: الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : هل يمتثل اتحاد الكرة المصري لإرادة الشعب ويقيل حسام حسن وجهازه الفني من تدريب منتخب الفراعنة؟
: لم يعد الجدل الدائر حول مستقبل حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر الأول لكرة القدم، مجرد اختلاف في وجهات النظر بين مؤيد ومعارض، بل تحول إلى قضية تشغل الشارع الرياضي المصري، وتطرح تساؤلات عديدة حول مستقبل المنتخب الوطني، ومدى قدرة اتحاد الكرة المصري على اتخاذ القرار الذي يحقق المصلحة العامة لكرة القدم المصرية.
فهل يستجيب الاتحاد المصري لكرة القدم لما يتردد من مطالبات جماهيرية وإعلامية بإنهاء مهمة حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن، مدير المنتخب، والجهاز الفني المعاون؟ أم يتمسك الاتحاد باستمرار الجهاز الحالي، ويعتبر أن استقرار المنتخب أهم من كل الأصوات المطالبة بالتغيير؟
اتحاد الكرة أمام اختبار حقيقي
خلال الأيام الماضية، تصاعدت الأنباء والتكهنات بشأن مستقبل التوأم حسام وإبراهيم حسن، وتحدثت تقارير صحفية عن اتجاه داخل اتحاد الكرة لإنهاء علاقته بالجهاز الفني عقب مواجهتي مالاوي في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027.
وفي المقابل، أصدر الاتحاد المصري لكرة القدم بيانًا رسميًا يوم السبت 7 نوفمبر، دعا فيه الجماهير ووسائل الإعلام إلى الهدوء والالتفاف حول المنتخب، مؤكدًا أن استقرار المنتخب ومصلحته يأتيان في مقدمة أولوياته.
لكن البيان لم يحسم بصورة مباشرة مصير المدير الفني، ولم يعلن قرارًا رسميًا باستمراره أو رحيله.
وهنا يبقى السؤال: هل يريد اتحاد الكرة احتواء الأزمة مؤقتًا، أم أنه يدرس بالفعل إعادة ترتيب أوراق المنتخب خلال المرحلة المقبلة؟
المنتخب الوطني أكبر من الأشخاص
لا أحد يستطيع إنكار التاريخ الكبير لحسام حسن باعتباره أحد أبرز نجوم الكرة المصرية، ولا يمكن تجاهل ما حققه المنتخب تحت قيادته، بعدما نجح في التأهل إلى كأس العالم 2026، والوصول إلى دور الستة عشر، في إنجاز تاريخي للمنتخب المصري على مستوى تخطي دور المجموعات.
ولكن النجاح في محطة لا يعني بالضرورة أن الطريق أصبح مضمونًا في المحطات التالية.
فالمنتخب الوطني ليس ملكًا لمدرب أو مسؤول أو اتحاد، وإنما هو ملك للشعب المصري، ومهمته الأساسية إسعاد ملايين الجماهير وتحقيق طموحاتها في المنافسة على البطولات القارية والدولية.
ومن ثم، فإن تقييم أي جهاز فني يجب أن يستند إلى الأداء والنتائج والانضباط والقدرة على إدارة غرفة الملابس، وليس إلى التاريخ الشخصي وحده.
أزمات خارج المستطيل الأخضر تزيد الضغوط
شهدت الفترة الأخيرة عددًا من الأزمات التي وضعت الجهاز الفني تحت دائرة الضوء، من بينها الجدل الإعلامي المتعلق بالحياة الشخصية لحسام حسن، وقرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمنعه من الظهور الإعلامي، فضلًا عن الجدل الرياضي الذي أعقب مواجهة مصر والأرجنتين في كأس العالم.
كما فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم عقوبة إيقاف لمدة ثلاث مباريات على حسام حسن وإبراهيم حسن، على خلفية التصريحات والاعتراضات التي أعقبت مباراة الأرجنتين، بينما عوقب اللاعب مصطفى زيكو بالإيقاف خمس مباريات.
ولا ينبغي الخلط بين الحياة الشخصية للمدرب وتقييم عمله الفني، لكن من حق الجماهير أن تتساءل عن مدى تأثير الأزمات المتلاحقة على تركيز المنتخب واستقراره، وأن تطالب بوجود إدارة فنية وإدارية قادرة على وضع المنتخب فوق كل الاعتبارات الأخرى.
