news-details
مقالات

نوافذ العالم الخارجي

 


ابو العز المشوادي 
هل توجد عوالم أخرى ومخارج تربط بينها وبين عالمنا؟
سؤالك يفتح باباً واسعاً للتفكير في الكون وأسراره وهو موضوع يجمع بين العلم والفيزياء والفلك والفلسفة وحتى المعتقدات الدينية.
دعنا نفصل المسألة بعيداً عن الخيال والأفلام وبعيداً عن تصديق كل ما يُنشر من ادعاءات.
أولاً: هل يوجد عالم آخر غير عالمنا؟
نعم من الناحية العلمية توجد احتمالات لوجود حياة خارج كوكب الأرض فالكون هائل الاتساع ويضم مليارات المجرات وفي كل مجرة مليارات النجوم وكثير من هذه النجوم تدور حولها كواكب.
لكن يجب أن نفرق بين أمرين
وجود كواكب وعوالم أخرى حقيقة علمية.
وجود حضارات عاقلة تتواصل معنا لم يثبت حتى الآن.
ثانياً: هل توجد نوافذ أو بوابات تخرج بنا إلى عالم آخر؟
هنا ندخل في موضوع أكثر تعقيداً.
هناك ثلاث أفكار علمية ونظرية تستحق التوضيح
الثقوب الدودية: تصورات رياضية في الفيزياء النظرية تفترض إمكان وجود ممرات تربط مناطق متباعدة من الزمكان.
الأبعاد الإضافية بعض النظريات الفيزيائية تفترض وجود أبعاد أخرى غير الأبعاد التي ندركها.
الثقوب السوداء أجسام حقيقية ذات جاذبية هائلة لكن لا يوجد دليل على أنها أبواب آمنة إلى عوالم أخرى.
هذه الأفكار لا تعني أننا اكتشفنا بوابات يستطيع الإنسان العبور منها إلى عالم آخر.
ثالثاً: هل يتعامل سكان تلك العوالم مع البشر؟
توجد روايات كثيرة عن
مشاهدة أجسام طائرة مجهولة.
أشخاص يزعمون أنهم التقوا بمخلوقات فضائية.
ادعاءات عن اختطاف بشر وإجراء تجارب عليهم.
ادعاءات عن اتصالات سرية بين حكومات وحضارات فضائية.
لكن حتى الآن لم تقدم هذه الروايات دليلاً علمياً مستقلاً يمكن التحقق منه يثبت وجود تعامل بين البشر وكائنات من خارج الأرض.
ووكالة ناسا تؤكد أنها لم تجد دليلاً موثوقاً على أن الظواهر الجوية المجهولة مركبات فضائية. 
رابعاً: هل هم أكثر تقدماً منا؟
هذا احتمال مثير للاهتمام.
تخيل أن هناك حضارة نشأت قبل الحضارة البشرية بمليون سنة أو عشرة ملايين سنة!
من الممكن نظرياً أن تكون قد وصلت إلى
مصادر طاقة لا نعرفها.
وسائل انتقال تفوق وسائلنا الحالية.
تقنيات اتصال تتجاوز قدرتنا على فهمها.
علوم متقدمة في المادة والطاقة والفضاء.
قدرات في استكشاف الكواكب والمجرات لا نملكها.
ولكن علينا ألا نحول الاحتمال إلى حقيقة فلا نعرف إن كانت هناك حضارة كهذه أصلاً.
خامساً: كيف يمكن أن نتعاون معهم؟
إذا ثبت وجود حضارات عاقلة خارج الأرض وأمكن التواصل معها، فهناك مجالات محتملة للتعاون
تبادل المعرفة العلمية.
اكتشاف مصادر جديدة للطاقة.
تطوير الطب وعلاج الأمراض.
تبادل تقنيات السفر والاستكشاف الفضائي.
فهم أسرار الكون ونشأة الحياة.
التعاون في حماية الكواكب والبيئة.
لكن هذه كلها تصورات مستقبلية وليست علاقات قائمة اليوم.
سادساً: هل هذا خيال أم حقيقة؟
دعنا نضع الأمور في ميزان واضح:
المسألة وضعها العلمي
وجود كواكب خارج مجموعتنا الشمسية 
احتمال وجود حياة خارج الأرض 
وجود حضارات فضائية متقدمة 
وجود بوابات بين العوالم 
تواصل الفضائيين مع البشر 
السفر عبر الثقوب الدودية 
نحن نعيش على كوكب واحد داخل كون لا نعرف عن أسراره إلا القليل.
فهل من المعقول أن نعتقد أن كل ما في الوجود ينحصر فيما تراه أعيننا وتدركه حواسنا؟
ليس بالضرورة.
لكن الإيمان بإمكان وجود أشياء لا نعرفها لا يعني تصديق كل من يدعي اكتشاف بوابة أو الاتصال بعالم آخر.
وأحب أن نناقش ثلاث مسائل بتعمق:
هل يمكن أن توجد عوالم موازية لعالمنا تعيش فيها مخلوقات لا نراها؟
هل يمكن أن تكون هناك حضارات تراقب الأرض وتعرف عنا أكثر مما نعرف عنها؟
هل يمكن أن يكون هناك اتصال بين عالم الجن والعالم الفضائي أم أننا نتحدث عن عالمين مختلفين تماماً؟
هذه الأسئلة تستحق نقاشاً علمياً وعقلياً وعقدياً دون خلط بين ما أثبته العلم وما يدخل في الغيب والافتراض.

هذا البحث نقلته ربما يكون فيه فائدة .

قال الله تعالى:
﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
[سورة النحل: 8]
ما أعظم هذه الآية وما أوسع دلالتها!
فالخالق سبحانه لا تحده حدود علمنا ولا تقف مخلوقاته عند ما أدركته عقولنا أو رأته أعيننا.
نحن نعرف من الكون ومخلوقاته قدراً يسيراً وما خفي عنا أعظم مما نتصور.
ولكن هناك فرق بين أن نؤمن بأن الله يخلق ما لا نعلم وبين أن نجزم بوجود مخلوقات أو عوالم معينة دون دليل.
فجهلنا بوجود شيء لا يعني عدم وجوده وقدرتنا على إدراكه ليست مقياساً لحدود قدرة الخالق سبحانه.
وهنا تتجلى عظمة قوله تعالى ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾.

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا