ذلك إغلاق صنابير المياه بعد إستعمالها، وإصلاح مواطن التسريب وعدم إهمالها، والاقتصاد في الوضوء والغسل، وعدم تلويث المجاري المائية لاسيما الأنهار والترع والبحار بالمخلفات، واستخدام وسائل الري الحديثة التي تقلل الهدر، وغرس ثقافة ترشيد المياه في نفوس الأبناء وهكذا، فهذه الأعمال الصغيرة إذا اجتمعت صنعت مجتمعا يحافظ على نعم الله، فشكر النعم إنما يكون بالعمل قبل القول، فلنكن من الشاكرين، ولنجعل المحافظة على الماء عبادة نتقرب بها إلى الله، وسلوكا نربي عليه أبناءنا، ورسالة ننشرها في مجتمعنا، حتى نحفظ هذه النعمة العظيمة، فلقد أصبح الماء في عصرنا من أهم مقومات الأمن القومي للدول، بل صار من أثمن الموارد التي تتنافس عليها الأمم، وتبذل في سبيلها الأموال، وتعقد من أجلها الاتفاقيات، وكلما أحسن المجتمع إدارة موارده المائية.
إزدادت قوته الزراعية، وإستقر إقتصاده، وتحققت له التنمية المستدامة، وتعد الموارد الطبيعية والعامة أساس حياة الإنسان وسبيل إستمرار التنمية، فهي تشمل الماء والهواء والطاقة والأراضي وغيرها من النعم التي سخرها الله تعالى للناس جميعا، ولذلك فإن هذه الموارد ليست ملكا خاصا لفرد أو فئة، بل هي حق مشترك ومسؤولية جماعية تستوجب حسن إستغلالها والمحافظة عليها وعدم تبذيرها أو الإضرار بها، حتى تبقى متاحة للأجيال الحاضرة والقادمة، ولقد سخر الله تعالى ما في الأرض من موارد ونعم لخدمة جميع البشر، فلا يحق لفرد أو جماعة أن تستأثر بها أو تحتكرها دون غيرها، فالموارد الطبيعية، كالماء والهواء والأرض، هي حق مشترك يجب الانتفاع به بعدل ومسؤولية، مع مراعاة حقوق الآخرين والأجيال القادمة.
التعليقات الأخيرة