هل حان وقت التغيير؟
إن المطالبة بالتغيير، إذا كانت تعبر عن قطاع من الجماهير، تستحق أن يستمع إليها اتحاد الكرة ويدرس أسبابها، لكن القرار النهائي لا يجب أن يكون استجابة لانفعال مؤقت أو حملة على مواقع التواصل الاجتماعي.
فإذا كان الاتحاد يرى أن استمرار الجهاز الفني يحقق مصلحة المنتخب، فعليه أن يعلن معاييره بوضوح، ويقدم للجماهير رؤية واضحة للمرحلة المقبلة.
أما إذا كان يرى أن التغيير أصبح ضروريًا، فعليه أن يتحمل مسؤوليته، ويعلن قراره بشفافية، مع وضع خطة فنية بديلة تضمن عدم دخول المنتخب في مرحلة من التخبط أو العشوائية.
والأهم ألا يكون رحيل مدرب أو استمرار آخر مجرد محاولة لامتصاص غضب الجماهير، دون معالجة حقيقية لأسباب الأزمة.
كلمة أخيرة
إن اتحاد الكرة المصري أمام مسؤولية تاريخية، فالمنتخب الوطني أكبر من حسام حسن، وأكبر من إبراهيم حسن، وأكبر من أي مجلس إدارة أو جهاز فني.
الجماهير لا تبحث عن معارك إعلامية، ولا تريد تصفية حسابات شخصية، وإنما تريد منتخبًا قويًا، وإدارة محترفة، وجهازًا فنيًا يضع مصلحة مصر فوق كل اعتبار.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الشارع الرياضي المصري إجابته:
هل يمتلك اتحاد الكرة الشجاعة لاتخاذ قرار حاسم بشأن مستقبل حسام حسن وجهازه الفني، سواء بالاستمرار وفق تقييم واضح ومعلن، أو بإنهاء المهمة وفتح صفحة جديدة؟
أولًا: من هم المرشحون لخلافة حسام حسن؟
قبل صدور القرار الرسمي، تداولت وسائل الإعلام عدة أسماء مصرية لتولي القيادة الفنية للفراعنة، أبرزها:
علي ماهر: المدير الفني الذي وقع عليه اختيار اتحاد الكرة، وكلفه رسميًا بقيادة المنتخب الوطني الأول.
حسام البدري: المدير الفني الأسبق لمنتخب مصر، والذي ظهر اسمه ضمن أبرز المرشحين لتولي المسؤولية قبل حسم القرار.
شوقي غريب: المدير الفني السابق للمنتخب الأولمبي، وطرح اسمه لتولي المسؤولية بصورة مؤقتة خلال المرحلة الانتقالية، حال رحيل حسام حسن قبل ارتباطات المنتخب المقبلة.
كما جرى تداول اسم المدرب المغربي وليد الركراكي في بعض التقارير الإعلامية، إلا أن هذه الأنباء لم تستند إلى مفاوضات مؤكدة، ونقلت تقارير عن مصادر داخل الاتحاد نفي وجود اتصالات معه.
ثانيًا: ملامح الجهاز الفني الجديد
لم يتوقف الأمر عند اختيار المدير الفني، بل بدأت أسماء أخرى تظهر في الترشيحات الخاصة بتشكيل الجهاز المعاون لعلي ماهر، ومن أبرزها:
محمد عبد الكريم: مرشح لمنصب المدرب العام.
محمد عبد الواحد: مرشح للاستمرار في منصب المدرب المساعد.
سعد سمير: مطروح لتولي منصب مدير المنتخب.
عصام الحضري: مطروح لتولي تدريب حراس مرمى المنتخب الأول.
وتظل هذه الأسماء في إطار الترشيحات والتصورات الإعلامية للجهاز المعاون، لحين الإعلان الرسمي عن تشكيله النهائي.
فالمنتخب الوطني ليس ساحة للمجاملة، وقميص منتخب مصر مسؤولية وطنية، وثقة الجماهير لا تُمنح بالأسماء، وإنما تُكتسب بالعمل والنتائج والانضباط.
التعليقات الأخيرة